‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار نيويورك تايمز: لجان المقاومة السودانية.. شعاع من الأمل في زمن حالك
أخبار - ترجمة - تقارير - 10 فبراير 2022, 10:08

نيويورك تايمز: لجان المقاومة السودانية.. شعاع من الأمل في زمن حالك

 

أفردت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريراً لمراسلها في شرق أفريقيا عبدي ظاهر تناول فيه الدور المتنامي للجان المقاومة السودانية في التصدي لقوى الانقلاب العسكري والعمل على استعادة عملية الانتقال للحكم المدني الديموقراطي في السودان.

واستعرض التقرير بالتفصيل ما تقوم به لجان المقاومة المنتشرة في كافة أحياء الخرطوم من تخطيط وتنظيم وقيادة للمسيرات السلمية والمنادية بإسقاط النظام الانقلابي واستعادة المسار الديموقراطي، إضافة لصياغة المسودات الخاصة بمرحلة ما بعد سقوط النظام، بدءاً من السياسات الاقتصادية وانتهاءً بطرق عمل شاحنات نقل القمامة.

كما بين الهيكل التنظيمي لتلك اللجان في الأحياء والمكونة في معظمها من الشباب الصغار والذين يتحاشون الغرف المغلقة في لقاءاتهم، فيما يشبه التمرد على هذا التقليد الذي ساد في أروقة السياسة السودانية لعقود طويلة، ويفضلون التجمعات المكشوفة سواء تحت ظل شجرة أو حول إحدى بائعات الشاي المنتشرات في شوارع العاصمة.

ما يلفت النظر في هيكلية لجان المقاومة هو اللامركزية، حيث تضطلع كل واحدة من لجان الأحياء بتنظيم فعالياتها الخاصة في إطار المقاومة السلمية، وتعلن أيام تسيير المواكب عبر منصات التواصل الاجتماعي ومن خلال المناشير والكتابة على الجدران. وتقوم اللجنة الإعلامية الموحدة للمقاومة بنشر جداول المسيرات من حساب موحد في وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت الصحيفة عن إحدى الثائرات، وهي محاضرة بكلية الطب البيطري بجامعة الخرطوم قولها إن السلطات الغاشمة عمدت إلى قتل وإصابة واعتقال الثوار لإثنائهم عن تسيير المواكب، مؤكدة أنهم لن يتوقفوا.

كما أشارت إحدى الناشطات، وهي زميلة متعاونة في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقره واشنطن، أن الطغمة العسكرية تتمنى أن يكون التفاوض مع أحزاب ونخب سياسية قليلة وليس مع هذه الشبكة الواسعة من المواطنين والمنتشرة في كل أنحاء البلاد.

وتقول الصحيفة إن الشارع بات مسرحاً للمواجهة بين المواطنين والجنرالات حيث نظمت لجان المقاومة ما لا يقل عن 16 مسيرة مليونية منذ استيلاء العسكر على السلطة عبر الانقلاب في 25 أكتوبر وأن هناك خططاً لتسيير أربع مليونيات خلال شهر فبراير.

أدبيات الثورة أيضاً استرعت انتباه الصحيفة حيث أوردت الكثير من الشعارات التي يبتدعها الثوار أثناء المواكب وتتمحور حول التصميم على عدم السماح للعسكر بالانفراد بالسلطة وتتضمن شعارات مأخوذة من قصائد تمجد الشهداء وتخاطب الأمهات ألا يحزن إذا ما سقط أبناؤهن شهداء.

وحول تأثير لجان المقاومة في الحراك الشعبي الرامي لإسقاط القوى الانقلابية، استعادت إحدى عضوات اللجان ذكريات الإطاحة بالنظام السابق ومن ثم التوقيع على الوثيقة الدستورية والتي منحتهم أملاً في انتقال سلمي سلس من براثن الديكتاتورية إلى رحاب الديموقراطية. ولكن تبدد هذا الأمل بانقلاب 25 أكتوبر وباتفاق البرهان-حمدوك الذي جوبه برفض واسع من الشارع السوداني قبل استقالة الأخير في يناير الماضي.

وتواصل الناشطة بالقول إنها وكثيراً من أقرانها ظلوا مكتئبين لعدة أيام بعد الإعلان عن الاتفاق، ولكن تحرك لجان المقاومة منحهم “شعاع من الأمل في هذا الزمن الحالك”.

وتضيف: “تكتب لجان المقامة فصلاً جديداً في تاريخ السودان السياسي”.

ويظهر ذلك التأثير بشكل جلي في موقف اللجان الحازم والذي تتبناه أيضاً العديد من القوى المناهضة للانقلاب العسكري بعدم التفاوض مع الانقلابيين أو الاعتراف بشرعيتهم، وفي دورها الفعال في إغلاق طريق شريان الشمال الذي يربط البلاد بالجارة مصر وذلك احتجاجاً على زيادة أسعار الكهرباء.

وعلقت الصحيفة قائلة إن لجان المقاومة تشهداً نمواً متسارعاً لتتحول إلى حركة شعبية تتجاوز حواجز الطبقية والسن والعرقية وتنتشر بقوة في القرى والحضر، ولكنها أيضاً، وحسب بعض المراقبين، تواجه بعض التحديات المتمثلة في محاولات الأحزاب السياسية والأجهزة الأمنية لاستقطابهم كما أن انتشار تلك اللجان في رقعة جغرافية واسعة، وإن كان له إيجابيات، ربما يقف حجر عثرة أمام توحدها.

كما نوهت إلى أنها، وفي سياق إعداد هذا التقرير، حاولت وسعت للتواصل مع السلطة الانقلابية الحاكمة بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، ولكنها لم تتلق رداً على طلباتها المتكررة لإجراء مقابلات معهم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4.7 / 5. Total : 3

كن أول من يقيم هذا المقال