‫الرئيسية‬ اقتصاد ميناء “دقنة”.. غياب الأمان وغموض الحريق
اقتصاد - تقارير - سياسة - 28 مايو 2022, 12:35

ميناء “دقنة”.. غياب الأمان وغموض الحريق

الخرطوم – مداميك

شبّ حريق كبير في حاويات بضائع في (ميناء عثمان دقنة) بمدينة سواكن شرقي السودان، محدثا خسائر مادية فادحة، حيث ظلت النيران مشتعلة لثماني ساعات متواصلة يوم الأربعاء المنصرم، قبل أن تنجح قوات الدفاع المدني والعاملون في الميناء في إخمادها، وحتى هذا اليوم لم يصدر بيان رسمي من أي جهة، عن أسباب الحريق وحجم الخسائر المحتملة، سوى بعض المعلومات الصادرة عن الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بيانات غير رسمية من جهات واجسام نقابية.
وقال مدير ميناء عثمان دقنة؛ طه أحمد مختار، في تصريحات صحفية، بعد مرور أكثر من ٢٤ ساعة على الحادث، إن شرطة الدفاع المدني وعمال الميناء نجحوا في السيطرة على الحريق الضخم في الميناء ومنطقة تخزين البضائع، مبينا أن الحريق استمر لساعات طويلة، دون أن تتحدد بعد سبب اندلاعه، مؤكداً أن السلطات بدأت في إجراء تحقيق عاجل بشأن أسباب الحادث (الكارثي)، على حد تعبيره، وتشكيل لجنة لتقييم الخسائر، بيد أن اللجان المختصة لم تصدر اي تقرير بعد.
من جهته، نقل تلفزيون السودان صورا لوزير النقل المكلف هشام علي، وصل إلى مدينة سواكن مع والي البحر الأحمر المكلف فتح الله الحاج، ومدير (هيئة الموانئ) المكلف عصام الدين إسماعيل حسابو، وقيادات في الميناء واللجنة الأمنية بالولاية، واللجنة الأمنية التابعة للميناء وقفوا فيها على آثار الحريق، وعقدوا اجتماعات بالميناء لتحديد الخسائر المادية ومعرفة أسباب الحريق. ووفقاً لوزير النقل المكلف، فإن الحريق اندلع في منطقة تخزين البضائع المشحونة عبر (الطبالي)، قبل أن يتم إخماده قبيل منتصف الليل، دون أن تحدث خسائر في الأرواح.
وبحسب ناشطين من شرق السودان، فإن حريق ميناء عثمان دقنة، يعد عملا تخريبيا متعمدا يستهدف المواقع الإستراتيجية بالبلاد مخطط له بدقة وتنفيذه فى هذه اللحظات يفتح الكثير والاستفهامات.
واتهم ناشطون قوات الجيش ومليشيات الدعم السريع القادمين من اليمن لخلافات حول مغتنياتهم مع إدارة الميناء، فيما طالب البرلمان الأهلي لشرق السودان بتحقيق دولي للحادث، معلنين عدم ثقتهم في تحقيق حكومي مستقل وشفاف بحسب تجاربهم.
في السياق نفسه أصدر تجمع الأجسام المطلبية قطاع الشرق، بيانا تفصيليا حول الحادثة، أوضح فيه أن حادث الحريق وقع بعد أقل من 72 ساعة من فتح “ميناء الأمير عثمان دقنة” ومزاولة العمل فيه بعد إغلاق إضطراري، أتى احتجاجاً على تصرفات عسكريين عائدين من اليمن، لديهم مقتنيات تم شحنها من ميناء جدة، أرادوا إستلامها دون إكمال إجراءات التسليم وفق لوائح الميناء وإجراءات الشحن البحري ودون الحصول على إذن تسليم من شركات الملاحة المعنية -بحسب البيان.
وأضاف البيان أن القوة العسكرية قامت ببعثرة البضائع في مناطق التخزين بحثاً عن مقتنياتهم التي هددوا بأخذها عنوةً، وبحسب البيان نفسه نقلا عن صحيفة (السوداني) يوم السبت الماضي أن سلطات الميناء اكتشفت خروج بعضهم، يوم الجمعة ببعض المقتنيات؛ دون علم السلطات وتم فتح “بلاغ جنائي ضد مجهول”.
وقال البيان إن صحيفة (السوداني) ذكرت بأن مصادر عسكرية – لم تسمها – قد ابلغتهم بأن “القوة لم تخالف القانون ولدى بعض أفرادها مقتنيات مشحونة من ميناء جدة إلى سواكن وفقاً لإجراءات الشحن وجميعهم يملكون مستندات تفيد بذلك، ووصلت البضائع إلى سواكن وتوجد في حظيرة الميناء، وإن المشكلة تكمن في وكالات الشحن ولا ذنب للنظاميين”.
وأشار بيان التجمع الى تأزم الوضع لدرجة اضطرار إدارة الميناء لإغلاق البوابات بالحاويات، مضيفا إلى ذلك تم فتح الميناء ومزاولة العمل وفق إعلان مدير الإدارة العامة للميناء الكابتن بحري طه أحمد مختار، بعد تلقي الإدارة لتعهد من قائد الجيش بمدينة سواكن بتأمين الميناء وضبط تصرفات أفراد القوات النظامية. وأكد أن الجيش دفع بعربتين من الشرطة العسكرية والاستخبارات لضبط دخول النظاميين إلى حظائر الميناء.
وكشف مختار أن العفش المذكور أكثر من 150 طرداً وصل الميناء في فترات متفاوتة ما بين ثمانية وتسعة أشهر سابقة، وأن الوكالة المعنية لم تحرك الإجراءات بعد بحسب بيان تجمع الأجسام المطلبية.
وتقدر عدد الطبالي بحسب تقارير إعلامية بعدد ١٥٠ طردا بتريلونات الجنيهات، ويفتقر الميناء إلى أبسط مقومات الأمان.
ويقع ميناء عثمان دقنة بمدينة سواكن التاريخية الساحلية على بعد ٦٠ كيلو متراً من الميناء الرئيس بورتسودان، ويشهد السودان منذ النظام السابق صراعا محليا وإقليميا على الموانئ.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.