‫الرئيسية‬ تحقيقات حوارات القانوني عبد الرحمن عابدين لـ (مداميك): هذه أكبر أخطاء لجنة نبيل أديب

القانوني عبد الرحمن عابدين لـ (مداميك): هذه أكبر أخطاء لجنة نبيل أديب

= من المستحيل تحقيق العدالة في الوضع السياسي الحالي

= هناك تراجع كبير في أداء الأجهزة العدلية وتعاملها مع القضايا

= لجنة التحقيق عجزت رغم الصلاحيات عن تحليل مقاطع الفيديو

حوار – مداميك

قال سكرتير الجبهة الديمقراطية للمحامين السودانيين، عبدالرحمن عابدين، إن العدالة لم تتحقق فيما يخص جريمة فض اعتصام القيادة العامة في العاصمة والولايات، ولم تر النور بعد. ووصف عبدالرحمن في حوار مع (مداميك) – حول آليات العدالة القانونية بمناسبة مرور ثلاث سنوات على فض الاعتصام- أن جريمة فض اعتصام القيادة العامة وصمة عار في جبين كافة السودانيين، مشددا على ضرورة إجراء إصلاحات للأجهزة العدلية، وإعادة هيكلتها بشكل جيد، لأن تلك الأجهزة كانت ضمن أحد أوكار تمكين النظام السابق:

* كيف ترى إمكانية تحقيق العدالة في هذه الجريمة، وما هي والمعيقات والتحديات برأيك؟

هناك ضرورة لعدم إعفاء كافة القانونيين من مسؤوليتهم في تلك الأحداث، والتي نتج عنها شهداء ومفقودون لم يتم حتى الآن العثور على الكثير منهم ومعرفة مصيرهم، والشهداء الذين لم ير أسرهم تحقيق القصاص لدمائهم، كما أنه من الاستحالة تحقيق العدالة في ظل الوضع السياسي الحالي والعام في البلاد، وفي ظل الأجهزة العدلية الحالية دون إصلاح، في هذه الحالة يصبح تحقيق العدالة أمرا غير وارد واقعيا، والسبب أن البلاد ما زالت تحكم عبر الانقلابين الذين يحكمون بالقوة الباطشة الموجودة في الشارع العام، والتي تقتل وتسحل وتعتقل وتنتهك الحقوق، وتمارس التعذيب بكافة أنواعها، وفي ظل مرور ثلاث سنوات على الثورة؛ مازالت الثورة متقدة، وتطالب بتحقيق العدالة لكافة الشهداء وضحايا النظام المباد.

* وماذا عن اللجنة القانونية التي تم تكوينها للتحقيق في فض اعتصام القيادة العامة؟

ما تم في يوم 3 يونيو في 2019 يعتبر جريمة كبرى، وتصنف من أكبر الجرائم وحشية في تاريخ السودان الحديث، ولجنة الحقيق في أحداث فض اعتصام القيادة العامة التي كونت بموجب الوثيقة الدستورية، كانت أبرز مهامها إجراء تحقيق في جريمة فض اعتصام القيادة العامة، ووردت شروط أساسية حول عمل اللجنة بأن تكون برقابة دولية نسبة إلى ضلوع نافذين في النظام السابق في أحداث فض اعتصام القيادة العامة، واحتمالية أن يكونوا متهمين وأنهم على رأس السلطة.

* كيف ترى شروط تكوين اللجنة وطريقة عملها؟

ترأس اللجنة القانوني نبيل أديب، وبمساعدة اثنين من القانونين محمد زين الماحي وأحمد إبراهيم الطاهر، واللجنة شمل تكوينها ممثلين من القوات المسلحة والقوات النظامية ووزارة العدل والنيابة العامة، ومنحت صلاحيات واسعة من قبل النائب العام بموجب قانون الإجراءات الجنائية، تمكنها من القيام بسلطة الضبط والإحضار والتحقيق مع كل من يثبت اتهامه بالمشاركة في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة، والتي نتج عنها جملة من الانتهاكات وراح ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى والمفقودين، كما منحت اللجنة حق استدعاء النافذين الحكوميبن، بالإضافة إلى النظاميين وموظفي الدولة للإدلاء بشهادتهم حول مجزرة القيادة العامة والأحداث التي تبعتها، ولقد علمنا أن هذه اللجنة استمعت إلى أكثر من 3000 شاهد، ولديها مئات مقاطع الفيديو، وعجزت أن تؤكد بالأدلة الجنائية أن هذه الفيديوهات صحيحة، ولم يتم تغييرها أو مونتاجها أو تركيبها أو الحذف منها، وهذا العمل يحتاج حسب اللجنة إلى أنواع من الاجهزة غير موجودة لدى الادلة الجنائية السودانية، وهذا تحد فني، ولكن اللجنة منحت حق طلب المساعدة الفنية من الاتحاد الأفريقي بواسطة وزارة الخارجية، وبالرغم من تلك الصلاحيات الممنوحة لها لم تمتلك الشفافية التي تمكنها من التوضيح للرأي العام.

* وما هي برأيك أبرز التحديات الحقيقية التي تواجه عمل لجنة التحقيق؟

هناك جملة التحديات التي تواجه عمل اللجنة، ومن وجه نظري اعتقد أن أكبر تحد يواجه عمل اللجنة هو عملها في ظل وجود ضالعين في النظام السابق كمتهمين محتملين في المجزرة، والكيفية التي تتعامل بها اللجنة وفق تلك العقبات، نسبة لذلك أجد أن الضرورة تقتضي المطالبة بإجراء إصلاح للأجهزة العدلية وإعادة هيكلتها بشكل جيد، لأن تلك الأجهزة كانت ضمن أحد أوكار تمكين النظام البائد، وما قامت به لجنة التفكيك وإزالة التمكين في محاولتها لتفكيك الهيئة القضائية والأجهزة العدلية من نيابات ووزارة العدل؛ فقد تم إلغاء قراراتها وإعادة كل من تم فصله إلى الخدمة، بالرغم من علمنا جميعا بأن العديد من هؤلاء هم كانوا اليد الباطشة التي استخدمها نظام الثلاثين من يونيو المباد ضد معارضيه، وكل من يقف أمام سياساته، لذلك يظل الحديث عن العدالة يحتاج إلى ثورة كاملة، بالإضافة إلى الوضع السياسي القابض على زمام كافة الأمور بالبلاد بالقوة.

* ماهو الخطأ في تكوين اللجنة الذي جعلها غير قادرة على أداء واجبها؟

هناك الكثير من الأخطاء التي صاحبت تكوين اللجنة، وهي من أكبر أخطاء عمل لجان التحقيق في تللك الأحداث، وهو ان تكوينها كان من داخل السودان، وتأثر أعضائها بالواقع السياسي والموازنات السياسية، واتبعت تلك الأخطاء في طرق عملها، وهناك تراجع كبير في أداء الأجهزة العدلية للدولة والطريقة التي تتعامل بها مع قضايا الشهداء والمفقودين، والاعتقالات التي تتم خارج القانون، وهي ردة كبيرة في ظل استمرار الحراك الثوري ومطالبته بتحقيق العدالة للشهداء والجرحى والمفقودين، وكل من تعرض لانتهاك خلال الفترة السابقة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.3 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال