‫الرئيسية‬ مقالات لن نكون صفرا في معادلة التاريخ
مقالات - 31 مايو 2022, 12:44

لن نكون صفرا في معادلة التاريخ

المنتصر أحمد

دعاة الجذرية كثر منهم من هم في اليمين الذين يرون أنفسهم ظل الإله في الأرض، ويقمعون الآخر المخالف الذي لا يستقيم في صراطهم، ولا يرون في كل ما يخالف نظريتهم الدينية السياسية إلا معول هدم ولا يقبلون حتى من يتبعون الدين في الحياة الشخصية، ويحكمون العقل في الحياة السياسية .
ومن دعاة الجذرية أيضا اليساري الذي يرى الدم والسلاح وفرض الرأي على الآخرين بقوة السلاح بدون جهد للإقناع حتى، ويقمع كل من يفكر خارج فلكه ولا فرق بين سلفيته وسلفية اليميني إلا نوع المرجعيات، فهم سيان في كثير حتى الذقن أحيانا.

وهناك الجذرية التي يدعو لها اليسار الاشتراكي الذي كان دوما هو التيار المكافح من أجل حيث يمكن للجميع أن يعيشوا حياتهم بالطريقة التي يقررونها بأنفسهم في سلام وكرامة ورفاهية، مجتمع لا ينشأ فيه أي طفل فقيرًا.

فمفهوم السياسة لديهم أنها أسلوب يستخدم الأدوات المتاحة لأن تكفل لك الحياة الكريمة والحقوق الإنسانية ومهمة المواطن في مجتمعها الذي تدعو له أن يمارس تلك الحقوق ويعيش حياته بالصورة التي تناسبه ويقوم بواجباته نحو المجتمع.

من منا لا يأمل أن يعيش في مجتمع تتشكل فيه العلاقات الاجتماعية بشكل ديمقراطي يحترم الآخر ولا يقمط حقه، لأنه أقلية ميكانيكية فقط أو مختلف عن الجموع.

لتحقيق ذلك، نحتاج إلى نظام اقتصادي وسياسي يخدم الاشتراكية الديمقراطية ويؤسس للنقابات العمالية بحرية خارج سيطرة جهاز الدولة أو الرأسمال المحلي أو التابع، كما يدعم قيام الجمعيات التعاونية ويدعو إلى التضامن الإنساني كقيمة انسانية مجتمعية مهمة .

لا يمكن أن نستمر في قبول عالم تحدد فيه مصالح الربح ومراكمته مستقبل ملايين البشر يجب أن يحرم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان على مستوى المفاهيم المجتمعية قبل أن يتم تحريمه بصورة قوانين ملزمة، كما يجب أن تتوقف الحروب وأن تعرِف الإمبريالية أنه من حق كل البشرية بأكملها أن تعيش في أمان وتستمتع بالأمل وتنادي بالحلم بمستقبل أفضل، فالعالم ملك للجميع وليس لذوي الامتيازات المتوارثة أو الأرباح المتراكمة.

لقد جرب العالم أن يحكم الربح كل شيء إن كان ربح الدولة أم ربح بعض الأفراد، فكانت الإنسانية هي منحه تمنح للبعض ويحرم منها الكثيرون.

إن الوطن يكون وطنا حين لا يحكم فيه الربح كل شيء، ولا يكون وطنا حين تكون فيه مساحة صغيرة فقط للديمقراطية الصورية لإرضاء الإمبريالية العالمية.

بل يكون وطنا حين تقوم أساساته على تقاليد الديمقراطية والاشتراكية والتضامن الإنساني، على النضال من أجل حقوق الإنسان والتحرر، ضد الفاشية والعنصرية والقبلية والإمبريالية والعسكرة.

ويتغلب على جميع العلاقات الاجتماعية التي يتم فيها استغلال الناس وحرمانهم من حقوقهم وحرمانهم من الحق في اتخاذ قراراتهم الخاصة والتي يتم فيها تدمير الأسس الاجتماعية والطبيعية لحياتهم.

إن جذرية المفاهيم اليسارية لا تكون كاملة إذا عزلت الإنسان عن باقي العالم، بل يجب أن يؤمن الملتزم بهذه المفاهيم بالتعاون العالمي بدلاً من المفهوم الخاطئ بأن العالم الخاضع لإملاءات الرأسمالية العالمية المطلقة ليس عالماً يستحق النضال من أجله.

إن منظور الرؤية للأعمال والسياسة وإنها يجب أن تتمحور حول الاحتياجات والمصالح الحيوية لغالبية الناس هو منظور يعمل على المساعدة في تحويل الاستياء السلبي إلى مقاومة نشطة والنقد إلى نقد بناء، ويعمل على إشعال شمعة بدلا عن أن يلعن الظلام.

إن الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة والأممية والتضامن هي قيم أساسية يجب أن تسود.
لأن الإيمان بها لا ينفصل عن الإيمان بالسلام والحفاظ على الاستقرار العالمي وتحرير الجنس البشري فعليا وفكريا.

يجب أن نناضل من أجل هذا التغيير لأن الرأسمالية، القائمة على عدم المساواة والاستغلال والتوسع والمنافسة، لا تتوافق مع هذه الأهداف وتعمل لتكبيلنا عبر عملائها.

يتم هذا التغيير عبر المواقف الثورية التي يجب أن تكون نابعه من الفهم السليم للحراك الاجتماعي التاريخي ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بالحلم فقط وتمني التغيير المجتمعي وليس من الممكن أن تكون فاقدة للشرط الموضوعي لتحققها.

إنه في الثورة المجتمعية لا يوجد موقع الصفر بين الضدين حيث أنه لا يوجد له في التاريخ مكان دائم، وإن طفى على السطح دوما على مر التاريخ الإنساني، إن الحركة في مسار التغيير المجتمعي، تهدم لتمهّد للممكن مكان المستحيل وتبني واقع الممكن في أنقاض المستحيل.

” سِر في الزمن الثوري وحدّق فيه بعين الفكر العلمي، ترى الواضح في الآتي، يستقدمه الحاضر بمنطق تناقضاته. فهو العصر، وهذي حكمته: أن ينتقل التاريخ من زمن يمضي الى زمن ياتي، في تداخل الإثنين وتصادمهما. هكذا يتولد الجديد دوماً: *انه الممكن ضد القائم، لا يتحقق الا بانهيار. “
مهدي عامل – «نقد الفكر اليومي»

يلزمنا المنطق أن نقول إنه من الطبيعي أن يكون هناك صراع في أي فعل تغيير مجتمعي ودوما بين الضدين صراع لا يلغيه – وإن استعان بكل أدواته – طموح الصفر العدمي إلى إلغاء الضدين بكل أنواعه على كل المستويات.

ليبقى القائم المستبد التابع للمركز الرأسمالي أو الطفيلي العميل ضد الممكن المطلوب والمرغوب كتغيير مجتمعي ناهض وهذه طبيعة الفعل التغيير ومسار حركته على مر التاريخ الحديث.

لابد أن يدرك ذلك كل النخب التي يسكنها الفكر العدمي ويغطون ظلاميّته أمام الآخرين بتاريخ مسلوب وبطولات مزيفة وبعض من الثيوقراطية.

إن من يحلمون بالتغيير المجتمعي ويرفضون شرط التغيير أن يتحقق في حقل صراع الضدين واهمون ويساهمون في هزم التغيير مثلهم مثل نخب الفكر العدمي.

إنهم ومن موقعهم (نخب الفكر العدمي) يحلمون فقط ممثلَين بذاك الفكر يحلمون بتغيير وهمي يُبقي القائم أو بعضه، إذ فيه تكمن سيطرتهم ويعملون بأن يلغي الضد الممكن الذي يهدم كل سيطرة لهم في مستقبل الآخرين.

عليه نصل لنتيجة تاريخية وجدلية أنهم صفر صراع الضدين والصفر لا يراكم
مازال هناك يساريون يمثلون اليسار يحفرون في جدران الظلم ليشع نور الحرية فيملأ الوطن حيث أنهم لن يكونوا أبدا صفرا في معادلة التاريخ.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.