‫الرئيسية‬ مقالات مطلوبات عاجلة لانتصار الثورة
مقالات - 14 يناير 2022, 9:04

مطلوبات عاجلة لانتصار الثورة

عبد الله ديدان

إذا ظن الانقلابيون بأن النموذج المصري سيبقيهم في السلطة، يكونون بذلك قد وضعوا البلاد على حافة الانهيار، ذلك أن السودان ليس مصر وهم ليسوا السيسي، هنالك فروقات كبيرة بين السودان ومصر :
– الشعب السوداني يزخر بتنوع كبير، يعكس بصورة عميقة قدرته على التطوير المستمر، لاساليب ثورته السلمية واستمراريتها، إضافة إلى الإرث الثوري الكبير والمرتبط بطبيعة تكوين المجتمع السودان وقواه الحية، التى تجدد نفسها كل حقبه، وهي الآن في مرحلة انتقال اجتماعي جوهري على مستوى التفكير والحلم والطموح، يتجاوز القديم والمعهود من فعل سياسي ظل فاشلا لأكثر من ستين عاما.
– الشعب السوداني لا يحصل على لقمة عيشه من خزينة الدولة وإنما هو شعب يكافح بشتى السبل، من أجل العيش، حتى في غياب السلطة ويجترح المعجزات ليبقى على قيد الحياة.
– جيل ثورة ديسمبر، هو جيل نشأ في عمق المأساة الوطنية واستوعبها بتعقيداتها اليومية على الأرض، لذلك يتمتع بقدرة كبيرة على المواجهة بنفس طويل والصبر عليها، لن يقعده عنف السلطة المفرط، عن المضي قدما في إنجاز مشروعه الثوري أو يرهق تماسكه وعزمه على الاستمرار في تحقيق حلم الشعب السوداني بدولة العدالة والحريات والسلام والحكم الديمقراطي.
– قادة انقلاب ٢٥ أكتوبر هم تحالف مليشيوي يستند على القوى العسكرية ويجمع بينهم رابط السيطرة على الموارد (الذهب ومعادن اخري، التجارة – الصادرات والواردات) عن طريق السيطرة على السلطة، وهو تحالف ضعيف ومتناقض ويحمل عوامل صدامه القادم داخله، سينفجر الخلاف بينهم بسبب السلطة والموارد والترتيبات الأمنية، ربما يكون انفجارا مدويا بحجم ترساناتهم العسكرية.
– صراعات المحاور والقوى الإقليمية وأطماعها في موارد السودان، تزيد من تمسك الانقلابيين بالسلطة مهما كان الثمن الذي سيدفعه شعبهم، لكنهم لم يستفيدوا من التجربة مطلقا، فالعمالة لم تكن يوما صمام الأمان لمن يعادي شعبه، الشارع السوداني بعنفوانه الثوري وعلو سقف طموحاته وأحلامه في الحرية والسلام والعدالة، قد مضى بونا شاسعا، متجاوزا كل قوى الشر التي لا تستطيع في نهاية الأمر ان تفعل شيئا تجاه شعب أصبح يملك إرادته.
فالنموذج المصري سينتهي إلى رماد ولن يجعل هذا الانقلاب يستمر في السلطة بأي حال من الأحوال.
لانتصار الثورة العاجلمطلوب أن تتوحد قوي الثورة حول أهداف محددة:
– إسقاط انقلاب ٢٥ أكتوبر و العمل على بناء جيش مهني محترف لا يشتغل بالسياسة ودمج كل المليشيات المسلحة في الجيش، تحت مسمى قوات الشعب المسلحة تحت قيادة المدنيين.
– سلطة الحكم في الفترة الانتقالية بقيادة مدنيين تكنقراط.
– الأحزاب السياسية والحركات المسلحة، تعمل على دعم السلطه الانتقالية وبناء نفسها عبر التنمية السياسية، من أجل ملء الفراغ السياسي وتقوية اتصالها الجماهيري استعدادا للتنافس الانتخابي الديمقراطي، الذي يمكنها من الوصول إلى السلطة وهي أحزاب قوية.
– عملية صناعة السلام وإيقاف الحرب، لا تبنى على المشاركة في السلطة الانتقالية وإنما لبناء السلام واستدامته عبر تحقيق العدالة بكل اوجهها والتخطيط التنموي الشامل.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *