‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير “قوى الثورة السودانية”.. أيُّ خطاب يمكنه التأثير على المجتمع الدولي؟
تقارير - حوارات - سياسة - 13 يناير 2022, 14:55

“قوى الثورة السودانية”.. أيُّ خطاب يمكنه التأثير على المجتمع الدولي؟

الخرطوم – مداميك

في العاشر من يناير الماضي؛ أطلق رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان، فوكلر بيتس، ما أسماه بالوساطة الأممية بين مكونات سياسية وعسكرية ومنظمات المجتمع المدني، وشركاء السلام والحركات المسلحة، وقال المبعوث الأممي: “حان الوقت لإنهاء العنف في السودان والدخول في عملية تشاورية شاملة”، وأضاف في إيجاز صحفي بأن الوضع الحالي يهدد البلاد.

ومنذ إطلاق الأمم المتحدة مبادرتها للحوار، اختلفت على ضوئها ردود أفعال المكونات السياسية والثورية في السودان، بين من يراها فرصة سانحة لاستعادة مسار الانتقال الديمقراطي، وكبح جماح الانقلابيين، ومن يراها فرصة جديدة لإنقاذ المكون العسكري. وطالبت كيانات شعبية ومهنية وأحزاب سياسية بضرورة إبعاد المكون العسكري من المشهد السياسي قبل الدخول في شكل من أشكال التسوية أو الحوار. ومن وجهة نظر محللين؛ فإن المشكلة الأساسية تكمن في تعامل مؤسسات المجتمع الدولي مع قضية السودان بأنها تنظر إلى حلها بمبدأ التسوية الذي ترفضه القوى الثورية عامة.

مراقبون سياسيون يرون أن هنالك فرصة لوحدة مكونات الثورة، لتقديم خطاب انتقالي متماسك يستطيع إقناع المجتمع الدولي لدعمه والوقوف معه، فمنذ استقالة حمدوك تأرجحت ثقة المجتمع الدولي في أي خطاب يمثل المكونات المدنية، مما جعل هناك فرصة لتقارب المجتمع الدولي مع الجيش، فايُّ خطاب يمكنه التأثير في المجتمع الدولي، في ظل الاختلافات الكبيرة بين مكونات الثورة السودانية؟

صديق الأنصاري: خطابات ديسمبر وتوجهاتها متعددة

الكاتب والمحلل السياسي، صديق أنصاري قال، إن ثمة تباين كبير، وتعدد في أوجه الخطابات الموجهة، فمنذ انطلاقة الثورة يمكن تقسيمها لعدة تيارات. ويضيف أنصاري، متسائلاً: “هل ديسمبر واحدة؟ (أو ما عرف بتسقط بس)؟”. ويواصل: “ما يظهر كأنه كتلة واحدة متماسكة أنجزت ثورة ليست في جوهره غير قراءة سريعة مستعجلة”.

ويعود أنصاري لتحليل قوى الثورة: “في الواقع؛ القوى التي حققت ديسمبر قوى متقاطعة ولكنها بالتأكيد غير متمثلة، وكأن هدفها إسقاط نظام استنفد فرص عيشه. لذلك كان لابد من قبره”. “إسقاط هذا النظام جعل المشهد يظهر على غير حقيقته، فما رأيناه متماسكا هو في الحقيقة متناقض جداً ولا يجمعهم غير لفظ ديسمبر”. يضيف أنصاري.

ويقسم قوى ديسمبر: “هناك المجلس المركزي (ما عرف اصطلاحاً بالهبوط الناعم)، وهناك ديسمبر تحالف المطلبيين (تجمع المهنيين)، وهناك ديسمبر قوى الهامش (ما يسمى بقوى الكفاح المسلح)، وهناك ديسمبر القوات المسلحة، وهناك ديسمبر المهمشين التاريخيين (الشباب والنساء)”. وجمعيها بحسب أنصاري تقترب المسافات بينها وتبتعد حسب الصراع اليومي (لم تتبلور رؤية واضحة لأي فصيل بحيث ينتصر ديسمبره). ويحدد أنصاري كيفية تقارب وجوه هذه التيارات: “في لحظة تجد قوى السلاح أقرب للمجلس المركزي، وفي لحظة حلفاء للقوات المسلحة”.

ويرى أنصاري أنه من الأفضل أولاً فرز مطالب كل ديسمبر، لأنها ستوضح المدى الذي يصله ويعتبره سدرة المنتهى، مضيفاً: “قد يكون صندوق الانتخابات للبعض أو تفكيك الدولة القديمة لدولة نقيضة أو حتى السلام سمح، دون قدرة على دفع تكلفته”.

يختم حديثه: “ما يهمني في هذا الموضوع القوى التي تتصدر المشهد الديسمبري من المهمشين التاريخيين (الشباب والنساء)، وكيفية إنتاج خطاب يلبي احتياجاتهم يكافئ جسارتهم وتضحياتهم في الشارع”.

عبد الله ديدان: لا يوجد ميثاق محدد الأهداف

الكاتب والباحث في الشأن السياسي عبد الله ديدان تقاطع في رؤيته مع أنصاري بالقول: “قبل الخطاب يجب على القوى الثورية أولاً التوحد حول أهداف محددة، مثلما حصل إبان إسقاط البشير، حيث توحدت قوى الثورة حول ميثاق الحرية والتغيير، وبالتالي قاد ذلك إلى وحدة موقفها السياسي والنضالي لإسقاط البشير”.

وحول الراهن، يقول ديدان: “حالياً لا يوجد ميثاق محدد الأهداف ومتفق عليه بين القوى الثورية لإنجازه، فالمجتمع الدولي لا يستطيع التعامل مع القوى الثورية وهي منقسمة على نفسها”. ويمضي ديدان في الحديث: “مصدر قوة أي عملية تغيير هو توحد قواها حول أهدافها، خصوصاً، المجتمع الدولي حالياً لا يعرف من هي القوى التي يجب أن يتعامل معها بالضبط ويلقي عليها ثقل موقفه”، ويضيف: “المطلوب الآن هو وحدة قوى الثورة حول رفض انقلاب ٢٥ أكتوبر وخروج الجيش من العملية السياسية، والتفرغ لبناء جيش مهني واحترافي تحت قيادة دولة يقودها مدنيون، وتسليم السلطة كاملة للمدنيين، والشروع الفوري في الترتيبات الأمنية ودمج كل الجيوش بلا استثناء في جيش واحد هو القوات المسلحة، إضافة للمحاسبة على كل الجرائم والانتهاكات التي تمت وعدم الإفلات من العقاب”.

يختم ديدان بالقول: “بالطبع هذه أهداف أساسية تنبني عليها قضايا أخرى تشكل ميثاقاً متكاملاً، تتفق عليه القوى الثورية ويكون مشروعاً لوحدتها، ووحدة خطابها للداخل الوطني، وللمجتمع الدولي، وهنا يمكن كسب ثقة المجتمع الدولي”.

مهيد صديق: ماذا تعني اللاءات الثلاث؟

القيادي بتجمع القوى المدنية، مهيد صديق، قال: “يجب أن تضع قوى الثورة مباشرة، شروطها على الطاولة، وهي اللاءات الثلاث وشرح ماذا تعني”. يضيف صديق: “هذا مهم لكي يتعرف فولكر على موقف القوى الرافضة للتعامل مع الانقلابين، وأيضاً شرح أن الاستقرار السياسي والسلام مرتبطان مباشرة بقضية تدجين الجيش والمليشيات ونزع سلاحها وتسريحها ودمجها”.

ويعلل صديق بأن بقاء التركيبة العسكرية والتسليح المنتشر الآن لن يؤدي إلا إلى فوضى، ولن تنجح معه التسوية بشكلها القديم. ويقطع صديق بأن المشهد يحتاج إلى إجراءات بناء الثقة، وهذه تأتي – يقول صديق – أولاً بضرورة تحجيم العسكريين وتنحيهم من المشهد والشروع ضمن حل سياسي في تفكيك المليشيات وإعادة هيكلة الجيش السوداني.

واعتبر صديق أن اختلاف الرؤى والصراع السياسي بين المكونات المدنية والسياسية، صراع طبيعي ومقبول وسلمي ويقوي الانتقال ولا يضعفه، وعاد للتأكيد على أهمية اصطفاف أكبر قوى مدنية وسياسية وقاعدية وإقليمية حول مطالب الثوار الواضحة، حتى يفهم المجتمع الدولي وبالتحديد مؤسسات الأمم المتحدة أن من مصلحتها دولة مدنية مستقرة بدلاً عن استقرار عسكري سطحي سرعان ما ينفجر في وجهها.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *