طارق جبريل
‫الرئيسية‬ مقالات فجوة الأجيال وفلسفة الشيطان
مقالات - 25 مايو 2022, 14:30

فجوة الأجيال وفلسفة الشيطان

طارق جبريل
لا يتورعون عن إعلان الكراهية لهم ولطالما وصفوهم بأبشع الألفاظ و يتفاخرون بقتلهم وأذاهم ويكيلونهم اللعن والسباب كلما سلفت سيرتهم العطره.
ويزرع مردة شياطينهم الكراهية بعنايه في نفوس صغارهم، لكثير من الرموز السودانيه والعالميه الكبيره في الفكر والأدب والفنون والعلوم، والتي لا يمكن تجاوز عبقريتها من أي جيل أو فكرهأ وفنها من أي شغب بأي سحنة وبمختلف ألوان العيون..
أمثال الطيب صالح ومحمود محمد طه ومحمود عبدالعزيز وطه حسين وبوب مارلي وكثيرين غيرهم..
فكبار شياطين المندسين يعلمون جيدا أن ما يحمله هؤلاء العباقرة من أفكار إنسانية إيجابيه، تعارض خططهم الميكافيلليه وتهدم كل آمالهم الماسونيه مأفونة الخيال إن سادت وانتشرت بعد إن تكفلوا هم بتأويل الأديان.
أما صغار شياطينهم الذين ولدوا صغارا ويموتون صغارا، فهم لا يقرأون ولا يفهمون إلا بأمر. ولا تطرب أذنهم الا لصوت المال وموسيقى القدور، فلا أمل أن يعقلوا أو يعوا ما يقول هؤلاء..
خلق منهم قادتهم أواني إنسانيه مفرغه من المفهوم القيمي للحياه، لا تعرف كيف تفكر وتعيش بقيمه وتستكشف معاني الحب و العطاء. كائنات عبودية الانقياد متعددة الاستخدام. ولم تمر بمراحل النمو الطبيعيه للإنسان.. فقد حرّم عليهم كهنتهم الحياة بكل أشكالها في سرداب التنظيم المظلم.. حرّم عليهم الفن وحرم عليهم الفرح والجمال، وشبّه لهم الحب، ونزعت عنهم العاطفه وبهاء الحياة.
نموذجهم السمج في الحياة و اللا إنساني في الحكم وأساليبهم الشيطانية التي يمارسونها حتى الآن في التشبث بالسلطه، هي حتماً تؤدي إلى الاقتلاع العظيم، (الصلح يحتاج إلى آخر يفهمه) الذي تنبأ به محمود محمد طه بحجة البيان بالعمل، ويكرس لمفهوم ردم (فجوة الأجيال) generation gap الذي ناشد به الأسطوره “بوب مارلي”.. فلم يكن “الراستا ” الأسلسي يقصد إغلاق الهوة التي تفصل بين المعتقدات والسلوكيات لدى جيلين مختلفين. ولم يكن ييشير إلى المعنى التقليدي لفجوة الأجيال كما في الويكيبيديا.. وهو اختلافات الأفكار والأفعال والأذواق التي يظهرها أفراد الأجيال الشابة مقابل الأجيال الأكبر سنًا..
لا أبدا يا (بركه).. فالمغزى أكثر عمقاً، ويتم صقله كل ثانيه أيها الشيطون الصغير..
وتكدح نحوه البشريه كل يوم بثسارع، وستقوم قيامتك قريبا عن طريق النقله النوعيه في سلوكيات الإنسان والتحرر المكاني و(التاريخي) الشبه مطلق في كوكب الإنترنت، الذي سيعبث بفجوة الأجيال والشعوب كثيرا.
لم يكن يعلم بوب مارلي بهذه الثوره في النمط والوسائل التعليميه الجديده هائلة السرعه.. وهذا الأداء الذي مكنت منه الإنترنت في إتاحية المعلومه وازدياد القدره على مشاركة الأفكار بين البشر بسرعة الضوء.. ولم يكن لديه بينة عن آلية ردم الفجوه.. ولم يكن يعلم بأن الإنترنت ستفضي إلى اسطفافا بشريا عظيما..
اصطفاف الأخلاق والقيم أمام كل من في قلبه ذرة من كبر.
إنه اصطفاف الشرفاء في كل الأجيال والشعوب، أمام “فلسفة الشياطين” كما أسماها. اصطفاف دوائر الخير والايمان ضد قوى الشر عبدة الدولار وخدم الاستعمار.. وكل متكبر جبار. وستوصل الإنترنت الفكر الجمعي البشري إلى مستويات غير مسبوقه من الاصطفاف في العوالم الافتراضيه والحقيقيه، وما بينهما من دنيا الواقع الافتراضي..
بوب مارلي مثل كل العباقره كان متأكداً من أنه وعلى اختلاف السحنات والأعمار والثقافات فإن الأفكار الشريفه ستلتقي.. وسيلتقي الشرفاء في نفس المحطه، والزمن.. لأن المعاناة هي نفس المعاناة…مستمرة عبر الأجيال، القتل مستمر، والخوف مستمر والجوع مستمر..
تصنعه نقس فلسفة الشياطين، فلسفة النظام العالمي (اللئيم). فلسفة الظلم والعنصريه والكراهية، الفلسفه المبنيه على التكبر والاستبداد والتي جعلت من عالمنا مكانا أصعب للعيش.
كان يرقص الأسطوره “بوب مارلي” على أنغام (الريقي) ويشعر بالرهبه والرغبه في أغنيته البطله “قطره واحده – one drop”.. الأغنية التي ناضل بها أحد أحقر القوانين الامريكيه وأطاح به في العام ١٩٧٩ وتنبأ بهذا الاصطفاف..
كان ينص (قانون القطره الواحده – One Drop Rule)
على أن “أي أمريكي يحمل قطرة دم (سوداء) واحده من ألاجيال السالفه فهو مصننف (أسود) وتطبق عليه كل القوانين المطبقه على السود.”. دقانون عنصري ومغرور بامتياز
هزمه “بوب مارلي” لأنه كان مناضلا مؤمناً متفائلا … صرح في نفس الأغنيه حرفياً بأننا “نريد تعاليم الرب ولا نريد فلسفة الشياطين. ودعا جمهوره “انا لا يقنط من رحمة الله”.
ناضل بفنه إلى إعلاء القيم الإنسانيه التي تدعو إليها الأديان في فهمها الأسمى.. أصبح اسمه ثورة في حد ذاته واستمتع بأغانيه مئات الملايين من البشر في كل أنحاء المعموره والهم عشرات الثورات غلى البسيطه وخصوصا في أفريقيا،
والتأثير الإيجابي الذي تركه بوب مارلي في نصرة القضايا البشريه العادله لن تصل إليه جماعات الهوس الديني وحهابذة الإخوان وشيوخ الكيزان ومعهم شياطينهم الصغار مجتمعين عبر التاريخ…
وسيظل شيطون عدو نفسه، لا يقوى على تأمل ما يصدح به صوت بوب الأجش من معاني ولا يستوعب عقله الصغير ما يجود به أهل الفكر العالي المقام مما قد ينقذ به بنت أم روحه.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.