‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “تقرير فولكر”.. تواطؤ أم سوء تقدير؟
تقارير - سياسة - 25 مايو 2022, 16:25

“تقرير فولكر”.. تواطؤ أم سوء تقدير؟

الخرطوم – مداميك

ليست هذه هي المرة الأولى أو الثانية التي يطالب فيها فولكر بيرتس رئيس بعثة اليونيتامس؛ الطرف العسكري ومجلس السيادة بتهيئة المناخ الملائم للحوار عبر إيقاف العنف وإطلاق سراح المعتقلين ورفع حالة الطوارئ. وعلى الرغم من أن تقرير الرجل أمام مجلس الأمن، يوم الثلاثاء، أشار إلى أنّ (111) معتقلاً ما زالوا في مختلف السجون، مشيراً إلى مقتل أحد المتظاهرين يوم السبت، بيد أنه قال إن ثمة انخفاضاً ملحوظاً في العنف مؤخراً، مع إطلاق سراح 86 من المعتقلين.
وحذر فوكلر القوى السودانية ممن وصفهم بالمخربين الذين لا يريدون تأسيس حكومة مدنية انتقالية، ولا يريدون حلاً عبر التفاوض، وبشر بالرغبة الكبيرة في الحوار، واتساع رقعة الاستيعاب لأهمية الحوار بين الطرف العسكري والمدني.
وحسب مراقبين، فإن خلاصة الإحاطة التي قدمها فوكلر لم تلد سوى فأر التمديد للبعثة الأممية لعامين آخرين، وبحسب المراقبين فإن تقريره كان مهنيا ومحايدا رغم إغفاله الكثير من التفاصيل المهمة، التي تخص رغبة الشارع السوداني في حكومة مدنية كاملة يعود  إثرها العسكر إلى الثكنات.
غير أن بعض المحللين يرون عكس ذلك تماما، وأكدوا أن المجتمع الدولي لم يعد مهتما كثيرا بالملف السوداني من باب سوء التقدير لرغية السودانيين في تحول ديمقراطي، ووصل الحد بآخرين لوصف اهتمام المجتمع الدولي بالتواطؤ ضد أحلام الثورة السودانية، وهي تخوض يوميا معركتها ضد الانقلاب.
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الناصر الحاج، علق على تقرير المبعوث الأممي بالقول، “لقد نجح فولكر في إقناع مجلس الأمن الدولي عبر تقريره وبطريقة غير مباشرة، للتمديد لبعثته مع إعطاء ضمانات دولية تمنع التعرض لها أو مضايقتها”، مضيفا أن العسكر ومن خلفهم عناصر النظام السابق، كانوا يريدون طرد فولكر أو التأثير على مجلس الأمن في إعادة ضبط مهام البعثة حتى لا يتم التجديد لها، فخاب سعيهم.
من جهته، يرى الكاتب والباحث السياسي المنتصر أحمد، أن التواطؤ ليس سمة، بقدر ما هو تقاطع مصالح المجموعات الحاكمة في السودان مع بعض اللوبيات العالمية. وأشار المنتصر في هذا الصدد إلى التبادل التجاري تحديدا في بيع وتصنيع السلاح وترحيله، حيث تلعب منظومة الصناعات الدفاعية في السودان عبر جنرالاتها دورا كبيرا مع المرتزقة في دول الجوار وبعض دول الصراع في الغرب، وهذا أحد أهم أسباب اهتمام دولة الكيان الصهيوني بالسودان. وأضاف  في حديثه إلى دور الذهب والمعادن وتنقيبها وترحيلها، مؤكدا أن كل ذلك يؤثر في المواقف التي يتخذها الغرب أو يسعى لاتخاذها وعادة تكون لتثبيت موقف على الورق وإرضاء الناخبين المهتمين بالسياسات الخارجية، بأن حكوماتهم لا تدعم الدكتاتوريات، ولكن تجتهد في دعم التحولات نحو الديمقراطية بما يخدم مصالحها الخارجية.

ويختم المنتصر حديثه بالبقول “لا ننسى أن الوضع العالمي الآن يمر باضطرابات عسكرية واقتصادية، يلقي بظلاله على الأزمة السودانية ويحولها إلى أسفل القائمة من اهتمامات الغرب، بل قد نقول إنها قد تعمد بتركها إلى بعض المحاور الإقليمية لتقرر حسب مصالحها المحلية، وهذا جلي في التدخلات المصرية والخليجية في مصير أزمات السودان، إرتريا وإثيوبيا”.

بدوره اتفق الحاج مع ما ختم به المنتصر، حيث قال إن الاتحاد الأفريقي والإيقاد يرغبان في الانفراد بالملف السوداني، وهما الأقرب للمكون العسكري من فوكلر. وأضاف أن الأخير نجح في تشبيك التيار المدني الرافض للشراكة مع المجتمع الدولي تحت مظلة الديمقراطية وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن مجلس الأمن يرى أن الحل في السودان بيد فوكلر، وسيعمل خلال العامين المقبلين على منع العسكر من الهيمنة في ظل وجود قوى مدنية كبيرة راغبة في التحول المدني الديمقراطي.

في السياق نفسه، لم تختلف وجهة نظر القيادي السابق بالمجلس المركزي للحرية والتغيير، مهيد صديق، مع ما ذهب إليه الحاج ومنتصر، حيث وصف صديق تقرير فوكلر بالضعف، بسبب تركيزه على التمديد لبعثته، بالإضافة للاختلالات الأساسية في خطابه، حيث هادن العسكر ولم يقدم إدانات -حسب قوله. وأشار صديق إلى أن خطوات بناء الثقة أقل بكثير من المطلوب، وعلل ذلك بخوف المجتمع الدولي من أزمة الغذاء القادمة التي ربما أحدثت انهيارا كاملا للأوضاع في السودان.

صديق عاد بالقول إلى أن المجتمع الدولي يرغب صراحة في تسوية وبأي طريقة حتى لو مع الإسلاميين، كي يضمن استقرارا، وهنا الاستقرار في فهمهم ليست الديمقراطية، بل سلطة مركزية قابضة. ونبه صديق، في حديثه حول تقرير البعثة الأممية إغفالها الإشارة إلى التواصل مع حركتي عبد العزيز وعبد الواحد، وتهديده المبطن للرافضين للتسوية والحوار، بأنها هي دعوة للعنف المباشر الجسدي والمعنوي تجاه الآراء التي ترى مسارا مختلفا -بحسب تعبيره.
كما تطرق صديق أيضاإلى مسألة تجربة تدريب الحركات كقوة مشتركة في التقرير، واصفا ذلك بالكارثة الأمنية الجديدة.
ويشير المنتصر إلى أن حماس المجتمع الدولي للملف السوداني يبدو فاترا، وذلك بسبب أن وكلاء المجتمع الدولي في الإقليم هم الأكثر حرصا على القيام بدور المجتمع الدولي، ورغم ضيقهم ذرعا بأيّ تحول ديمقراطي، لكنهم في الوقت نفسه لن يكتووا بنيران العسكر المؤدلجين، لذلك سيعملون جاهدين إنابة عن المجتمع الدولي على إبرام صفقات تضمن تسوية سياسية لا تتجاوز رغبتهم في نظام شمولي جديد في المنطقة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.