‫الرئيسية‬ مقالات تحالف ينتظر جودو التسوية
مقالات - 23 أبريل 2022, 9:14

تحالف ينتظر جودو التسوية

وائل محجوب

• الفرق بين ما قام به الفريق فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة المكلف بتوقيعه على مشروع الوثيقة التي أعدها مطبخ كيزاني وجمعت الفلول، والموقف الذي أعلن تبنيه تحالف الحرية والتغيير مؤخرا عبر بيانه وعلى لسان القيادي بالمجلس المركزي للتحالف إبراهيم الشيخ عن استعدادهم للانخراط في العملية السياسية لحل “الأزمة السياسية” وفق إجراءات تهيئة مناخ، هو فرق مقدار وليس نوع.. فالطرفان أقرا بمبدأ التفاوض والحوار، وهو بالتأكيد لن يكون إلا مع السلطة الانقلابية، وأي عملية سياسية ستنتهي عند عتباتها…!
• جريرة برمة ناصر أنه تقدم خطوات على التحالف الذي ينتظر كثير من قادته على أحر من الجمر إجراءات “البرهان” لتهيئة “المناخ”، التي سارع لإعلانها في شكل تسريبات بالتزامن مع إعلان الحرية والتغيير حول اشتراطاتها للعملية السياسية، وبالتأكيد فإن برمة و”مجموعته” يمشون عكس اتجاه سير حزبهم منذ وقت طويل، وتعبر عن ذلك مواقف وأقوال وبيانات وبيانات مضادة، متداولة منذ وقوع الانقلاب.
• ما قام به برمة ناصر هو المنتهى الطبيعي لما ظل يقوم به منذ وقوع الانقلاب، ونبهنا له مرارا وتكرارا، وكان مع ازدواجية وضعية الجبهة الثورية والحركة الشعبية رجل في “مركب” الانقلاب ومؤسساته، ورجل في “طوف” الثورة وإسقاط الانقلاب، من علامات انهيار تحالف الحرية والتغيير وتفككه، فهو قد حاز العجائب كلها، إذ يجمع في باطنه بين الشيء ونقيضه!
• ما تشهده الساحة اليوم هي حالة أقرب لتوصيف المفكر الراحل منصور خالد “تكاثر الزعازع وتناقص الأوتاد”، في كتابه الذي حمل ذات المسمى، هي تعبير عن حالة الاضطراب والتفكك في المؤسسات الحزبية والسياسية، ومواجهتها لعلل ٣٠ عاما من ديكتاتورية الدولة التي حاصرت تطورها وجففت مصادر الممارسة الديمقراطية، وها هي في عز احتياجها للمؤسسات، وفي عز أزمات الوطن، لا تجد ما تطلبه، فيوقع رئيس الحزب المكلف على مشروع وثيقة تفضي لشراكة مع العسكر تعطيهم اليد العليا، دون رجوع لحزبه، ويصدر أمين عام الحزب بيانا يجرده من سلطته السياسية، ويتعايش الجميع مع ذلك الوضع المختل، في انتظار “جودو” المؤتمر العام، حتى ينظر في أمر ذلك الرئيس الذي يواصل مساعيه بلا كلل ضد خط الحزب المعلن، فإذا لم تستدع هذه الكارثة التنظيمية الماثلة انعقادا عاجلا لمؤتمر استثنائي، فما هو الأجل والأعظم؟
• يعلم الجميع ما ظل يقوم به الفريق برمة ناصر منذ وقوع الانقلاب، ذلك ليس سرا، فهو قد فتح داره لمجموعات من ممثلي كيانات الحرية والتغيير الهوائية، وتواصلوا مع قادة الانقلاب ليلا ونهارا، بينما كانت جموع الثوار تحاصر الانقلابيين وتسد عليهم المنافذ بالمليونيات والمواكب، وتقدم الشهيد تلو الشهيد، وتنازع لتحمي جرحاها على أسرة المستشفيات من الملاحقة والاختطاف.
• لقد عمل برمة ومجموعته بدأب لصياغة الإعلان السياسي الكارثي الذي وقع عليه رئيس السلطة الانقلابية مع رئيس الوزراء المطاح به في ٢١ نوفمبر، وقد لعبوا دورا كبيرا في إقناعه بالتوقيع، وأبلغوه بأن الإعلان سيحظى بموافقة ودعم تحالف الحرية والتغيير، وتواروا عن الأنظار يوم التوقيع، بعدما تم محاصرته من حزبه وأحجم رفاقه عن الظهور، وقد كتب الكثيرون عن تلك الوقائع.
• ولم يكف الرجل ذلك إنما واصل مع مجموعته وأخرين محاولات ترقيع الوثيقة الدستورية، بحوارات مع مجموعات سياسية ومع اهل الانقلاب، والطرق المتواصل على أن الشراكة مع العسكر هي الحل، ويدعو دون أن يرف له جفن لتتناسي مجزرة فض اعتصام القيادة لمصلحة قيام هذه الشراكة، وكل ذلك يجري تحت سمع وبصر ومتابعة الرأي العام، ووسط زوابع لا حصر لها وسط كوادر وصفوف حزب الأمة، التي تواجه ذلك التيار الذي يمثله برمة ويسانده فريق الأمن صديق اسماعيل وغيره، وتتطاير البيانات والبيانات المضادة، وتتعارك المواقف المتناقضة في الهواء الطلق.
• ويحار الناس ما بين شباب حزب الأمة الذين يتقدمون الصفوف مع شعبهم مفتوحي الصدور ضد الانقلاب وسلطته وبطشه، وبين أولئك الذين يطوفون ليلا ونهارا على العسكر، “يطففون ويخسرون الميزان”، بينما تحالف الحرية والتغيير يلوذ بالصمت حيال الفريق وتحركاته اللولبية التي لا تتوقف، ويفصل من عضويته بعض أعوانه ورفاقه في مساعي الصلح والشراكة.
• لقد عايشنا من قبل ذلك الصراع السياسي العنيف الذي دار داخل حزب الأمة، بعدما أعلن انسحابه من التجمع الوطني، وعادت قياداته للداخل في مارس ٢٠٠٠م، وشهدنا كيف تمت هزيمة تيار المشاركة مع الانقاذ، بعد اجتماعات عاصفة استمرت لثلاثة أيام متواصلة ليلا ونهارا، وهو ما قاد لاحقا لانقسام الحزب الذي قاده مبارك الفاضل، وكان مدخله لشراكة الانقاذ.
• ومن شهد تلك الملحمة الوطنية، يعلم بأن تلك النواة الصلبة ما تزال حاضرة، وهي التي تحاصر حاليا نوايا وتحركات برمة ناصر ومسانديه، وللعلم فإن شباب حزب الأمة كانوا من أهم أسباب إسقاط خيار مشاركة الانقاذ وقتها، وهم من نعنيهم حينما نشير لمن يتقدمون الصف مع شعبهم ضد السلطة الانقلابية وبقايا الإنقاذ.
• إن ما نشهده هو مخاض عسير في كل الاتجاهات وفي المخاض موت وحياة، وهي منازعة شرسة هدفها إنجاز تحولات كبرى في مسار البلاد، وقد بذلت جماهير الشعب في سبيلها بذلا كبيرا من شهداء وجرحى ومفقودين، لأنها تدرك أن لا حياة لها إلا بانعتاق البلاد من دولة المليشيات وأمراء الحرب من بقايا الإنقاذ وحلفائها الجدد والقدامى.
• وهي مواجهة مفتوحة مع سودان الإنقاذ بكل تشوهاته وبقاياه، وفلوله والعناصر الممايلة لهم، وانكشاف كامل لكل الأيادي التي ظلت سنينا عددا تعبث وتمارس الاختراق والاضعاف داخل مختلف المؤسسات السياسية والحزبية كلما جد جد الصراع مع الانقاذ، وها هي الأن تحتشد من كل الاتجاهات حماية لبقايا دولتها، ومحاولة للمحافظة على مقاليد سيطرتها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه مع ورثة سلطتها ومصالحها وأموالها، وسيعظم السقوط وستنكشف الأقنعة، وتتعرى خيوط المصالح الخبيئة التي تربط كثير من الناس مع هذه الدولة الفاشلة، وبرمة ليس وحده ولن يكون الأخير..!
• المعضلة الكبرى التي تواجه هؤلاء أن الشعب قد انكشف عنه “الغطاء وبصره اليوم حديد” يقظ ومنتبه لكل ما يدور، ويعد العدة لمواجهة مفتوحة لن تنتهي إلا بالسقوط الكامل للسلطة الانقلابية، والمضي في تحقيق كامل شعارات وأهداف ثورة ديسمبر، وعلى رأسها العدالة والمحاسبة وملاحقة المجرمين والمفسدين وتفكيك التمكين، ولن يعود إلا مستردا وطنه من براثن الانقلاب وأعوانه وسدنته ومن بقايا الإنقاذ.
• كلمة أخيرة؛
اختا الرملة ما تقع البكان الهش.

الثورة مستمرة وستنتصر
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال