‫الرئيسية‬ ثقافة سهو المغني عن كأسه
ثقافة - 29 أبريل 2022, 9:15

سهو المغني عن كأسه

غلالة الغياب تشطر وجهها
كنسيج عنكبوت في مهب الريح
أو قمرٍ عَبرَتْهُ سحابةٌ عجلى
فتكُونُ
تكوُنُ ككتابةٍ انهكتها الممحاة
لأكون
ما يكوُنه الرمل بعد الجزر
فنكون
ويكون الغياب مرآةً لا تؤتمن
فتبوح بِسِرِها
فنكون الشهود
فالمرآة عورة نفسها كالخطيئة يوم الحساب
فأعود
أعود إلى الدرب اليتيم بغبار نعلِ الصحاب
وأعلِّق ضحكات أُنسِهِم في مشجب الوجود
وأرتدي رنينَ أجراس المعابد وصوتَ المآذن
قفطاناً للسجود
فأغفر للكآبةِ طنينَها
وأسِرُّ للبنفسج بسرِ لونِهِ
ليكتمل النشيد
وللطير دربه حتى يعود
فتعود
تعود كقيامة لم تقم
ونهراً لم يبلغ المصب وضلَّ الطريق
فنعيد ترتيب الخليقة وفيوضها
وللقدسي وسْمَهُ
والديانات عطرَها ورُسُلَها
وما غاب عن الرواةِ من رحيق
فينهض مَن جلس
فالجلوس تعبُ الريح آن الصعود
ونقْص الفكرة
وقحط التربة
موت البذرة
وانفجار الصديد
فأرتق ما بلي من ثياب
وأخضّب أقماط الولادة بعد عسر
بما قبل الفطام من حليب
وأعيد للمهدِ مهدَهُ
وصهيلَ خيولِهِ
وحقل أنهكه نقص الحلم
وفاكهة المغيب
وللعنب صحو السُكْر
وما أنكَرَهُ النبيذ
وللسكارى صُحبة وترٍ وما انطفأ من شهيق
فيعاتب الوتر ما ارتد من رَجْعِهِ
وسهو المغني عن كأسه
وليل يخاف الكهولة وصمت الرفيق
فأستفيق
وأدعو الغياب لمأدبة الحضور
وأعطّرُ المكان بِسِرِ الهواء
وأوارِبُ الأبواب برتاج الغواية
وأغسل نقص الأبجدية بماء النميمة
وما لم يقله الكلام

ليقول الكلام

شعر صلاح الزين

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال