ثقافة - 12 يناير 2022, 9:27

ست النفور

عبد الغني كرم الله

في مراهقتي، كنت أحب الاسماء الحديثة، ولكن الآن، تشدني أكثر الاسماء العتيقة، ربما تمصر حنين ذكريات في بالي، إحساسي حين نطقها، يشبه الشعر حيناً، والموسيقى أحياناً، وكلما سمعت اسماً تقليدياً لطفلة صغيرة، أحس بالشعر، ورنين الذكريات في وجه الطفلة، أو الطفل، فأنطقه في بالي، كحلوى سحرية، “آمنة، تستو، حواء، وغيرهن من كرائم الأسماء العتيقة، أو الحديثة”، طيف وجوه كثيرة، تزدحم في باحة قلبي، حين أسمعه، فأرى حقاً، لا مجاز، الماضي والحاضر والمستقبل معاً، كأنني بوذا في ومض من الشعور، حين قال “الحاضر الأبدي”، تحت شجرته، حين تم له الاستنارة، والانعتاق عن دوامة الموت/الحياة: “أي ما كان، وما سيكون، فهو كائن”، كأنه نظر للحياة بعين الرب، حيث لا غياب، أو حجاب عن نهر الزمن المتدفق، “لا تسبوا الدهر، إن الدهر هو الله.

هذه الاسم العتيق، الشاب، نصب أحابيل الحنين، وجمع ببساطة بين روح الأمس، ونبض الحاضر، وحلم الغد، “ست النفور”، هذه البطلة التي حجت للسماء، رسولة للحياة الحرة.، وهي تدفع بصدق آسر، روحها فداء للعرس الأكبر، “عرس الحياة حين يلتئم العقل الصافي، مع القلب السليم، في مملكة الجسد (أي الحياة).

لا محال الحياة تتنظر ماردها، المكبل، عبر آلالف السنين، المارد العملاق، الرقيق، القوي، “دون عضلات، بل عاطفة صافية وفكر خدوم للحياة التي تمتلئ بها حواس المرأة، (من عقلها، إلى أبسط خطاها، الحسية والمعنوية)، الحياة تنتظر المرأة، كل الحياة، “من الطين مشروح الحياة الأولى”، وحتى الإنسان الذي تنتظر البشرية بزوغه من آلام المخاض الطويل “لبني آدم”.

المرأة كائن لغز، قارة مجهولة الآفاق والأصقاع، يكفي أننا جميعاً، نمكث “سنة مهمة من حياتنا، بل سنة أساسية”، من عمرنا في جنة رحمها، ورعاية عقلها الغرائزي الفذ، والذي لا محال، يحاول عقلها الظاهر التحلي به، ومشابهته وتقليده، وحينها سترعى الحياة هنا كرحم، كما رعت أي بشر ماثل في رحمها سنة كاملة، ولكن سيكون الرحم هنا هو الحياة كلها، وسنين الحمل هي سنوات الحياة الطويلة، الخصبة، ومن عجيب سيعم إحساس الحياة كل الآفاق، لا أكثر.

في مقام الرحم، ينشأ القلب أولاً، “رسولة الحياة”، ثم ينسج العقل خادماً له، “للحياة”، ثم ينشأ العقل ضخماً “رأس كبير جداً للجنين”، في محاولة له محاكاة العقل الباطني “الذي لا يشغله شيء عن شيء في مملكة الجسد، ولو نحن في نوم عميق، من تنفس وضربات قلب وأحلام، ونمو، وحلم، … إلخ”، وهيهات، إنه تحدي الحياة اللانهائي، الأبدي، السرمدي، “في المنتهى، شد الرحال”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3.8 / 5. Total : 5

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *