‫الرئيسية‬ مقالات آراء يوْميَّات (موكبْنْجي): موْكب مِلْيونيَّة 13 يناير
آراء - ثقافة - 13 يناير 2022, 21:50

يوْميَّات (موكبْنْجي): موْكب مِلْيونيَّة 13 يناير

سرد: ام حنين

اليومِ على غيرِ عادتي وبكم منْ المسؤولياتِ العائليةِ لمْ أستطعْ أنَ الحقَ بموكبِ امدرمانْ جنوبَ الذي يقطعُ مئاتِ الأمتارِ قاصداً شارعَ الشهيدِ عبدَ العظيمْ مرورا بحِينا، لذلكَ اضطررتَ وانا مؤنبة الضميرِ أنَ الموكبَ قدْ فاتني ومن حقي أنْ أغضبَ لأنَ المواكبَ أصبحتْ لنا جزءٍ مهمٍ ومنْ أولوياتِ حياتنا اليوميةِ السودانيةِ، ففيهِ يأتينا شعورُ الوحدةِ برغمِ الاختلافِ، حينُ تلتفتُ يمينا ويسارا لا ترى سوى سودانُ مرسومٍ على الوجوهِ ومرفوعٍ على الأعلامِ. نختلفُ في ألواننا وسحناتنا وأعمارنا وانتماءاتنا الحزبيةِ وكياناتنا وقبائلنا وعاداتنا واهتماماتنا وحتى مستوياتنا الطبقيةُ، لكننا واحدٌ صحيحٌ أمامَ ما نتمنى… نسيرُ بخطى ثابتةٍ على الأرضِ التي تكاد تنطقُ معنا هتافا لكثرةِ ما سمعتنا. . نعبرُ بينُ ” الحلالِ ” والبيوتِ لنريَ أمهاتنا وآباءنا كبارَ السنِ منْ حرمتهمْ قدرةُ الجسدِ على أنْ ينضموا إلى الموكبِ، لكنهمْ يقدمونَ أضعفَ إيمانهمْ بالهتافِ معنا ورفعِ أصابعهمْ علامةَ النصرِ والمدنيةِ وهمْ يبثونَ فينا روحا جديدةً تمنحنا القوةُ لمواصلةِ المشوارِ الطويلِ القصيرِ … منهمْ منْ يحملُ حافظةَ مياهِ أوْ عصيرِ للمحتاجينَ لمنْ أرهقهمْ المشوارُ ما أجملُ هذهِ الوجوهِ وابتسامتها وهيَ تناولُ الثوارِ أكوابَ الماءِ والعصيرِ …والأجملِ والأروعِ والمذهل ردةَ فعلِ الثوارِ فكلّ واحدٍ يُؤثرُ غيره بكوبِ قائلاً (شوف زولْ تعبانِ أكترِ مني) أصواتٌ تشكلُ لوحاتٍ تجسدُ محبةً وتكاتف ووحدهُ هؤلاءِ (الموكبيونَ).

وصلنا شارعُ الشهيدِ عبدَ العظيمْ في انتظارِ مواكبَ امبدهْ وامدرمانْ شمال …الناسُ على جوانبِ الشارعِ ذي الاتجاهينِ يتسامرونَ ويتناولونَ الشايَ والقهوةَ منْ ( ستتاتْ الشايُ) يتجادلونَ عنْ الراهنِ وهناكَ منْ يهتفُ واقفا في منتصفِ الطريقِ (العسكرُ للثكناتِ).. واحدةَ تحمل بوسترها لتنالَ حظها منْ الكاميراتِ الإعلاميةِ التي تهتمُ بما يدورُ. . وأمراءهُ أربعينيةَ تحملِ حافظةٍ ( الداندرمة ) وهيَ الآيس كريمَ السودانيِ.. طلبتْ مني أنْ أساعدها في حملها… فعلاً تقاسمناها معا حتى ظلِ نيمة كبيرةً أمامَ أحدِ البيوتِ، … الجميعَ كانَ حريصا على الشراءِ منها لمساعدتها على إفراغِ الحافظةِ قبلَ أنْ يبدأَ العسسُ في إطلاقِ قنابلهمْ ورصاصهمْ، لانَ الحافظاتِ ساعتها تصبحتْ سهلةً الحملِ والجريِ بسرعةِ تفوقُ سرعةً “التاتشراتْ “المحملةَ بالجنودِ… وعلى الجانبِ الآخرِ منْ الطريقِ سبعينيٌ يجلسُ أمام منزلةٌ ويضعُ إمامةَ برميلٍ كبيرٍ للشربِ وبابِ منزله فاتحٍ على مصراعيهِ لمنْ دخلهُ فهوَ آمنٌ وأسرتهُ نساءً ورجالاً ينتشرونَ حولهُ بالهتافِ والزغاريدِ. .. وأمَ ممسكةٌ بطفلها ذو الخمسِ سنواتٍ قائلةً لهُ بصوتِ القلقِ والتوترِ (ما تمشي بعيد منيَ ما ح ألقاكَ في الزحمةِ دي. ) وأبٌ ينتصفُ بينَ بناتهِ ممسكا بأيديهنَ متشابكينَ وهوَ يرددُ (الشعبُ أقوى.. أقوى). . الجميعَ منهمكونَ فيما يتقنونَ فعلةُ … وأنا تعبُ بعضِ الشيءِ منْ تتريسْ الطريقُ قبلَ وصولِ مواكبَ امبدهْ وامدرمانْ، فجلستْ علي عتبةَ الرصيفِ سعيدةً بما آري متحمسةً بروحٍ منْ حولي فسمعتْ صوتا يهتفُ منْ بعيدِ الموكبِ جاءَ … وقفَ الجميعَ وهمْ يتجهونَ بأعينهمْ شمالاً وكأنهمْ في انتطارْ جنودِ الخلاصِ في معركةِ العدالةِ … فيتقدمُ الموكبُ مواكبَ تشريفيةً منْ أصحابِ الدراجاتِ الناريةِ مصدرينَ أصواتا معلنةً للاستقبالِ ومنْ خلفهمْ ثوارُ التروسِ يدحرجونْ أمامهمْ إطاراتِ السياراتِ ( اللساتكْ ) ويدخل جنودُ النصرِ ليلتحموا التحامَ الشوقِ واللهفةِ بضحكاتٍ عاليةٍ وهتافٍ قويٍ ( امبدهْ امبدهْ الهجمةُ مرتدةً) ليردَ عليهمْ موكبُ امدرمانْ جنوبً (امدرْ كبستْ حكومةً سقطتْ) والكنداكاتْ ترفعَ الهتافَ بالزغاريدِ… يستمرَ المشهدُ الذي يسرُ الناظرينَ قرابةً الربعَ ساعةً … ثمَ يبدأُ الناسُ في التشتتِ إلى دوائرَ وتجمعاتِ مختلفةٍ فهاهنا مجموعةٌ منْ الشبابِ تتناقشُ حولَ الوضعِ ومالاته… وهناكَ آخرونَ حولَ بائعِ المكسراتِ السودانيةِ (الفولُ السودانيُ والترمسُ والتسالي) يتشاجرونَ فيمنْ يدفعُ المبلغ، يقتسمونَ كلُ ما يمكنُ فالحملُ على الكاهلِ صعبٍ لكنْ على الكوااهلْ يصبح مقدورا عليهِ. . . هو شعبُ.. علّمِ.. والهّمِ وكمّمَ أفواهُ منْ يحسدونهُ عليَ نعمةُ الحبِ الذي لا رياءً فيهِ ولا مصالح. . وفجاءةٌ صرخَ أحدهمْ وهوَ يمسكُ بطفلٍ في عمرِ الثاني عشرَ منْ قميصهِ. . “حراميُ.. حراميٍ “. . . هنا الجميعُ كانَ يرددُ “خلوةَ.. خلوةٍ “…. لمْ يضربهُ أحدٌ !!! بلْ كانَ الشابُ الممسكُ بهِ يعطيهُ في دروسِ منْ العبرِ (دهْ موكبِ يااخْ دهْ موكبِ ما بسرقوا فيهوَ) … هذهِ الجملةِ أوصلتْ للجموعِ مدى قدسيةِ المواكبِ لدينا ومدى اختلافنا وأيضا مدى وحدتنا

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.9 / 5. Total : 18

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

  1. أصحو الساعة الخامسة والنصف لصلاة الصبح وهنا في بريطانيا مقيات الصبح الخامسة و٥٦ دقيقة اولا اقلب الواتساب ثم الفيس بوك…قرأت المقال ولم اشعر الا بدموعي تتساقط مقال مؤثر كيف لهذا الشعب العظيم الأبي ان يهان ويقتل وتنتهك حرماته وتنهب كل ثرواته ومقدساته بمساندة دول عربية واجنبية لن اتحدث عن هؤلاء الكيزان وملشيات والجنجويد لا جدوي من نعتهم والحديث عن أفعالهم فهم مجرمي حرب وعصابات مافيا لا نقول مرضي نفسانين لان معظم المرضي النفسيين حساسين فهم يتالمون لغيرهم ولكن ظروف ا لحياة جعلت تحدث لهم اضطرابات وخوف. اما هؤلاء الطغاة مكانهم المشانق لاغير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *