‫الرئيسية‬ مقالات الثورة المضادة تقاوم حركة التاريخ
مقالات - 20 أبريل 2022, 9:32

الثورة المضادة تقاوم حركة التاريخ

• حينما كنا نحذر من الثورة المضادة، وخطرها ونستدل بنماذج على أيام الحكومة الانتقالية، كان البعض ممن أعجبهم “ضل ضحى” السلطة الزائل يتصورون أن ذلك إفراط في التشاؤم وأن الدنيا “عال العال” ولا مجال لأي ردة، والبعض الآخر يتصور أننا بالأساس داخل الثورة المضادة بسبب الشراكة مع العسكر، ولا سبب لما نقول، بينما كان بالإمكان فعل الكثير من الحكومتين الانتقاليتيين، قفلا للأبواب عليهم وسدا للمنافذ التي يتسللون منها، وردعا لقادتهم الذين حولوا ساحات المحاكم لملهاة ومسرحا للعبث، وتطهيرا لأجهزة ومؤسسات الدولة من عناصرهم، وتفكيكا لمؤسساتهم الأمنية وضربا لحلقاتهم ودوائرهم الاقتصادية.
• وها نحن نشهد الثورة المضادة بكل عنفها ودمائها وارتدادها عن مسار الثورة وأهدافها، وتخريب حتى القليل الذي تحقق خلال عمر الحكومتين الانتقاليتين، وتخريب البلاد ونشر حالة من فقدان الأمن والضغوط الاقتصادية، وإعادة الفلول لمؤسسات الدولة وفك أرصدة قادتهم وشركاتهم ومؤسساتهم، وإعادة الحياة لمليشياتهم التنظيمية، بينما تتم ملاحقة الثوار واعتقالهم وتعذيبهم على أيدي ألد أعداء الثورة وكارهيها، وإرباك المشهد بحالة عامة من الشائعات والأكاذيب والتلاعب والتضليل، كغطاء وتمهيدا للمشهد الأخير بخروج كبار مجرمي وفاسدي العهد البائد للحياة العامة، بلا حساب أو مساءلة، وتلك أوهامهم وأمانيهم، وسيخيب تدبيرهم وتخطيطهم، ثم يغلبون.. فلا يكون لهم من بعد نصيرا.
• وما نشهده حاليا هو من كلاسيكيات الثورة المضادة، التي تقاوم حركة التاريخ بعد تصدعت أركان نظام الإنقاذ، وانهزمت أكاذيبه وحيله السياسية حتى بات الأطفال يدركونها ويسخرون منها، وصاروا سبة يتحاشى الناس إعلان الانتماء إليها، ونزع الله أي محبة لهم من قلوب أهل السودان، بسبب أفعالهم المنكرة بحق شعبهم وقتما كانوا حكاما، حينما أفرطوا في القهر واستلذوا بأدواته من قتل وتعذيب وإذلال للناس وانتهاك لحرماتهم ما من منزل على امتداد البلاد لم ينل نصيبه من ذلك البطش.
• هذه الفئة الباغية من أهل الاسلام السياسي هي ملة عقائدية في غالبها خفيفة العقل قليلة الفهم، ظلت طوال تاريخها يفكر لها وما عليها إلا التنفيذ، لا يحسنون إلا التآمر والحيل، حتى أتى على هذا المشروع الذي ركب على وعل الدولة فحطمت عظامه وأدمت جسده زمان، صار فيه المتردية والنطيحة قادته، ومن أسف أن هولاء يتبعهم أناس أعلى منهم فكرا ومكانة، لكنهم غلبت عليهم حمية الجاهلية، وجبنوا عن نقد مشروعهم الذي حطم البلاد ومزق وحدتها، فلا السلطة دامت ولا الوحدة بقيت، وتفرق الناس شيعا وطوائف، حتى جاءهم نداء الحق في ديسمبر فنهضوا كالبنيان، وقوضوا الطغيان وأذلوا اركانه، فهل من معتبر منهم؟
• “الكيزان” قوم ختم الله على قلوبهم وأسماعهم، لا يتعلمون الدروس بالطريقة السهلة، لو كانوا يفعلون ذلك لما توهموا أن يكون لهم موطئ قدم في السودان، بعد كل ما اقترفت أيديهم بحقه وبحق أهله، وأن مشروعهم الخواء والخراب قد استنفذ أغراضه، ولبادر نفر منهم بالاعتذار للشعب عما اقترفته أيديهم حكاما ومنتمين للحزب الضرار وواجهاته، التي نهبت موارد البلاد وأغتنت منها فئة أشبه بـ “قراد البقر”، ودمرت بنياتها التحتية وفككتها وباعتها للاجانب الزائفين، وتملكتها فئة منهم من الباطن حراما وبالباطل، ولقبلوا قبل غيرهم بالعدالة، تطهيرا لأنفسهم وصفهم من المجرمين والفاسدين، بعد ما ولغوا في الدم السوداني الحرام.
• ولولا سلمية ثورة ديسمبر وعمقها وقوة التزامها بذلك النهج الذي يحتاج جهادا عظيما للنفس، لنصبت لهم المشانق في الشوارع، ولكن من لا يتعلم بالطريقة السهلة، سيتعلم درسه بأصعب وأشق الطرق، وسيرون بأس شعبهم وسلطانه الذي لا يغلب، هم ومن يفتحون لهم الأبواب من هؤلاء العسكر “رباية” المشروع الحضاري.
• يتصور عسكر السلطة الانتقالية أنهم يفعلون شيئا جديدا في السياسة السودانية، حينما يفتحون الباب لفلول العهد البائد من أبناء حفرتهم، ومن تربوا في كنف نظامهم لثلاثين عاما، وهذا وهم بالتأكيد يدلل على خفة عقلهم، وعدم خبرتهم بشئون الحكم وبأحوال السياسة، فهذه اللعبة ذاتها حدثت في أعقاب أبريل ٨٥ بتواطؤ بعض أركان المجلس العسكري مع الجبهة الإسلامية، آخر حلفاء نميري في أكثر محطات حكمه ظلامية وتسلطا وقهرا قبيل الانتفاضة، لكن لا الزمان هو الزمان، ولا المكان هو المكان، وذهبت القيادات التاريخية ذات الخبرة والدهاء والمعرفة بشؤون السياسة، وانتهى حال أهل الإسلام السياسي إلى مجموعة من الحانقين والغاضبين لزوال الحكم، ويتقدمهم أدناهم معرفة وعلما، وما تبقى من كوادرهم التي أعيدت صياغتها في دوائر القمع والاستبداد ووجهها الأقبح كوادرا أمنية، ولو كان فيهم رجل رشيد لعلم أنه ما جهة سياسية حالها كحالهم تريد أن تعاود نشاطها تحت حماية العسكر، وبفرض وجودها بقوة السلاح وتحت حماية المليشيات.
• لقد انتهى عهد الإسلام السياسي، ولن يتسرب للحياة السياسية تحت أي لافتة، ولن تقوم لأهله قائمة، قبل أن تقوم في هذه البلاد دعائم قضاء عادل ونزيه، يقتص للناس حقوقهم، ويميز المجرم من البريء، النزيه من الفاسد، ولن يفلتوا بسرقاتهم وبتلك الدماء التي تغطي أيديهم، وإذا زينت لهم خفة عقلهم ذلك، فلينتظروا وليروا ما سيفعله الشعب في مواجهتهم، وإن غدا لناظره قريب.. وعلى نفسها جنت براقش..!

الثورة مستمرة وستنتصر
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال