‫الرئيسية‬ اقتصاد شركات الجيش.. استثمارات خارج المحاسبة المالية
اقتصاد - تقارير - سياسة - 25 مايو 2022, 16:05

شركات الجيش.. استثمارات خارج المحاسبة المالية

الخرطوم – مداميك

أثار قرار الولايات المتحدة تحذيرها للشركات الأمريكية التعامل مع الشركات التي يسيطر عليها الجيش في السودان ردود فعل واسعة وسط الخبراء الاقتصايين والعسكريين، وانقسموا بين مؤيد ومعارض، فالبعض رآه ضغوطاً تمارسها واشنطن للتدخل في السيادة الوطنية، فيما كانت الحكومة الانتقالية السابقة رفضت استثمار المؤسسة العسكرية في قطاع الإنتاج لإزاحة القطاع الخاص، وعدَّته أمراً غير مقبول، لأن مثل هذه الشركات لا تخضع للمراقبة والمحاسبة لتحقيق الشفافية المالية.

ومنذ تشكيل الحكومة الانتقالية في عهد رئيس الوزراء السابق  عبدالله حمدوك تبادل المدنيون والعسكر الاتهامات بشأن الشركات الحكومية لأن قانون الانتقال الديمقراطي يمنح الحكومة الانتقالية حق المساءلة والشفافية المالية والمحاسبية في شركات الحكومة والمكون العسكري، حيث رأي  حمدوك أن استثمار المؤسسة العسكرية في قطاع الإنتاج وإزاحة القطاع الخاص أمر غير مقبول، وزاد قائلا “إن كل جيوش العالم لديها استثمارات متعلقة بالصناعات الدفاعية، لكن أن تستثمر المؤسسة العسكرية في قطاع الإنتاج وتزيح القطاع الخاص، فهذا أمر غير مقبول”. واقترح انذاك تحويل الشركات التابعة للجيش إلى شركات مساهمة عامة يسهم فيها المواطن السوداني.

وتشير تقارير إلى وجود أكثر من 200 شركة تابعة للقطاع الأمني والعسكري، وهذا ماأكده رئيس مجلس السيادة الانقلابي  عبد الفتاح البرهان بأن الجيش حصر 450 شركة حكومية غير تابعة له، تعمل منها بصورة رسمية نحو 200 شركة فقط، أما البقية فهي تتبع لمؤسسات ووزارات دون أساس.

وترى مصادر أمنية وجود مخاوف لواشنطن من العلاقات الوثيقة بين الجيش السوداني وروسيا، فضلا عن وجود مخاوف من استغلال الشركات العسكرية في غير أهدافها. وأشارت إلى ان هناك ارتباطاً لشركات تابعة للجيش ومليشيات الدعم السريع تعمل في مجال التعدين مع شركات روسية تنشط في مناطق حساسة يعتقد أنها غنية باحتياطات كبيرة من اليورانيوم، مثل حفرة النحاس في المثلث الحدودي بين السودان وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وأشارت الحكومة الأمريكية إلى أن السودان هو ثالث أكبر منتج للذهب في أفريقيا لا يزال يُصنف كواحد من أكثر الدول فسادًا في العالم من قبل منظمة الشفافية الدولية. وأضافت أن الشركات المملوكة للدولة والشركات التي يسيطر عليها الجيش تسيطر على الكثير من تجارة الذهب في البلاد وتصديره إلى الخارج.

وكشفت الحكومة الأمريكية أن الشركات المملوكة للدولة والشركات التي يسيطر عليها الجيش تلعب دورًا كبيرًا بشكل غير عادي في الاقتصاد السوداني، وتشارك حاليًا في مجموعة من الأنشطة التجارية، بما في ذلك تخزين الوقود ومشاريع الغاز الطبيعي وتصنيع الألواح الشمسية والبنية التحتية وقطاع السكك الحديدية والقطن والمنسوجات والصناعات الغذائية، بما في ذلك طحن الدقيق وإنتاج الخبز وتربية الحيوانات.

في المقابل، رأى الخبير الأمني والاستراتيجي الفريق حنفي عبد الله، في حديث سابق، أن هذا  الأمر  يعد تدخلاً في السيادة الوطنية، لأن الشركات التابعة للجيش وغيرها من القوات النظامية موجودة وفق القانون الدولي، وهو واقع موجود في مصر والصين وأوروبا وحتى في أميركا نفسها.

بدوره، رأى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير أن ما يحدث واحد من الضغوط التي تتبعها واشنطن (لإضعاف) المؤسسة العسكرية، لافتا إلى أن هناك 5 شركات سيتم طرحها شركات مساهمة عامة من مؤسسات الشركات العسكرية، وهذا تطور كبير في المشهد، ويتماشى ما حدث في الجيش المصري، حينما طرح الجيش شركاته مساهمة عامة لأفراد الشعب وتطرح في البورصة وسوق الأوراق المالية، معتبرا أن هذا تطور كبير وطالما تم الإعلان عن طرحها شركات مساهمة عامة تتبع للمنظومة، فهذه معالجة جيدة بدلا من تراجُع أدائها إذا آلت لأي مؤسسة تتبع للدولة لتدار على أسس صحيحة.

وقال إن أميركا الآن في حالة عدم اتزان، لأن الأزمة الروسية الأوكرانية جعلت أميريكا وأوروبا اتخذتا عدة قرارات اقتصادية منها الحظر ضد روسيا وعدة قرارات أثرت في أميركا وفي الغرب من خلال ارتفاع معدلات التضخم من خلال الأزمات الداخلية أزمة الغاز والغذاء العالمي، بجانب تهديد الصين لأميريكا بصورة واضحة، واعتقد أن واشنطن الآن لم تعد القوى الأحادية تسيطر وتهدد العالم، كما كان في السابق.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال