‫الرئيسية‬ مقالات “توباك ورفاقه” عن أي “جينوم” يصدرون؟!
مقالات - 30 مايو 2022, 8:23

“توباك ورفاقه” عن أي “جينوم” يصدرون؟!

الجميل الفاضل

مع كل لمحة ونفس يزداد يقيني يقينا بأننا نعيش في هذه البلاد.. ثورة فريدة من نوعها.. في عصرها، وفي محيطها.
إن ما يشبه المعجزة يحدث على هذه الأرض في كل يوم، وعلى مدى ثلاثة أعوام أو يزيد.
تأمل.. فمن بين إصبعين من أصابع الفتي الصلد “توباك”.. لوح بهما من على سلم سيارة الاحتجاز، تفجرت في الناس أمس شلالات من مشاعر مفعمة بالحزن والفرح، والحسرة والفخر.. تداعت كالسيل المنهمر، جملة واحدة ودون مقدمات، لتكسر حصار البنادق التي تحرس “توباك” ورفاقه الثلاثة.. في تفاعل ثوري هستيري نادر الحدوث في اي مكان.
انتصر فيه المحاصرون لقاعة المحكمة معنويا على الأقل لفرسانهم الأربعة المتهمين، ولانفسهم التي لا تقبل أن يكون أيا من “تروس” و”مكنات” ثورتهم السلمية محل شك واتهام.
هو انتصار معنوي كبير بلا شك، انعكس على روح الفتية الذين تهللت وجوههم، وانفرجت أساريرهم، بل ولم يستطيعوا رغم صعوبة الظرف، ووحشة المكان، وخطورة الاتهام.. مقاومة
أن تفتر أفواههم بابتسامة عريضة تنم عن استهانة بما يجري حولهم، أو ما يراد بهم، أو أنها ابتسامة تعبر عن ثقة عالية بالموقف والنفس، أو عن رضا على الأقل بما ابداه مناصريهم من تضامن معهم.
إذن هو انتصار معنوي بطعم خاص.
لأن الهزيمة – أي هزيمة – تنشأ أصلا وتبدأ من داخل النفس، لا من خارجها.
إذ أن الهزيمة النفسية، هي الهزيمة الحقيقية، وبالطبع فالمهزوم نفسيا يمكن أن يسقط سيفه من يده قبل أن يبدأ المواجهة فعليا مع خصمه.
ولذا يذهب رجال الحرب النفسية للتسلل بحيل مختلفة إلى داخل عقل الخصم لزعزعة ثقته بنفسه، وبإمكانية بلوغ أهدافه، ثم بنشر بذور الشك والتردد والخوف فيه، ليتركونَه في النهاية جثة هامدة بلا حراك.. عضلاته لا تطاوعه، وقدراته لا تنطلق، لفقدانها من الداخل حوافزها ودوافعها.
المهم فإن الصراع الماثل الآن بين قوي الثورة الحية، وقوي الثورة المضادة لها، هو في الحقيقة صراع إرادات، يسعي الطرف الذي يمتلك أدوات السلطة والقوة فيه لتطويع إرادة الناس بحيل مخاتلة ناعمة، لو أنها عجزت.. تولي سلاحه من بعد مهمة إخضاعهم بالنار.
بل تتنوع طرائق تطويع الإرادة، أو كسرها في مثل هذه الصراعات، وتتخذ عدة صور وأشكال من أساليب وأنماط للترهيب والترغيب.
لكن يظل تحطيم المعنويات، وكسر الإرادات، أخطر وسائل الأنظمة المستبدة للحفاظ على سلطتها ولاستمرار حكمها.
وبدا لافتا أمس تجلى “توباك” ومن معه مطلا من سيارة الشرطة، و من جوف قفص الاتهام.. في صورة من رباطة الجأش، والتماسك والثبات.. صورة تعكس نضجا يفوق أعمار المتهمين الأربعة الصغيرة بمراحل، بما يثير في الأذهان سؤالا كبيرا فحواه باختصار.. (عن أي “جينوم” يصدر هؤلاء؟).

لام.. ألف
سرقت دموعنا يا ذئب
تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها
أخرج قليلا من دمي حتى يراك الليل أكثر حلكة
وأخرج لكي نمشي لمائدة التفاوض واضحين
كما الحقيقة
قاتل يدلي بسكين
وقتلي يدلون بالأسماء

محمود درويش

حالتي
أشهد إلا انتماء الآن
إلا أنني في الآن لا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.