‫الرئيسية‬ مقالات آراء تكلفة الفساد الحقيقية أو من أين أتي هؤلاء مرة أخرى؟
آراء - 26 مايو 2022, 1:06

تكلفة الفساد الحقيقية أو من أين أتي هؤلاء مرة أخرى؟

معتصم الأقرع
الفساد مكلف للغاية وأكبر تكلفته ليست الأموال أو الامتيازات المسروقة. إن أعلى تكلفة للفساد هي أنه يشوه بوصلتنا الأخلاقية إلى الحد الذي ينتهي بنا إلى الحكم على المسؤولين والسياسيين بمقياس: هل قاموا بسرقة الأموال أم لا؟ ونسيان السؤال الأهم، وهو كيف وصلوا للسلطة؟ وماذا فعلوا بها؟ وهل استخدموها لتحسين حياة الشعب أم ناموا على العسل أم استخدموها لمد جذورهم الخاصة لمراكز المال والقوة في الداخل والخارج؟ وننسي أن تجنب الفساد هو سلوك ديفولت يجب أن يدان تاركه ولا يثاب فاعله لأنه بدهية أخلاقية في الاجتماع.
والمحزن من تكلفة الفساد أنه ينسينا أن أسوأ ما يمكن أن يحدث لأمة ما هو وضع شخص غير كفء وغير مؤهل في منصب القرار العالي، الحساس الذي قد يكلف الأمة أكثر بكثير من التكلفة التي تتكبدها من محتال عادي أو نصف مؤهل.
كون أن صاحب السلطة لم يسرق فضيلة، ولكن وضع من يفتقد التأهيل الفني والوطني في المنصب العالي من أكبر الفساد في حد ذاته لأنه يكلف الشعب ما قد لا يكلفه السارق العادي. ولهذا حذر الرسول الكريم من الرويبضة إذ قال صلى الله عليه وسلم: “سيأتي على الناس سنوات خداّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.
وكل هذا يطرح سؤال من أين وكيف أتى الذين حكموا بعد سقوط نظام البشير وماذا كانت معايير الصعود وما هي المراكز الداخلية والخارجية التي أتت بهم أو وافقت على صعودهم؟ من أين أتى هؤلاء مرة اخري؟

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.