‫الرئيسية‬ ثقافة قراءات غير خاطفة في المشهد الثقافي في السودان: ثقافة النظام الديكتاتورية، ثقافة الشعب المصادمة والمناضلة
ثقافة - 31 مايو 2022, 9:56

قراءات غير خاطفة في المشهد الثقافي في السودان: ثقافة النظام الديكتاتورية، ثقافة الشعب المصادمة والمناضلة

ياسر زمراوي

كان وضع الثقافة صعبا في الفترة قبل الإنقاذ؛ وفيها بدأت بداية شكل الثقافة الاستهلاكية وبدايات الهبوط في العمل الفني والإبداعي، فشهدنا في زمن الديمقراطية قبل الإنقاذ الفرق الكوميدية بسخرياتها عن الإثنيات والجنسيات، وشهدنا هبوب رياح الغناء الهابط وفشل الأعمال الدرامية ولم تشهد الثلاث سنوات الديمقراطية قبل الإنقاذ إنتاجا إبداعيا من كتب ومسرح وفنون وروايات.
وجاءت الإنقاذ وأعلنت منذ بيانها الأول ثقافة الحرب بما سمته بكسر شوكة التمرد، وبينما كانت حرب الجنوب حربا يغبن لها من هم في خطوط التماس بين الجنوب والشمال، وينادي الشعب بنهايتها باعتبارها من إنتاج عهد نميري البغيض، بينما كانت كذلك؛ أتت الإنقاذ وأعلنت ثقافة تعبوية وصلت حتى الأطفال في رياض الأطفال، وكان الرافضون لتلك الثقافة يجدون ملجأهم في إنتاج ثقافة سرية من شعر وقصص ومسرح يتبادلونها سرا وينتجونها في قاع المدن والقرى؛ وعمت السودان ثقافة حرب وثقافة إسلامية ودعوات تأصيل هي في أصلها دعوات التفرقة بين الإثنيات وبين المزاجات والسلوكيات بين الأفراد، كما أنها كانت وسيلة ضغط وطرق لجعل الأفراد مشغولين بضبط أنفسهم أمام بوليس ومحاكم النظام الحاكم الذي سمي بالنظام العام.
في فترة الثلاثين سنة التي هي فترة حكم البشير، لم تنتج ثقافة رسمية او أهلية موجهة للفرد السوداني، فحدث لذلك أن أنتج الشعب مقولاته ضد النظام وضد أفراده وأنتج شعاراته، وأنتج تعبيراته الدارجة بسبب السخط من النظام وأولها تسمية أفراده بالكيزان، وبالمقابل شهد السودان موجات عالية من غلاء الأسعار وصعوبة المعيشة أنتجت مستويات الرغبة في إيفاء متطلبات الذات، واختلط بذلك الهم الجمعي بإسقاط الإنقاذ كمطلب ثابت مع الهم اللحظي في موافاة المعيشة، لكن الدارجة السودانية أنتجت تعبيراتها في توضيح الهدف الأساسي وسبب العسر، فكان أن عملت الإنقاذ على فتن الشعب بعضه ببعض، فكان أن أنتجت بعض الإثنيات والقطاعات والفئات لغاتها الخاصة ومهاجماتها لبعضهم البعض.
المشهد الثقافي في أواخر عهد الإنقاذ شهد حراكا فرديا تلمسناه من بعض الأفراد الذي اكتووا بنار أن أحزاب المعارضة السودانية غير مهتمة بالعمل الثقافي، فكانت المبادرات الثقافية والبرامج الثقافية على نطاق أوسع في أواخر العشر الأولى من الألفية الجديدة، وكان أن وقف له أمن الإنقاذ بالعنف، الشيء الذي دفعت الإنقاذ الثمن له، فالكثير من الجماهير كانت قد سمعت بالمنتديات الجديدة والمراكز الجديدة التي عملت شعرا وأدبا وإنتاجا وسردا وفكرا على إسقاط النظام.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.