‫الرئيسية‬ مقالات في الظهور العلني لعلي كرتي والكيزان
مقالات - 26 مايو 2022, 5:18

في الظهور العلني لعلي كرتي والكيزان

بقلم: علي مالك عثمان
*******
ظهور الكيزان بهذه الصورة العلنية والوقحة، بعد انقلاب الـ ٢٥ من أكتوبر، والذي فيه الكثير من التحدي والاستفزاز للشعب السوداني، خصوصاً الظهور الأخير لعلي كرتي اليوم في قناة طيبة، أعتقد أن فيه الكثير من الجهل، والغرور، والغطرسة، والقراءة الخاطئة للواقع، وهذا ما سيخلق لهم المزيد من الفشل والسقوط، وارتداد تدابيرهم عليهم.

أعتقد أن هذا الظهور العلني للكيزان، وبهذه الجرأة، سببه تقدير قياداتهم أن عليهم خوض المعركة وعدم التراجع، لأن خسارة المعركة تعني فقدانهم لكل شيء طالته أيديهم خلال الـ ٣٠ سنة الماضية، واندثار تنظيمهم للأبد. كما أن ظهور قياداتهم ضروري جداً في هذه الظروف، لإعادة التماسك والترابط لكوادرهم، وأيضاً لتنظيم الصفوف واسترداد الثقة بالنفس، ولِـرَدِّ المفارقين من الكوادر، وإعادتهم لحظيرة التنظيم مرة أخرى، خاصة وأن الفترة الماضية كانت الأشد وطأة على تنظيمهم منذ نشأته، وبالتالي الحاجة والواجب يتضاعفان على شيوخ قياداتهم، مما يفرض ويُوجِب عليهم هذا الظهور، وبهذه الطريقة.

لكنني لو كنت أحد كوادر تنظيمهم، والعياذ بالله، لما نصحت أبداً بمثل هذا الظهور، لأن ما حدث في ديسمبر ٢٠١٨م كان ثورة مكتملة الأركان ضدهم، وبالتالي هم لديهم مشكلة كبيرة مع الشعب السوداني الذي يَـكِنُّ لهم الكثير من البُغْضِ والرفض، وهذه حقيقة يجب ألَّا يتجاوزوها أو يتوهموا أن إخفاقات حكومة الثورة قد أنسَت الشعب السوداني لها. ثم أن لديهم الكثير من الأعداء غير الشعب السوداني، يجب أن يعملوا لهم حسابًا. فهم إن ظنوا أنهم قادرون، ببطشهم وأجهزة أمنهم ومليشياتهم، وسيطرتهم على الجيش وجهاز الأمن، على قمع الشعب السوداني وإجباره على الرضا بهم، فماذا سيفعلون في مواجهة حميدتي ومصر ودول الخليج والولايات المتحدة؟ وكل هؤلاء يَكِـنُّون لهم الكثير من العداء والرفض. ثم أن هناك عدواً كبيراً يواجه كل من يُفكِّـر بالإمساك بالبلد الآن، وهو الوضع الاقتصادي المتدهور، والتردي الكبير في مؤسسات البلد، والتي تجعل من الصعب جداً إدارتها والسيطرة عليها. أيضاً المؤسسات التي لا يزالون يسيطرون عليها، أصابها هي أيضاً الكثير من الضعف والوَهَـن، وعليهم ألا يظنوا مثلاً أن جهاز الأمن في عهد قوش هو نفسه جهاز الأمن الآن، كما أنهم في الماضي كانت لهم السيطرة على مؤسسات الدولة الاقتصادية التي من خلالها يستطيعون تمويل حروبهم ضد الشعب السوداني، أما الآن فعليهم الصرف من جيوب كوادرهم التي صنعوها، وأتخموها بأموال الشعب السوداني، ولا أظن أن الدافعية عند هؤلاء للصرف على هذه الحروب ستكون كبيرة بسبب عدم موثوقيتهم فيها على الانتصار.. أيضاً هناك سبب آخر قوي جدا ليس في صالحهم، وهو أن التنظيم العالمي للإسلاميين كارِهْ جداً لتجربتهم، وتنكَّر لهم منذ زمن، ولن يَمُدَّ لهم أيَّ يَدَ عونٍ أو مساعدة.

لذا أعتقد جازماً أن خروج الكيزان للعلن بهذه الصورة الفجَّة سيكون خصمًا كبيراً عليهم، وكان خيرًا لهم أن يعملوا على ترتيبات عودتهم مرة أخرى لتصدر المشهد، كما يتوهمون، في صمتٍ وبدون ضوضاء أو إحراج للبرهان وغيره من كوادرهم الحاكمة الآن، ولو كنتُ فيهم لما أشَرْتَ بهذا الظهور، وعلى هذه الطريقة البتتة، ولكن (إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، و (إن الله لا يصلح عمل المفسدين).. والسلام.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.