‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “مهمة فولكر بيرتث”.. حول سجالات النخب السياسية السودانية
تقارير - 28 مايو 2022, 0:17

“مهمة فولكر بيرتث”.. حول سجالات النخب السياسية السودانية

الخرطوم – مداميك
بطلب من رئيس الوزراء السابق؛ عبد الله حمدوك، من الأمم المتحدة تعيين بعثة أممية تساعد في القضايا الفنية ومراقبة عملية السلام، َالمساهمة في الإصلاحات الهيكلية للمؤسسات السودانية في الفترة الانتقالية. وفي الأول من يناير للعام 2021، عين الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوريتش، وبقرار وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مبعوثا خاصا له، ورئيسا لبعثة الأمم المتحدة في السودان، ألماني الجنسية يُدعى فولكر بيرتث، متخصصا في العلوم السياسية، وحاصل على درجة الدكتوراة، ويجيد اللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة للألمانية.
عمل الرجل أكاديميا وكبير المستشارين بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP)؛ وهو المعهد الذي يقدم المشورة للحكومة الألمانية الفيدرالية بشأن جميع مسائل السياسة الخارجية والأمنية. وسبق أن عمل الدكتور فولكر مستشاراً لمبعوث الأمين العام للأمم المتّحدة لسوريا خلال الفترة 2015- 2018. كما عمل أستاذاً بجامعة هومبولت- برلين وأستاذاً مساعداً في الجامعة الأمريكية في بيروت من 1991- 1993، وترأس فولكر مجموعة أبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا حتي ابريل 2005، وعضواً في عدد من المجالس الاستشارية العالمية بما في ذلك معهد شنغهاي للدراسات الدولية (SIIS).
حط الرجل الرحال في الخرطوم وفقا لمهمة محددة تتصل بالمسالة الفنية ومراقبة عملية السلام؛ بيد أن الرجل وبعثته وجدوا أنفسهم بعد الخامس والعشرين من شهر أكتوبر في نفس العام أمام معضلة سياسية كبيرة، وأزمة وطنية حادة بسبب انقلاب المكون العسكري على الوثيقة الدستورية وقطع الطريق امام الانتقال المدني الديمقراطي، فتعقدت مهمة الرجل بشكل كبير، وأصبح يواجه تحديا من نوع آخر، قابلها بإطلاق عملية سياسية لاستعادة المسار المدني الديمقراطي، وبحوار غير مباشر مع الفرقاء السودانيين، من العسكريين والمدنيين، فواجه بسعة صدر كبيرة انتقادات لاذعة، وتهديدات بالطرد، والترحيل، من قبل فلول النظام السابق الذين أتاح لهم انقلاب البرهان وحميدتي للظهور مجددا على سطح المشهد السياسي السوداني، ولم يسلم الرجل أيضا حتى من العسكريين القابضين على مفاصل السلطة بقوة السلاح، والأكثر مدعاة للحيرة، تلك التي تلقاها من النخب السياسية المدنية الساعية لاستعادة الانتقال المدني.
ارتفعت أصوات النقد للرجل عقب تقديمه إحاطة لما يجري في السودان أمام مجلس الأمن، في بحر الأسبوع الماضي، حيث بانت السجالات السياسية الناقدة للرجل، وأخرى مؤيدة، الأمر الذي طرح سؤالا مهما حول مهمة الرجل ودوره الحالي في السودان، عطفا عن فشله بحسب مراقبين في الحالة السورية، واتهامه بتمكين النظام السوري على حساب انتفاضة التغيير في سوريا؟
الاكاديمي والباحث السياسي المعروف محمد جلال هاشم كتب مقالا مطولا نشرته جريدة الديمقراطي، وتداوله رواد منصات التواصل الاجتماعي، حيث أظهر العديد منهم صدمتهم الطريقة التي هاجم بها هاشم المبعوث الأممي ووصف من يقفون مع مهمة الرجل بالخيانة الوطنية، وذهب هاشم ابعد من ذلك حين اتهم البعثة الأممية في السودان بأنها ذراع الاستعمار الجديد، وطالب بطرده، وانتقد هاشم مجمل العملية السياسية والأممية في السودان عبر التاريخ، واصفا نشر قولت اليوناميد من قبل في دارفور لحفظ السلام وحماية المدنيين، بأنه كان غطاءً لفظائع ارتكبتها الولايات المتحدة باسم المجتمع الدولي في كل من العراق وافغانستان.
بدورها تقول الخبيرة في السياسة الدولية، منال عبد الحليم حول اتهامات النخب السياسية لفوكلر والبعثة الأممية بالتواطؤ، إنه مجرد انطباع لا تسنده مؤشرات على أرض الواقع، مضيفة أن الذين يطلقون الاتهامات جزافا يجهلون المعرفة بمفهوم المجتمع الدولي نفسه. وأشارت عبد الحليم في حديثها ل(مداميك)، أن هناك تقسيمات، وليس المجتمع الدولي كتلة واحدة، فالأمم المتحدة كتلة، ودول الترويكا كتلة أخرى، كما أن الصين وروسيا أيضا كتلة ثالثة، بالإضافة للاتحاد الأفريقي ودول الجوار الإقليمي هي أيضا تعد جزءا من المجتمع الدولي، وجميعها لديها مصالحها وتقاطعاتها المختلفة، وحددت عبد الحليم مهمة فوكلر بيرتث وتحركاته وتقاريره بأنها تأتي وفقا لما تقره مواثيق الأمم المتحدة، ولا يمكنه أن يحيد عنها أبدا، وبحسب عبد الحليم فإن رئيس البعثة يستقي معلوماته التي يبني عليها تقاريره من. الأحداث الواقعية ومن مقابلاته مع مختلف الأطراف بالإضافة لوكالات الأمم المتحدة العاملة في السودان بما فيها مكتب حقوق الإنسان، ونبهت عبد الحليم إلى أن المبعوث الخاص للأم المتحدة لأي دولة يرأس تلقائيا كل وكالات الأمم المتحدة في البلد المعين، لذا تتطلب مهمته الحياد والتعامل مع كل الأطراف.
وفي السياق نفسه أوضحت عبد الحليم بأن التجديد للبعثة لا يحتاج تصويتا من الدول الأعضاء في مجلس الأمن كما شاع، مؤكدة أن التجديد يأتي تلقائيا وفقا للتقارير التي يقدمها المبعوث الخاص لمجلس الأمن.
كما نبهت عبد الحليم الي ضرورة عدم الخلط بين نظام العقوبات الذي تنتهجه الولايات المتحدة، ونظام عقوبات الأمم المتحدة، واستبعدت فرض البند السابع حاليا وضربت مثالا بليبيا التي تعتبر الأكثر تعقيدا من السودان، وحول المجتمع الدولي الإقليمي، قالت عبد الحليم، بأن الأمم المتحدة تنتهج اسلوب توزيع المهام، وتخفيف العبء الذي يقع علي عاتقها بترك بعض المهام المنظمات الإقليمية، كما حدث في قضية سد النهضة المعروفة.
وفي السياق انتقدت عبد الحليم الذين يتهمون فولكر بيرتث بعدم الحياد على خلفية القضية السورية، وألقت عبد الحليم اللوم على النخب السياسية السورية بأنهم من أضاعوا قضية شعبهم، بالعمالة والارتزاق، ولم تستبعد ذلك على النخب السياسية السودانية.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.