‫الرئيسية‬ اقتصاد مافيا القمح والانقلابيون.. صراع المصالح والمزارع الضحية
اقتصاد - تقارير - 30 مايو 2022, 13:03

مافيا القمح والانقلابيون.. صراع المصالح والمزارع الضحية

الخرطوم – مداميك

يُعدُّ القمح من أهم المحاصيل الغذائية في العالم ويُعدُّ مشروع الجزيرة، أكبر المشاريع المروية في أفريقيا بمساحة تقارب 2 مليون فدان، وتستحوذ زراعة القمح على النسبة الأكبر بالمشروع، ويقوم عدد كبير بزراعته للحصول على عائد مجز، ويُعدُّ مصدر دخل موسمي للعديد من المنتجين لتأمين قوت أسرهم.

ففي الوقت الذي تتسابق فيه الدول الكبرى على التوسع في زراعة القمح، وتضع كل الدعم لتشجيع المزارعين لزراعته، وظلت أمريكا تقوم بتركيع الدول لمنحها بضعة أطنان من القمح عبر المعونة الأميريكية لتمارس ضغوطها وتفرض شروطها على العديد من الدول للتدخل في شؤونها الداخلية.

أما ما يحدث لمحصول القمح  في السودان أمر غريب ومحير تقف وراءه مافيا؛ لتستمر عملية الاستيراد وتستنزف البلاد ملايين الدولارات من العملات الأجنبية لجلب القمح المستورد، وكأن هناك أيادي خفية تضغط على المزارعين لشراء القمح بأبخس الأثمان حتى لاتتوسع زراعة القمح ويتحقق الاكتفاء الذاتي، ويظل السودان مستورداً للقمح وتتضاعف فاتورة استيراده.

ففي الوقت الذي يمر العالم بأزمة غذاء حادة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية أكبر مصدرين للقمح ويستورد السودان أكثر من 80% من احتياجاته من القمح، يشير تقرير بنك السودان لعام 2021 إلى أن واردات البلاد من القمح والدقيق تجاوزت 500 مليون دولار.

وتقدر الفجوة بين إنتاج القمح واستهلاكه في السودان، ما بين 60 إلى 70 %، إذ يبلع الاستهلاك السنوي نحو 2.4 مليون طن بينما لا يتجاوز الإنتاج المحلي الـ700 ألف طن تقريباً، يغطي ما نسبته 30 إلى 40 % من الاستهلاك، ويتم تغطية الفجوة عبر الاستيراد.

وأدى تماطل حكومة  الانقلاب شراء القمح من المزارعين لمشاكل عديدة، ألحقت أضرارا بالغة بالمنتجين تعرضهم بدخول السجون، كما أن المحصول صار عرضة للتلف والتهريب.

وذكرت مواقع تواصل اجتماعي أن هناك شحنات تأتي لمشروع الجزيرة تشتري القمح من المنتجين، وهذا الأمر يترك علامة استفهام لمصلحة من ما يحدث لمحصول القمح من تجاهل وإهمال لبيعه بأبخس الأثمان، وهذا الأمر سيؤدي إلى تراجع المنتجين عن زراعته في المواسم القادمة.

وحمّل المزارعون وزارة المالية مسؤولية ضياع إنتاج القمح بسبب تأخير الشراء، لعدم توفر التمويل. وأشاروا إلى إلزام الدولة المزارع بترحيل القمح لمسافات بعيدة، مما يشكل تكلفة عالية جدا مقارنة بالأسعار العالية للترحيل جراء سياسات الدولة لتحرير أسعار الوقود.

بدوره، أكد وزير الزراعة والموارد الطبيعية الانقلابي أبو بكر البشرى، عجز الحكومة وتسببها في تأخير شراء القمح من المنتجين، بسبب صعوبة توفير الأموال المطلوبة،

وأضاف، في حديث سابق، أنه في إطار التزام وزارة المالية بشراء القمح بالسعر المحدد من قبل الحكومة، انعقد مؤخرا اجتما ع ضم وزيري المالية والزراعة ومحافظ مشروع الجزيرة، والجهات الأخرى ذات الصلة، لحل مشكلة توفير التمويل المطلوب لشراء محصول القمح من المزارعين بأسرع ما يمكن، ولكن حتى الآن لم تتحرك الجهات المعنية.

وأبدى مدير عام مشروع الجزيرة عمر مرزوق مخاوفه من ضياع وتهريب نحو 3 ملايين جوال من القمح بالمشروع، بسبب العجز عن توفير الأموال اللازمة لشراء المحصول من المنتجين وبناء احتياطي يقلل فاتورة استيراده، مؤكداً حق المزارع وحريته في التصرف بإنتاجه وبيع محصوله في السوق الحرة.

وأشار يوسف  عمر – أحد المزارعين في مشروع الجزيرة – إلى الصعوبات التي واجهتهم منذ حصاد القمح قبل أكثر من شهرين،  حيث اضطر بعض المزارعين لبيع جوال القمح بأسعار تراوحت بين 28 إلى 30 ألف جنيه حتى يتمكنوا من دفع تكلفة الحصاد عقب تنصل الدولة والبنك الزراعي من تمويل عمليات الحصاد، وتعرض العديد من المزارعين  للخسارة، وهناك مزارعون يعتمدون على الزراعة في تأمين قوت يومهم.

وأضاف المزارع صلاح محمد أن مماطلة الحكومة في توفير التمويل لشراء المحصول من المنتجين فاقمت مشاكلهم لعجزهم عن سداد المديونيات للبنوك عبارة عن قروض بنكية لتأمين مدخلات الإنتاج للزراعة حرروا مقابلها شيكات، ما جعلهم مهددين بالسجن، أو الاحتفاظ بالقمح مخزناً في ظروف غير ملائمة ما يعرضه للتلف والضياع.

وحذر الخبير والمحلل الاقتصادي دكتور محمد الناير من عدم تدخل الحكومة لشراء القمح المحلي لأنه سوف يذهب إلى أيدي التجار أو يتم تهريبه، وهذا سيؤدي إلى خسائر كبيرة للمزارعين تدفعهم إلى العزوف عن زراعة القمح مستقبلاً، ما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي في ظل الأوضاع العالمية الراهنة.

وقال إن الحكومة السودانية لا تدرك حجم المخاطر التي تحيط بالعالم الآن، أو تلك التي تحيط بالسودان من أزمات غذائية متوقعة، لافتا إلى أن الحكومة  تتصرف وكأن الأمر لا يعنيها في شيء.

وكان البنك الزراعي قد أعلن شروطاً تعجيزية لشراء القمح وخرج البنك الزراعي، بشروط صنفها كثيرون بالمجحفة بحق المزارع الذي يعاني ظلم الدولة. واشترط البنك أن يكون القمح المسلم خالصا من الأوراق والرسوم المحلية والولائية والزكاة.

وتتضمن المنشور أهمية أن يتم استلام محصول القمح لمطاحن سين بكل من مطاحن غلال الباقير ومدينة جياد بسعر جوال ٤٣ ألف جنيه بواقع ٤٣٠ جنيهاً للكيلو من العملاء الذين تم تمويلهم للموسم الشتوي فقط.

وتوقع خبراء ومختصون فشل الموسم الصيفي القادم وأن تتزايد أزمة الغذاء لأرقام غير مسبوقة، وأن تتضاعف أسعار القمح لتدخل الدولة في المأزق الذي تتخوف منه حاليا، وهو طباعة عملة تفاديا لارتفاع معدلات التضخم، جازما بأن ارتفاع أسعار القمح يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وحاجة الدولة لاستيراد قمح بما لا يقل عن مليار دولار.

وأكدوا أن استلام تكلفة تمويل الموسم الشتوي للقمح من المزارعين في مطاحن سين في جياد والباقير بأنه قرار مجحف من الدولة والبنك الزراعي وزارة المالية في ظل ارتفاع تكلفة الترحيل والضائقة المالية التي تعم العالم في مشروعات الأمن الغذائي.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.