‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير البعثة الأممية في السودان.. ماذا بعد التمديد؟
تقارير - سياسة - 26 مايو 2022, 12:53

البعثة الأممية في السودان.. ماذا بعد التمديد؟

الخرطوم – مداميك

نجح المبعوث الأممي للسودان؛ فولكر بيرترس في إقناع مجلس الأمن الدولي بالتمديد عامين مقبلين لبعثته، بعد تقديمه أسبابا مقنعة بحسب مراقبين، من خلال تقريره الذي قدمه أمام المجلس أمس الأول الثلاثاء.
وكان بيرتس قدم إحاطة حول ملف الانتقال المدني الديمقراطي في السودان بعد الانقلاب العسكري، أوضح فيه المساعي التي يقوم بها لتسهيل عملية سياسية في السودان بين الأطراف المختلفة، في ظل أوضاع سياسية واقتصادية وأمنية معقدة، وقال في تقريره إنه أحرز تقدما ملحوظا في زيادة رقعة الاهتمام بضرورة الحوار كمخرج للأزمة السودانية كما يصفها، مشيرا إلى أن البعثة الأممية تسابق الزمن للحاق بالفرص والتحديات التي تجابه دعم المجتمع الدولي للسودانيين بغية الاستقرار السياسي. وأضاف “ستساعد صياغة تفاهمات مشتركة حول هذه القضايا في رسم طريق الخروج من الأزمة ومعالجة الفراغ المؤسسي بعد الانقلاب. وبمجرد تهيئة بيئة مواتية كافية، ستجتمع الآلية الثلاثية مع الأطراف أصحاب المصلحة الرئيسيين حول طاولة التفاوض. يمكن أن يحدث هذا ويجب أن يحدث دون مزيد من التأخير”.
وفي ظل تمديد فترة البعثة الأممية، بمواصلة جهودها الرامية لتهيئة مناخ محفز للحوار السوداني، وسط موجة ثورية مازالت ترفض كل أشكال الحوار او المشاركة او المساومة، ليبقى السؤال الأهم عالقا، ثم ماذا بعد التمديد؟
وبحسب محللين سياسيين، فإن التعويل على المجتمع الدولي أصبح مستبعدا، معللين ذلك بمواقف المجتمع الدولي المنقسم لعدة مستويات، فيرى المحللون أن هناك ثلاث كتل مختلفة تمثل المجتمع الدولي، منها الغرب وأمريكا، وثانيها الكتلة الإقليمية التي يمثلها الاتحاد الأفريقي ودول الإيقاد، وثالثة يمثلها دول المحاور العربية مثل مصر والإمارات والسعودية، ولكل كتلة منها مصالحها التي تتقاطع مع الأخرى، وبحسب المحللين السياسيين فإن كتلة الاتحاد الأفريقي والايقاد لا يمكنها التشجيع على أي تحول ديمقراطي بطبيعة أنظمتها، لذلك سعى المكون العسكري للاستعانة بهم، ضد الأمم المتحدة التي تلتزم بمواثيقها الداعية للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، هذا التضاد أفرغ المبادرة الأممية من محتواها، وأما بالنسبة لأمريكا والاتحاد الأوروبي فملفات كالملف السوداني تترك لمحاورها في المنطقة مثل مصر والإمارات، الأمر الذي عقد من عملية الأمم المتحدة السياسية بحسب وجهة نظرهم، بالإضافة لهذا التوقيت الذي تتجه فيه أنظار الغرب لحرب أوكرانيا، خاصة مجموعة الاتحاد الأوربي وهي الأكثر حرصا على دعم الديمقراطية.
أما الولايات المتحدة الأمريكية وبحسب محللين سياسيين، فإنها غير حريصة على دعم نظام ديمقراطي بشكل صريح، ولكنها حريصة على دعم نظام هجين (عسكري_مدني)، يضمن لها بقاء مصالحها بعيدا عن أطماع روسيا والصين، وهي بذلك لديها حساباتها المختلفة، فإن أي تراجع أو ضعف يعتري رغبة القوى المدنية السودانية سينعكس سلبا على مواقف المجتمع الدولي، وهنا يرى بعض المراقبين ضعف إدارة الملف الخاص بعلاقة المجتمع المدني والأحزاب السياسية مع المجتمع الدولي، الذي غالبا ما يتعامل مع الأمر الواقع، ودونك الآن الكم الكبير للانقلابات العسكرية في أفريقيا وموقف المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة منها، بإستثناء ممارسة بعض الضغوط ذات الطابع الاقتصادي، والدبلوماسي.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الله رزق، أن مستقبل الآلية الثلاثية المشتركة، ومن أي مهمة تنهض بها، بعد تجديد مجلس الأمن الدولي للبعثة الأممية بقيادة فولكر بيرتس، فإنه يتعين طرد ود لبات ممثل الاتحاد الأفريقي فورا، ويري أيضا رزق إن كان لابد من توسيع اللجنة الثلاثية المشتركة، وتعزيزها، ببديل لود لبات، فليكن ذلك عبر ممثل للمجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا (فايكواس)، والتي تميزت بموقف حازم ضد الانقلابات العسكرية في المنطقة، في مالي وبوركينا فاسو وغينيا كوناكري، خلافا للاتحاد الأفريقي، راعي الانقلابات العسكرية، في تشاد والسودان.
وفي الوقت نفسه يرى عضو تنسيقية لجان المقاومة بولاية الخرطوم يس نور الدين، إنه لا مستقبل للعملية السياسية، دون التركيز على شروط تهيئة المناخ للحوار هي وقف العنف ضد المتظاهرين وإطلاق سراح جميع المعتقلين وإنهاء حالة الطوارئ. وأضاف “التغييب المتعمد للمحاسبة وإقامة العدالة فيما يختص بقتل المتظاهرين و سقوط مائة شهيد، دليل واضح على التسوية واعادة إنتاج دولة الإفلات من العقاب، وهو ما يقود الأوضاع لمزيد من التعقيد”.
بدوره، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي محمد جلال هاشم، أن مهمة فولكر ستؤول إلى فشل ذريع مهما تظاهر بأن هناك أملا لمخططه الإمبريالي -حسب وصفه- ويجب تسمية الأشياء بمسمياتها في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان. وأضاف: (ونحن نقف أمام تحدي أن نكون أو لا نكون، فإن الإحاطة التي قدمها فولكر للأمم المتحدة هي بمثابة (بصقة) في وجه الشعب السوداني) حسب تعبيره. وأضاف “علينا أن نرسم خطوطنا الحمراء التي لا يجب تجاوزها إلا ووقع المرء في خانة الخيانة الوطنية. إن الخط الأحمر هو أن الذين يقبلون ببعثة الأمم المتحدة (يونيتامس) هم ليسوا سوى خونة للوطن، لا يستحقون أن ينالوا شرف الانتماء إلى هذا الشعب العظيم، ولا لهذا البلد العظيم. هذا هو الخط الأحمر!”.
وطالب هاشم بأن تكون الخطوة القادمة هي تقوية لجان المقاومة بدعم موقفها المتمثل في اللاءات الثلاث، ثم تصعيد حملة ضد بعثة الأمم المتحدة بوصفها ذراعا للاستعمار الجديد. وتابع “بعدها العمل على تصعيد وتيرة الثورة إلى أن تسقط ثاني وثالث ورابع”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.