نزار مكي
‫الرئيسية‬ مقالات حتى لا يطول عمر الانقلاب
مقالات - 4 مايو 2022, 17:52

حتى لا يطول عمر الانقلاب

كتب نزار مكي لمداميك

تفرض المرحلة فعلا موحدا في مواجهة الانقلاب كشرط لإسقاطه واستعادة مسار التأسيس للتحول الديمقراطي كهدف نهائي. وبالطبع ما سيترتب على ذلك التحول الديمقراطي على جميع المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا في إطار بناء الدولة السودانية الحديثة.

يجب أن نقر بأن الفشل في فترات ما بعد الثورات له جذور تمتد في عمق الممارسة السياسية التنظيمات السودانية، وعادة يبدأ الاخفاق منذ الفترات الانتقالية حيث يتم التعامل معها كجسر يوصل إلى السلطة فقط وليس الي البناء او إعادة البناء والأسوأ من ذلك أن تصير الفترة الانتقالية ساحة لصراعات مكاسب سلطوية او مادية سوآءا كانت من فعل مكونات الفترة الانتقالية او من فعل أطراف النظام القديم ومن يتحالف معهم تطلعا لمكاسب سريعة.

بانقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر سقطت أقنعة كثيرة وصارت المواقف أكثر وضوحا. فهناك معسكرين متقابلين الأول متوافق مع الشارع الذي أعلن موقفه المبدئي والثاني مشارك ومؤيد للانقلاب العسكري. وتبقى بعض القوى التي تدعي الحكمة والرزانة وتريد أن تبقى في منطقة رمادية ظنا بأن ذلك سيحقق مكاسبها كيفما سارت الامور.

كل يوم يمر من عمر الانقلاب يزيد من كوارثه على كل المستويات حيث نعيش اليوم تحت وضع اللا دولة بكل المعاني سياسيا وأمنيا واقتصاديا ويقع العبء على كاهل المواطن الذي يواجه كل تبعات ذلك ويدفع الثمن ارواحا عزيزة. الوضع لا يحتمل فرض اجندات او افكار بل يستلزم جبهة موحدة تتخطى كل ذلك لتنتج صيغة جديدة تخرج تماما عن إطار الحرية والتغيير وصولا الي معيار الموقف من الانقلاب (مع او ضد) لتتكامل الأدوار على مستويات الفعل الثوري والفعل السياسي. من أراد أن يسقط مع الانقلاب فذاك خياره الذي سيتحمل نتائجه. ومعلوم ان محاولة الحل الوسط كلفت ارواحا وضحايا تتراوح حالاتهم بين العجز الكامل والجزئي وفقدان الاطراف او الأعضاء.

وتبقى الاولوية في أن الصراع الان بعده الأكبر هو وجود او زوال الدولة السودانية فنحن أمام خيارين لا ثالث لهما اولهما إعادة بناء دولة وثانيهما التحول الي رقعة جغرافية مشتعلة بصراعات متعددة و تفلتات متزايدة في ظل غياب دور الدولة بل وتوجيه عنف أجهزتها نحو الشعب او غض طرفها عن العنف الممارس تجاه الشعب الاعزل الذي لو حمل السلاح مدافعا عن نفسه ستتسع دائرة العنف وتعم التفلتات كل ارض السودان.

الوقت لا يسمح باي مناورات او صراعات ثانوية تطيل من عمر الانقلاب. كل المطلوب هو فتح المسار نحو ديمقراطية راسخة في دولة لم تشهد منذ استقلالها دورتين انتخابيتين حقيقيين متتاليتين.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.4 / 5. Total : 9

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.