‫الرئيسية‬ مقالات ابتسامة تاريخية !!
مقالات - 30 مايو 2022, 0:22

ابتسامة تاريخية !!

يوسف مصطفى
هب أن ليوناردو دافنشي عاد إلى الوجود مرة أخرى !! هل كان سيضيع أربع أو خمس سنوات من عمره ليبدع تلك الابتسامة الغامضة والمبهمة للجيوكندا، أم أنه كان سينشغل بابتسامة توباك العجيبة؟  هل كان ياتُرى سيسكُب عصارة إبداعه ليضفى على ابتسامة الموناليزا ذاك الغموض الأخاذ، أم أنه سيستلهم مخزون خياله ليعالج إفصاح ابتسامة توباك الفاضحة، تلك الابتسامة التي اختصرت تاريخ كل الثورات في تلك البرهة القليلة !! هي قطعاً ابتسامة من نوع الابتسامات التي قال فيها (جورجيو فاساري) الرسام والمعماري الإيطالى الشهير “هي عمل إلهي لا يكاد يكون في طاقة البشر، …” ويا للمصادفة ! فهو ذاته (فاسارى) من أبدع لوحة رمزية العدل في ذاك العصر الذي كان – فيما يبدو – مرحلة انتقالية ما بين العصور الوسطى بهمجيتها والعصر الحديث بانوار حرياته التي مازال أمثال توباك والننة ورفاقهما يدفعون أثمانها الباهظة !!
إن من يريد سبر أغوار تلك الابتسامة العجيبة لابد له أن يستعين بملاحظة (مارغريت ليفينغستون) البروفيسور بجامعة هارفرد الأمريكية التي أشارت في تحقيق لمحطة الـ (بي بي سي) قبل عقدٍ ونيف من الزمان إلى أن “ابتسامة الموناليزا تصبح أكثر وضوحا وبروزا عندما يحيل الناظر عينيه إلى اجزاء اخرى من اللوحة” إذن، فانت لن تفهم مغزى ابتسامة توباك وصحبه إلا إذا أجلت النظر في فسيفساء واقعنا المأذوم قهراً والملبد بغيوم الغاز المسيل للدموع وبارود الرصاص الحي وسيل الدماء التي مازالت تنزف لتروي شجيرة الحرية والسلام والعدالة !!!
لن تفهم ابتسامة توباك و صحبه إلا إذا فهمت ابتسامة ذاك الشيخ الشهيد حينما لف طغاة ذاك الزمان حبل المشنقة حول عنقه قبل نحو أربعة عقود من الزمان، يومها هزمهم الشيخ السبعيني بابتسامته العجيبة والحبل مازال ملتفاً حول عنقه !!! هو ذات الشيخ الذي أوجز أحوال العدالة كما لم يوجزها (جورجيو فاساري) في لوحته تلك، حينما ألقم طغاة ذاك الزمان وكل زمان بكلماتٍ تامات”.. فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب، وإهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين “إذن ابتسامة توباك وصحبه ما هى إلا ومضة من وهج ابتسامة الأستاذ الشهيد !!! و ربما خيط من غزل محجوب الشريف الذى قال فى عهدٍ من ذات الشاكلة “برغمك نحن ما زلنا… بنكبر بزلازلنا… بنعشق في سلاسلنا وبنسخر من زنازينك” . فإن إنشغل الناس فى شهورٍ سابقة بالعمل الإبداعي “ستموت فى العشرين”، فسيحتفل الناس مجددا في الشهور القادمة بعمل من الواقعية الغرائبية عنوانه “ستحيا فى العشرين ياولدي”..

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.