‫الرئيسية‬ مقالات آراء المواقف بين جذريتها أو ممانعتها
آراء - مقالات - 17 مايو 2022, 4:36

المواقف بين جذريتها أو ممانعتها

المسار الثوري إلى أين يتجه:

إن العمل الثوري بشكل عام يفقد فعاليته المرجوة ويتحدد كردة فِعل أخلاقية يائسة، إذا لم يستند في ممارسته إلى إمكانية نظرية علمية، أو بمعنى آخر إلى تحديد علمي للواقع التاريخي. إنه “أي العمل الثوري” يستمد فعاليته من القاعدة العلمية التي يستند إليها أيا كانت ويكون هو عمل ثوري فقط لأن الوعي العلمي للواقع هو الذي يقوده.
من هنا كان وحسب منهج التحليل العلمي الذي يبتعد عن استخدامه البعض رغم اقتباساتهم لرواده من لينين وغرامشي الاقتباسات العمومية ويفسر هذا عدم قدرتهم للاقتباس عن مهدي عامل أو سمير أمين أو حتى عبد الخالق محجوب لصعوبة التلاعب بالترجمة حينها، بالعودة إلى منهج التحليل العلمي نرى ارتباط التفكير النظري بالواقع الاجتماعي التاريخي ضرورة نظرية وعملية معا.
بناء على المنطق الرياضي أعلاه – المستخلص من كتابات مهدي عامل – العمل الثوري الآن في منعطف خطير ويتجه نحو نقطة نهاية بمآلات غير مرضية لمن ابتدروا العمل الثوري والمسار الثوري الآني في حراك ديسمبر 2018 كانحياز أو موقع طبقي على السواء، عليه وجب أن نعيد ربط العمل الثوري الحالي بالواقع الاجتماعي التاريخي لإعادته إلى المسار السليم.
إنه من غير المنطقي ربط تواريخ مسبقة كنهايات محددة لعمل ثوري وفي نفس الوقت تصبح من الطوباوية “الدروشة” بمكان تعليق الآمال بدون العمل الدؤوب والجاد لإنجاز مقاصد الثورات.
في تقديري البسيط أن الواقع الاجتماعي يحتم على الثوار العمل وسط الجماهير خارج دوائر الوسائط والطبقات البرجوازية والمركز ومراكز الهامش حتى من عواصم الولايات كذلك، لتوسيع قاعدة الحراك وإعادة تقاطع مصالح الثورة الآنية ومناشطها مع الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير الجذري.
حقيقة إن الفعل الثوري يحتاج أن يرتبط بالفعل التاريخي والاجتماعي حسب الرحم الذي تخلق فيه وإلا لن يكون لديه مُنتوج ثوري، هنا يستلزمنا أن نذكر أن الطبقة الثورية في أي ثورة لا شك تفشل في أن تكون ثورية أو تنجز أهدافها الثورية في ممارستها السياسية للصراع الطبقي فقط حين تخوض صراعها هذا بفكر غير ثورية، يعني ممكن نقول بصورة إصلاحية مثلا أو توافقية.
أو ممكن نقول بعبارات أخرى سبب الفشل أنه يكون وقود الثورة أو المحرك لها هو فكر أو مُسبب خاضع لسيطرة فكر الطبقة المسيطرة سابقا أو بمعنى آخر اتباع فكر المجموعات التي لديها المال والسلطة سابقا وحاليا ومازالت القدرة في يدها واستطاعت أن تشكل مزاج وقناعات الكثيرين لمدة زمنية طويلة.
وهذا سبب رئيس، إن لم يكن السبب الأول في فشل كثير من الحركات الثورية في المجتمعات المنتَجة من رحم الاستعمار وتحمل تشوهاته، وتظل مرهونة بخيوط خفية مع مصالحه.
عليه يكون العائق الرئيس لتطور الحركة الثورية التي تخلقت في هذه المجتمعات هو كون الطبقة العاملة تمارس صراعها الطبقي، في الشروط التاريخية والاجتماعية الخاصة بهذه المجتمعات المذكورة آنفا والمرتبط بمصالح المستعمر القديم أو الجديد.
وذلك بفكر ونسق يخضعان إلى حد ما لسيطرة أيديولوجية البورجوازية الصغيرة ومجموعات النخب والمثقفين الانتهازيين.
عليه فإن نسق الثورة الذي ينتِج ويؤثِر كامل التأثير على مسارها وخطها السياسي تحدده الصراعات الفكرية التي ينتج عنها مواثيق وإنتاجات فكرية مثل ميثاق سلطة الشعب أو ميثاق تأسيس سلطة الشعب بغض النظر عن الفوارق بينهما إلى أنهما أطرا لعملية تأسيس فكري ونظري للحراك المنتمي للقوى الحديثة والذي يمثل جماهير وقواعد حقيقية في الأرض ولا ننسى طلقة البداية من مايرنو حول طرح وبذل الفكر الثوري مكتوبا للجميع للنقد والإضافة والحذف.
أما خط أو نسق الممارسة السياسية يتحدد بدءا في إطار الصراع الفكري قبل أن يتحدد في إطار الصراع السياسي وهذه حقيقة موضوعية.
فانتفاؤه – أي المسار الثوري – من الممارسة الفكرية يحدد انتفاءه من الممارسة السياسية، إذ لا حركة ثورية بلا نظرية ثورية ولا حركة ثورية بلا خط سياسي مبني على مصالح طبقية تقع في الجزء السليم من المعادلة الطبقية وإلا لحكمت على روحها بالفشل لانتفاء مسبب الخط الثوري الداعم أو انهزمت أمام قوى الرجعية تلك المسنودة بالبروليتاريا الرثة، أو انحرفت عن مسارها وتمت سرقتها عبر الانتهازية الواعية التي ترغب دوما في أنصاف الحلول لتوجد انصاف المشاكل لتخلق لهم فرص التنفع منها.

المجموعات الآنية في الساحة:
لذلك نجد اليوم في الساحة عدداً من التيارات أو المجموعات الموجودة والفاعلة في مسار الحراك الثوري الآني نستطيع تقسيمها بدون اختزال إلى: مجموعات تدعو إلى تغير جذري لشكل الدولة الحالية من نسق سياسي وبنيوي واجتماعي واقتصادي وحتى لشكل الدولة السودانية وبناءً على ذلك يرفضون مشاريع التسوية المبذولة ممثلة في الآلية الثلاثية لأن نتائجها في أفضل حالاتها لن تخدم مشروعهم الثوري الذي خطوة بالمداد والقلم وانتظموا يدافعون عنه وعبروا عنه بلاءاتهم الثلاث. هناك مجموعات أخرى تشارك المجموعة الأولى لرفضها لمشاريع التسوية المقدمة برعاية إقليمية وعالمية، وسببهم في ذلك أن أي تغيير يمس الوضع الآني من سيطرة للعساكر سيؤثر في سيطرتهم كنظام قديم على الأمور لأنهم يعتبرون الجيش يمثل واجهة الحركة الإسلامية العسكرية وسيطرته الاقتصادية تعني ذلك وتترجمه، وهذا يخدم مشروعهم في العودة لسدة الحكم مرة أخرى بالانتخابات بدون المرور بمرحلي انتقالية تنهي سيطرتهم على مفاصل الدولة.
أيضا هناك مجموعات غير رافضه لمشاريع التسوية ولا ترفض الآلية الثلاثية ويسمون هذا النهج تشبها وافتراءً بالتغيير الجذري كذلك، وهذا هو مشروعهم، حيث ينصب دوما عملهم في مصلحة خط سياسي معين وهو ترجمه البيان الصادر عن الاجتماع رقم 456 لمجلس السلم والأمن الأفريقي حول الحوار الوطني السوداني الذي عقد في 12 سبتمبر 2014، مرورا بموقفهم من انتخابات ٢٠٢٠ وشراكتهم مع العسكر الأولى، ويأتي رفضهم الآني للتسوية مع نفس وجوه العسكر الآن لكن لا مانع لديهم لو تغيرت الواجهات، وحصلت بعض العمليات التجميلية الفوقية للنظام مع بعض المحاسبات بتغطية إعلامية، وأن يظل نسق الدولة كما هو مع تغييرات شكليه يسمونها افتراء جذرية.
كما لا ننسى أن هناك بعض المجموعات غير رافضة للآلية الثلاثية ولا التسوية بأي شكل وكينونه ولا رافضة للعسكر ولا ذهابهم، وهذه هي مجموعات الانتهازيين الواعيين من النخب التي تتقاطع مصالحها مع كل من يمسك بيد السلطة، وسيدعمون كل من يمسك بصولجان الحكم.
في خضم هذه المجموعات وجب أن يتجه الفرد لاتخاذ الموقف قولا وفعلا لا أن يقول قولا ويفعل فعلا منافيا له. إن عملية الاتساق هي أهم صفات النجاح لأنه ما أسهل أن يتم كشف عدم الاتساق في مسار الحراك الثوري وفرزه قبل الوصول للعملية السياسية ضمن واقع هادئ يراهنون فيه بانشغال الناس بأمورهم الخاصة ومشاغلهم الحياتية لتمرير ما يسمونه السياسة أو فن الممكن.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.6 / 5. Total : 9

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.