‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تحليل سياسي هل تصلح الدعوة الأممية للحركة السياسية ما أفسده قادة الانقلاب؟
تحليل سياسي - تقارير - 9 يناير 2022, 14:04

هل تصلح الدعوة الأممية للحركة السياسية ما أفسده قادة الانقلاب؟

مداميك: الخرطوم

دعت الأمم المتحدة في بيان إلى مؤتمر صحافي يعقد غداً الاثنين بحضور ممثل بعثتها بيرتس لإعلان الانطلاق الرسمي للمشاورات. وكانت الأمم المتحدة قد أطلقت دعوة للحوار وبدء المشاورات الأولية للعملية السياسية بين الأطراف السودانية للتوصل إلى اتفاق للخروج من الأزمة السياسية الراهنة وجاء في بيان إعلان الدعوة (حان الوقت لإنهاء العنف والدخول في عملية بناءة. ستكون هذه العملية شاملة. ستتم دعوة جميع أصحاب المصلحة المدنيين والعسكريين الرئيسيين، بما في ذلك الحركات المسلحة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني والجماعات النسائية ولجان المقاومة للمشاركة في العملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.).
احتوى بيان السيد فولكر بيرتس على كلمات حالمة تعبر عن آمال عراض لنجاح إنجاز مهمته المعقدة إصلاح ذات بين شركاء الأمس أعداء اليوم، لكن الواقع السياسي يكذب حلم الدبلوماسي الأممي الناعم والمتهم من قوى سياسية محلية واساط دبلوماسية عالمية بانحيازه لقادة الانقلاب لان لديهم القدرة على القتل..
تباينت مواقف القوى السياسية والمهنية التي أسمتهم المبادرة أصحاب المصلحة في المفاوضة من أجل التحول المدني الديمقراطي، وكل المراقبين يرون ان من غير المتوقع أن تصلح المبادرة ما أفسده الانقلاب ويشيرون الى بحار واسعة من دماء الأبرياء عبرت جسر الثقة لتباعد بين الشركاء الأعداء. ويظهر هذا التباعد ردود الفعل التي رصدها مداميك من اللاعبين السياسيين الفاعلين في حركة الشارع:
فقد كشفت لجان مقاومة مدينة الخرطوم عن أنها لم نتّخذ قراراً لنكون جُزءاً من مُبادرة فولكر، وأوضح المتحدث الرسمي باسم لجان المقاومة لمدينة الخرطوم، المهندس عثمان أحمد، أن دعوة فولكر لم تُقدّم للجان المقاومة بصورة رسمية، وأنهم طالعوها عبر الميديا. وأضاف: “نحن جسم أفقي قاعدي؛ وإلى الآن لم نتخذ قراراً لنكون جُزءاً من هذه المُبادرة والمُشاركة فيها، وفي حالة التوصُّل إلى قرار سيتم إعلانه عبر الصفحات الرسمية للجان المُقاومة وعبر المُتحدِّثين المعروفين”.
وشدد الناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين السودانيين د. صلاح جعفر: على أن دعوة رئيس البعثة الأممية تهزم رغبة وشعارات الشارع المرفوعة «لا شراكة، لا شرعية، لا تفاوض» وليس لها علاقة بالحل. وأضاف “دعوة فولكر للتفاوض مع الانقلابين تشرعن وجودهم في السلطة وذلك يطعن في أهلية البعثة وأهدافها، مع ملاحظة أنها تقف مع الطرف الانقلابي وتبريرها لاتفاق البرهان وحمدوك، وجدد تمسكهم بعدم مشاركة العسكر في الحياة السياسية أو المشاركة بأي شكل في الحوار المرتقب.

أما قوى الحرية والتغيير فقد جددت موقفها المعلن الذي لا تتراجع عنه، وهو مواصلة العمل الجماهيري السلمي لهزيمة انقلاب ٢٥ أكتوبر وتأسيس سلطة مدنية كاملة تقود الانتقال الذي يستكمل مهام ثورة ديسمبر المجيدة، ويؤدي لانتخابات حرة ونزيهة بنهاية المرحلة الانتقالية.
وكشف المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير عن انه- لم يتلق حتى الآن أي تفاصيل حول مبادرة البعثة الأممية، وأكد أنه سيدرسها حال تلقيها بصورة رسمية وستعلن قوى الحرية موقفها للرأي العام في حينها،
ونوه بيان المكتب التنفيذي لقوى الحرية والتغيير الى ان السودان دولة ذات عضوية في الأمم المتحدة، وبعثة “يونيتامس” لديها تفويض بموجب قرار مجلس الأمن ٢٥٢٥ (٢٠٢٠) لدعم الانتقال المدني الديمقراطي في السودان. وأوضحت ان هذا الانتقال عصف به انقلاب ٢٥ أكتوبر وعليه فإن تعاطي البعثة مع الوضع الراهن يجب أن يتوافق مع قرارات مجلس الأمن التي نصت على دعم عملية الانتقال والتقدم نحو الحكم الديمقراطي والسلام وحماية حقوق الانسان وتعزيزها. وقال البيان “منذ انطلاق ثورة شعبنا ضد انقلاب ٢٥ أكتوبر في ساعته الأولى، توالت ردود فعل دولية رسمية وشعبية تساند مطالب السودانيين والسودانيات في الحرية والسلام والعدالة، وفي هذا السياق فإننا في قوى الحرية والتغيير نتعاطى إيجابًا مع أي جهد دولي يساعد في تحقيق غايات الشعب السوداني في مناهضة الانقلاب وتأسيس دولة مدنية ديمقراطية.
وهاجم الحزب الشيوعي مبادرة الامم المتحدة ووجه عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، صدقي كبلو، انتقادات حادة لرئيس بعثة الامم المتحدة لدعم الانتقال بالسودان فولكر بتتريس. حيث قلل من طريقة تعامله مع الأزمة السياسية السودانية، وقال: (لا يمكن أن يعلن عن حل القضايا السودانية عن طريق مبادرات “بالميديا” دون أن تتم دعوة مسبقة لحضور اجتماعاتها، وأكد أن الحزب ليس طرف في المبادرة ولم تصله حتى الآن، وسيعلن عن موقفه للراي العام عندما يتسلم المبادرة وأضاف كبلو في تصريحات صحفية يكفينا ما حدث من قبل المبعوث الافريقي الذي ورطانا في وثيقة دستورية لم تحل مشكلة البلاد. وتابع كبلو:“ إذا كان المبعوث جاداً ويريد أن يتوسط لحل النزاع بين الفرقاء السودانيين، فعليه الاتصال بالجهات التي يريد أن يجري معها الحوار للتعرف على وجه نظرها، بدلاً من أن تم مخاطبتهم عبر“ السوشال ميديا”.
ورفضت حركة جيش تحرير السودان بقيادة؛ عبد الواحد محمد نور دعوة رئيس البعثة الأممية بالسودان فولكر بيرتس للانضمام لعملية سياسية برعاية أممية. وقال رئيس حركة جيش تحرير السودان؛ عبد الواحد نور في تصريحات“لدارفور24” إن الحركة تلقت دعوة ورفضتها بناء على موقفها المعلن والمبدئي ضد الانقلاب. وأضاف أن الحلول الخارجية المجربة لم تضع حداً للأزمة وتابع “نريد اتفاق سوداني بإرادة سودانية”
وقال عبد الواحد إن التأسيس لحوار “سوداني- سوداني” يبدأ بإسقاط الانقلاب أولاً، وشدد على أن السودانيين وحدهم من بيدهم الحل، لأنهم يدركون أزمتهم أكثر من الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات المجتمع الدولي. كشف عن أن فكرة الحوار السوداني – السوداني هي فكرة الحركة وسبق وأن عرضتها على فولكر لكن لم تجد استجابة.
واعتبر عبد الواحد أن أي حراك في ظل الانقلاب ما هو إلا شرعنه لوضع انقلابي، مضيفاً “أي قوى سياسية تطبع مع الانقلاب تصبح جزء منه. وتابع: الحوار السوداني – السوداني الذي تدعو له الحركة يضع حلول جذرية للأزمة السودانية وليس مجرد “ترف سياسي”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *