نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات على كرتي… مهدي الفلول المنتظر
مقالات - 28 مايو 2022, 23:57

على كرتي… مهدي الفلول المنتظر

نزار مكي

حالة من الهستيريا اجتاحت بقايا الإنقاذ بظهور الإمام الغائب أو بالأصح المختبئ داخل أوكار الدولة العميقة في لقاء مع المذيع العائد بعد أن صحح العسكر وفرشوا الطريق بالورود لكل الهاربين وكل المفصولين، وأعادوا لهم غنائمهم التي نالوها بغير استحقاق بعد أن شاركوا في جريمة الإنقاذ. أتوا ادأول مرة بالانقلاب، وها هم يريدون عودة إلى ما لفظه الشعب بانقلاب كسيح وكأنما لديهم ما لم يقدموه بعد. والحقيقة أنهم لا يطيقون بعدا عن السلطة ومغانمها ورفع شعارات يخالفونها على أرض الواقع وقد خبر الشعب ذلك. و بالطبع يعلو خطاب المظلومية متدثرا كالعادة بخطاب ديني عاطفي وخطاب سياسي فحواه (لقد كنا الأقل سوءا). هؤلاء قوم يريدون فرض أنفسهم وعللهم بالقوة مرة أخرى، ويندفعون بلا وعي بمتغيرات الواقع. انقلابهم مع البرهان خرجت الجموع ضده قبل أن تشرق شمس يومه الأول. و لم تجد كل أساليب القمع في وقف الحراك أوإبطائه رغم الإفراط في القمع وصولا إلى القتل. هم لا وقت لهم للتفكير في ذلك الرفض الطاغي والمستمر. هم فقط يرون مستقبل السودان في ماضيهم المخزي. اختلف الواقع واختلف الشارع، فرغم هرم وتكلس وعجز الأحزاب و القيادات الحزبية و السياسية فغالبية الشعب اليوم شباب بتفكير مختلف لا تنطلي عليه الأكاذيب القديمة وبروح لا تعرف الانكسار. والبقية التي عاشت ثلاثينية الإنقاذ ذاقت ويلاتها تشريدا وسجنا وعرفت ظلم المحسوبية وتفصيل الدولة على مقاس الإنقاذيين ومن والاهم. من أدخلوا السودان في العزلة وأوقعوه تحت طائلة العقوبات لا تهمهم تداعيات صعودهم على أكتاف العسكر لإعادة تشكيل حكم إسلاموي عسكري. أن يخرجوا من السجون والمخابئ ويعودوا إلى السلطة أهم لديهم مما قد يحدث للسودان أرضا وشعبا. أن يستردوا ما نهبوا أهم لديهم ألف مرة من زيادة إفقار البلاد ومعاناة شعبها. الإبحار على الدماء هذه المرة لم ولن يجدي  يعد، الأمر بأيديكم، مهما تفانى عسكركم في سفك الدماء. نعم سوف تعيقون وتعملون على إفشال الثورة، كما كنتم، منذ أن تمت إزاحتكم، فهذا أقصى ما تملكون كأدوات تدمير أنانية. والآن تتعلق آمال الإنقاذيين بهارب من العدالة ليمثلهم ويقودهم في مسيرة الوهم بالعودة. هذا التنظيم بني على الأشخاص تحت فكرة الأمير أو مسمى الشيخ، وشيوخه عرفنا غزواتهم في نهار رمضان و في خلاء سنار، أما فتوحاتهم في عوالم المال و الأعمال فقد فاقت الوصف. كل ما يحدث يعبر عن ضغوط تتزايد على عسكر الانقلاب، الأمر الذي أدى إلى خروج من خلفهم من جحور التآمر في محاولة للحشد وللتأكيد على الوقوف خلف العسكر الذين هم أنفسهم تورطوا في متاهاتهم بفعل حراك الداخل و رفض الخارج. هي ثورة لن تنكسر يقودها جيل لن يسمح بمصادرة أحلامه. حيث لا مجال لألاعيب الاستغباء القديمة. ويا لها من مفارقة خطاب قديم لجيل جديد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.