‫الرئيسية‬ ثقافة انطفأ قنديل الشعر
ثقافة - 22 مايو 2022, 8:26

انطفأ قنديل الشعر

وائل محجوب

• انطفأ قنديل مشى على أضوائه وظلاله آلاف البشر واستطعموا مذاق أحرفه حتى صارت جزءاً من تكوينهم وحياتهم، وللشعر مذاق ورائحة وقدرة تغير السواكن في البشر، وذاك من فعل الشعراء العظماء الكبار.. الذين اختاروا بملء الإرادة انتخاب الدروب الوعرة والسهل من الكلام.. فمضوا نحو شعوبهم معصوبي العيون فلامسوا الإنسانية في مضيها المتعثر نحو الحياة.
• لقد إرتحل شاعر عظيم.. ولا يضاهي عظمته النيل ولا الفرات ولا نهر دجلة.. عند غالبنا.. وهو شاعر حذق الحرف فأتقنه وجود هباته العظمى.. وأدرك منتهى البلاغة والكلام.. وأسبغ على قوله بالفعل الثوري والإنتماء الجياش للبشر أجمعين.. فأسمع قوله من به صمم.. وكذا هو الشعر الذي يخالط الدم والروح.. ويعيد تعريف الزمان والمكان والانتماء.
• لم يكن مظفر النواب شاعرا وحسب، وإن كان في ذلك ما أكفاه وأغناه.. فكم هم الشعراء من المحيط للخليج.. إنما كان ركنا ركينا لبلاده التي أحبها ونسج من مغازل حرفه فيها ما فاق النجيم والفرقدا.. وتغنى بها.. حتى تفتق من نخل العراق في كل ناصيه من بلاد القمع والطغيان تمر وجريد.. صدحت بطلعه القوى الثورية.. وأشرقت في السهول الثورة التي رعاها شعرا ما بين يأس وأمل بطلعها الجديد النائر المفرهد.
• كنا في ذروة القمع نتأمل الوتريات وتستمع لها أجيال.. ويتسامع الناس عن الموقف والشعر الذي يجسده ويمثل موكبا ومليونية.. وذاك كان شعره الذي هزم الأزمنة وخلده قبل أزمان في سباق الموت والحياة.
• فما الموت وما الحياة؟
وهل غادر الشعراء من متردم؟ لا لم يغادروا.
• هذه طينة للحياة قوامها شعراء كبار عجموا اللغة فأحكموا عناقها.. ولاقى ذلك قدرة عصية على الاستبصار والانحياز للحياة بمعناها العريض والموقف الذي لا ارتداد عنه، وفي ذلك سيأتي صف طويل من الشعراء منهم من نحب ونكره.. ولكن متى كان الشعر مقيدا ومتى كان البشر لا يختلف حولهم.. ومن يختلف حول محجوب شريف والدوش ودرويش ومن يختلف على النواب.. إنه كان أمة من الشعراء.. فما هو الموت وما هي الحياة.. ومن ينعي من منا؟!
• إن النواب كان شاعرا وما للشعراء بالحياة والممات.. فهم خالدون ومخلدون.. ولن يمر وقت طويل حتي تثمر نخلات العراق عن طلع جديد أسمه مظفر.. فالمجد للشعراء والثورة.. وللخلود الذي لا يفني.
• لقد قاوم مظفر النواب جلاديه وانتصر بالقلم والبصيرة التي لا يملك غيرها.. ومضى في طريقه الموحش المظلم مبصرا وقويا وصامدا.. وقطف من الحياة أزهارها.. وشهد بأعينه كيف تتحول الكلمات لسلاح في مواجهة القهر والاستبداد.. وتلك شتوله التي رعاها يوم أن كان فردا في صحارى الأهواز.. يفر من أقدار الاستبداد للاستبداد.. وكان ذلك نصرا مؤزرا للإنسان والشاعر.. فما أعظم الخلود.. وما أعظم الشعراء الأماجد.. وداعا.. يا رفيق.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال