‫الرئيسية‬ مقالات آراء بوطيقيا صلاح حاج سعيد… ومصطفاه
آراء - ثقافة - 17 مايو 2022, 17:11

بوطيقيا صلاح حاج سعيد… ومصطفاه

صلاح الزين

شكراً صديقي صلاح شعيب
الكتابة تاريخياً أتت تالية للصوت، لأنها رموز، والصوت صدى لمتحدث، أو قائل، الكتابة في قمطها رامزة فأتى الصوت لتصويت الرامز، أي نقله من العين إلى الأذن، وبداهةً الأذن تسمع ما لا تراه العين!!
ننطرب، غالباً، بما نسمعه، ولا نراه. صوت درويش، ومن قبله الملائكة، وتالياً حميد، ومحجوب الشريف، وعثمان بشرى، وخيري، ضمن آخرين، عروا الكتابة من لبوسها المتعالي، وأودعوها صوتاً يُسمع، كما لو انه رعدٌ يعقبُ برقاً “قبلي”!!
ثمة انتصار هنا: الصوت يحكي ما عجزت الكتابة عن حكيه، بمعنى، السمع لا يفترض التمدرس، ولا المدرسة كآلية ضبط على قول ميشيل فوكو! انتصر الصوت، وهو حر من آلية الضبط، فكان فرح ود تكتوك، وطبقات ود ضيف الله، انتصارا للما يقال على الما كتب!! فكان انتصار الأمي على الكاتب الباهت الذي لا يقول إذ لا قول له!!
صلاح حاج سعيد! كان ولا يزال يا صديقي بركةً تفصل بين ماءين!! ماء وضوئه حلال، وآخر يسائل صحة الأول، بالضبط كبلادة المقارنة بين حميد، ومحجوب الشريف! وأكثر كتلك التي بين جبريل ودرويش! ياخي ما كلهم ملائكة معنيين بشغف حب المعدة الخاوية!!
صلاح حاج سعيد توسط شرك الغنا البين ما قبل وما بعد، كما قال صديقي شعيب لماماً، فكان له، أعني حاج سعيد، جدارة العبور، والخطو بين المستحيل، والممكن إن كان الممكن خيالاً شعريًا، وهو هو بوطيقة القول شعراً !! كان ما كانه صلاح حاج سعيد بوطيقياً وصنيعه ذهب لمصطفي سيد أحمد للخطو فوق المستحيل، فكان مصطفي مصطفىً، ومصطفي سيد أحمد في الآن ذاته!!

من يذكر صلاح حاج سعيد الآن؟! ومن يذكر موت الكاتب، حسب رولان بارت، في قصيدة المسافة ومصطفي سيد أحمد يزفها، لحناً، لموت ذات الليركس، مستبقاً أطروحة موت الكاتب؟! كيف يمكن أن تزوج الغياب للحضور، صديقي شعيب؟ كيف لمن كان الآن وهنا شره أن يكون الهناك والغايب يا حبيبي صلاح شعيب؟! يا زول ما في مشكلة طول ما بتدمع عيوننا من الفرح والحزن!!
صلاح حاج سعيد هناك، في ما اختاره من هناكه، يسلس العدم حد الخجل ليكون عدماً بمعنى وإن ضئيل! هناك هو، وأعني صلاح حاج سعيد، مشغول حد الفجيعة بكسي عري ذات الفجيعة بلباس يليق بعريها كدالة مكتملة المعنى، وبداهة المدلول.
هناك يجلس صلاح حاج سعيد، يجلس. كنبي فائض النبوة، كشمس تتوسط سماءً بلا ازرقاق، ولا سأم معتاد، فقط يجلس، ويهدي بماء حبه لما يرشد الخراف لساحة المورد حتى وإن كانت ساحة الحلة الجديدة على مقربة من سك العملة! حاج سعيد غير معني بقرب المهرجان من الذات الإلهية أو عكسها! صلاح معني يا صديقي شعيب من قرب الشعر من بحيرته ومن الله من هندسة المسافة وطليها، طليها يا شعيب بفضة قمر يخجل من فضته في اربعتاشرو!!

هناك صورتان لحاج سعيد: إحداهما نصية قذف بها مصطفي إلى ما يجعل النص يخجل من كينونته كنص كمقابل لكونه نصاً بسقالاته البنات، والأولاد، والتاريخ، تاريخية المغنى يا جماعة! فكان ليريكس حاج سعيد كباري، والله أول مرة أشوف كوبري يوصل الليركس لنشوتو!! بس ما هو صلاح حاج سعيد إسفنجة بوفارية بنلقي فيها سارتر ومدام بوفاري في ذات الباريس، ومقهى الحب، والحرب العالمية الثانية!!
وهناك، الصورة المحجوبة هناك صلاح حاج سعيد، وبخفر ، يخجل تطفل الفراشة على رحيق الورد، أقول، هناك، هناك، حاج سعيد، كما قادة الحرب في عالميتها الثانية، يرشف صلاح سعيدنا قهوةً تصالح حصى الشاطيء في بلولته مع نعلات صحراء لا يحبها الله ولا الكفرة!! (والكفرة موضوع مدرار كغنمة أضاعت نسلها، وتغرق في متاهات ذات اللبن)

صورة أخرى لحاج سعيدنا، حجبها شعيب، ومتَنها شخصي بدمع يخجل منه ماء انسكب من فضيحة المعتاد المألوف من فرط اكتمال المعنى!

والصورة، الصورة المحجوبة من صلاحنا وصلاحنا الآخر وين نلقى ليها سكن ودار غير شغف سعيدنا ببلولة دفق المعنى ونز (الأخيرة مفردة صحيحة تتوحمها فقط منطقة الجزيرة في زهوها الجغرافي!!) بوطيقة القصيد، وحميد، والمحجوب، ودرويش، عندما الناي يعزف لناي آخر يدلق القهوة على خواء الصباح من معنى يكمل معنى الحب ذات شروق ألق!!!

لا صديقي شعيب ولا أنا ولا حتى نبي القصيد والعفة، كأنه شجرة حراز، وأعني سعيد، والأخير كما القبلة، ونحن العابدون، نساءل التاريخ في خفره، واكتماله في بداهة نقصانه حتى اكتماله، كيف حال صلاح سعيدنا؟! وكيفك شتلت المسافة، مسافة عشقك، بين همس مصطفي للفجر ونشيدك لاكتمال النهار؟! كيف كنتو اثنين إحداهما يستعبد والآخر يرخي رسن كلاب الحب لتفترس حباً آخر؟ يا خي كيف يا سعيد ومصطفي أن أحب حبيبتي مرتين؟!

طيب وين الصلاح السعيد؟ وين هو في غفوة لا تنسى صلاة الظهيرة!! ما الشعر صلاة يا سادة، وحتى وهو حاف من ماء الوضوء!! هو هو التيمم وادخار الماء لعطشى جهنم تحت شرفة من في بستان مالك عليه السلام!!

يا شعيب وين سعيد؟ وين إيقاظك للكتابة، ووين قول سعيد البدي الكتابة شهادة ميلاد بصوت مصطفي السلفابي؟؟!!

الجغرافيا ثعلب التاريخ صديقي شعيب!! شيء غريب ما صلاح حاج سعيد ثعلب زي مصطفي والاتين كانوا علف غابة اضجرتها خضرتها فنامت عند أقدام الشروق!!

صمت مصطفي عند منحنى الريح البلا صوت، تنشده صورة لسعيد، وهو يعلم الحياة سلامة الخطو بين زنقار، وسرور، وسفور المدينة المكتمل الإيمان، والفيها الصليب غيمة لغار حراء، وبين جنباته درر الوجود (صلعم)!!

وين صلاح حاج سعيد؟

صلاح، كما غيره، والدوش أمام القافلة يبنون شرفهم في مقدم الأيام ومن تلك الشرف، وبزهو منتصر يقولون للنهر، والصباح، لا تتسع على خصر من أحب وصديق/صديقة السماء! أكره خلوي من الحب والقادم؟!
وين صلاح كما كتب وقرأنا عنه صلاح؟؟
صلاح حاج سعيد ابن نص هو كاتبه، فكان أن كتب شعرية القول زي الحلنقي، وسيد عبد العزيز، ومن ذهبوا في قول الغنا بدون شهادات ميلاد، ولا حتى مكان وصولاً لندى القلعة، وإنصاف مدني.
على ضوء ما قلته صديقي شعيب وين شرفة تاريخ قول الشعر التالي لشعراء الخطاب الشعري الستيني.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.