ام حنين
‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير يوْميَّات (موكبْنْجي): موْكب مِلْيونيَّة 17 يناير
تقارير - ثقافة - مقالات - يوميات ثورة - 17 يناير 2022, 22:18

يوْميَّات (موكبْنْجي): موْكب مِلْيونيَّة 17 يناير

سرد: ام حنين

الطقس اليوم يميل الى البرودة في مدينتي الجميلة امدرمان فدرجة الحرارة وصلت 21 درجة، السماء تملؤها الغيوم لكنها لم تستطع حجب الشمس بالكامل، و هناك اتربة عالقة بالأجواء ، مثل هذا الطقس هو مساعد لأصحاب المشاوير البعيدة (المواكبون) في مشاويرهم تجاه قرص الشمس البعيدة والجميع يتابع جدول المواكب ومساراتها لمعرفة من اين نبدأ والى اين وجهتها،
اليوم مختلف فالاتصالات والانترنت لم يقطع والكباري مغلقة جزئيا لذلك جاء جدول التصيد الثوري بأن نقاط تجمع الامدرمانيين في (جاكسون ) و هو موقف للمواصلات في قلب الخرطوم يؤدى الية كبرى الانقاذ الذى يربط بين المدينتين ، لذلك كان تجمع الموكب فرادا و في مجموعات فمنا من استقل المواصلات و منا من استعمل سيارته الخاصة في الوصول ، امدرمان كانت هادئة الا من سيارات العسس و دراجاتهم النارية التي تجوب شوارعها لتنشر الرهبة و الخوف لأهلها ، و الخرطوم مفعمة بتوافد المحبين اليها من امدرمان وبحرى و التتريس على قدم وساق ، المحلات التجارية التي تحيط بالموقف جميعها مغلقة بأمر العسكر ،بدا الوفود في الزيادة العددية تدريجيا حتى جاءت الواحدة بتوقيت الثورة و اعلنت كنداكاتنا زغرودة الانطلاق نحو قصر الحجاج بن برهان ، الاعلام ترفرف مع نسمات الهواء الباردة و الهتاف يعلوا وجنود الخلاص نحو هدفهم
لم يستمر الحال طويلا فقد بدأ العسكر في إطلاق قنابلهم المسيلة للدموع والمواكب تجتمع وتفترغ على إثر الانفاس المليئة بالدموع والانفاس التي لم تجد الى رئتنا طريق، وبدأت دراجات الاسعاف تتوافد بالمصابين ونقلهم الى أقرب مستشفى والجميع مازال بنفس الروح برغم الغصة التي تسكن بين حناجرنا لكننا صامدون
وشباب الحطوط الامامية يمدوننا بالثبات لنمدهم بعلوا الهتاف ان الشعب اقوى والردة مستحيلة والزغاريد تؤجج نار الثبات.
الحشود في كر وفر وثوارنا في سلميتهم يواجهون الرصاص بالحجارة لكنها حجارة من سجيل كون انها بيد اصحاب الحق وهم تحت عين (الحق) حتى جاء خبر ارتقاء شهيدنا الاول (سراج الدين محمد عبد الله ايدام ،23 عام من ابناء امدرمان) هؤلاء الشباب يعلموننا وهم احياء ويعلموننا وهم اموات، يعلموننا ان كل شبر على هذه الارض هو وطن وان البعد والمسافات لن تثنينا من دفع ضريبتنا من اجل الحرية ولن يمنعنا من السلام بعد ولا عنت ولا جند ولا كرك.
المواكب كالكواكب في دورانها وقربها من مركز الكون في هذه اللحظات. وسحائب الدخان المتصاعد من اطارات السيارات المحروقة على التروس يلتحم هو ايضا في معركته مع بمبان العسس،
السجال يشتد والثبات يحتد وجاءتنا انباء عن شهيدنا الثاني (عثمان الشريف بابكر من ابناء سنار).
الشعب يبحث عن الوحدة فقدمها له أبناؤه، على طبق ارواحهم، فحين تصرخ (امدرمان) ترد عليها سنار ان لن تسيروا وحدكم ولن تموتوا وحدكم. فالوجع اقوى من جنودك ى حجاج والهدف أسمي من ان تحمية اسلحتك..
وها هي لجنة الميدان تعلن شهيدنا الثالث والصراخ مع الهتاف والانين مع البكاء والجموع تتفرق بين مسعفين وبين مرافقين للمصابين والقمع في زيادة والارواح في رياده
أصبح صوت دراجات الاسعاف كلما يقترب ترتفع معه دقات قلوبنا فهي اجراس للحزن قد تكتم اصواتنا الى الابد، وصل عدد الجرحى (70) والاصابات الخطرة منهم (6)
الشهداء بلغوا (8) والمصابين أكثر من ال (100) وهاهو أحد المصابين يصرخ (والله ما بتحكمونا والله تانى بنجيكم والله تانى بجيكم راجع والله ما بتحكمونا )
انها مجازر ابناء الغلابة وسكان بيوت الطين حينما يموتون امام قصور الطغاة طلبا لحريتهم وعيشهم الكريم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 6

كن أول من يقيم هذا المقال