‫الرئيسية‬ مقالات برائحتين خرج حمدوك من بستان كرز الثورة
مقالات - 7 يناير 2022, 9:16

برائحتين خرج حمدوك من بستان كرز الثورة

صلاح الزين

والخروج يسبقه الدخول.. دخل حمدوك من نافذة حلم وسادته من دماء وحلم صبايا يسلين حواف الضجر والسام المعدني وصولاً لحمل السياسة إلى ما غاب عنها: جمال العيش وفسحة في الكلام. مثل البشر يتناسل الخطاب ليقول قوله ولو ضداً على قول الوالدين فلكل زي ورائحة ومزاج تؤجل قيام القيامة لحين قليل. انماز الديسمبريون عما سبقهم بشرفة للرؤية تري إلى الخطاب وِسقَالاتُه كما ترى إلى القمر في ليل ريفي مذوق بنباح الكلاب وضجرها. يرون إلى كيفية تصميم الكراسي والمقاعد لا على من جلس فوقها، فكانوا “إيارى ” فرنسا ستينيات القرن الماضي وشبابها. مع فارق أن “الاياريون “خرجوا من معطف التوسير وفوكو وبارت بينما الديسمبريون خرجوا من رحم الجهاد وعرس الشهيد!! وهنا أتساءل: كيف أن يكون في ذات شرفة الرؤية من خرج من “موت المؤلف” ومن خرج من عرس الموتى؟؟!! أنها السيرورة ومكر تاريخها الذي يسير كما يزحف الثعبان!!
ولأنهم كذلك، أفعى تتعرج، أعادوا لأطروحة الصراع الطبقي، وكيف لهم أن لا ؟!، بعضاً من روح سوفيتيات ثورة 1905 وكيمونة باريس ما نسيه التاريخ وهو يوغل في نسيان ذاكرته واختلاف اللباس ولونه: لجان المقاومة. (سابقاً نشرت دراسة عن تلك اللجان في صحيفة مداميك ومواقع أخرى)..
الهتاف/ الشعار مَعْنِيّ يعني كبسلة (من كبسولة) أطروحة الفكر وسحبها من انوجادها النصي في عرش الأيدولوجيا وغابة الكتب، أقول سحبها إلى حناجر الناس والصدى، إن كان سلطةً أو كان سلطةً. برع الديسمبريون في الذهاب بالشعر إلى الهتاف فكان أن أعادوا للشعر كشوق جمالي مما ما يجعل الشعر سليل وادي عبقر حين ينحاز الشيطان للذين قالوا لا في وجه من قالوا نعم!!! كما يذهب أمل دنقل. يحي أولاد وبنات هتافهم وشعاراتهم ما قاله الشعراء والفنانون في سعيهم “الفكروجمالي” لرفد أنيميا الخطاب السياسي حتى تقف السياسة على أرجل الجمال وحينها، فقط حينها تكون السياسة سعي العباد إلى جمال في التاريخ تخفيه مصالح الطبقة وان كانت طبقة الكومونة أو ما يشتهيه غرامشي!!

لجان المقاومة ضيف ثقيل الظل على مائدة الخطاب السياسي في السودان. فتلك المائدة، منذ الدولة الكولونيالية، لها مرتادوها بأزيائهم وشهياتهم وتوزيع المقاعد وفاتحات الشهية ولون غطاء طاولات الطعام. وحتى من يقفون على خدمتهم ومن يكنسون ما تبقي من تلك الشهوات. خرجت تلك اللجان من خيبات ما فاض عن شهيات ملوك تلك المائدة واجترار ذات الطعام وفاتحات الشهية. فأعادوا لديالكتيك الحياة ما سقط بفعل المكرور والمتبده فكان أن كانوا أبواب التاريخ في تجدده وحربه على السمترى فيه: يقول ماركس: التاريخ يتقدم من جانبه المتعفن!! وهذا مبحث في سيرورات الفكر السياسي في السودان يتطلب مقاربات عدة تنظر إلى العقل السياسي السوداني في كلياته وتميز المنفرد فيه.

عند هذا التقاطع وانزلاق التاريخ ليكون تاريخاً بقمط وثدي جديد، وأعني ثورة ديسمبر وما فرضته من مساءلة زاوية الرؤية لكل مكونات المشهد السياسي وحمولاته الخطابية والابستيمية، أقول، عند هذا الانحناء التاريخي الذي له طعم ضربة السيف، أطل حمدوك ليستوزر حكومة الثورة. أطل على بنية مشهد وفضاء متروس بقديم لم يمت وجديد يتشكل فكانت الورطة الأولي.
الأزمات تتناسل ويهمس وترها لوتر الأزمة المجاورة غض النظر عن النص المغني والمغني. فقط يبقي هناك جمهور المستمعين وهم باختلاف البنفسج عن لون البرتقالة! فكانت الأزمة التالية اتفاق جوبا للسلام. والسلام، مفردةً، لا يعني صمت البندقية! الحرب حروبا لكل صوتها إن كان صغير البنادق أو صغير البطون الخاوية. فكان اتفاق جوبا هو هو إعادة إنتاج للبرادايم القديم وتوسيع مائدة الخطاب لتفسح لقادمين جدد بذات الشهيات وفاتحات الشهية!!
تعطرت أزياء حمدوك بورطة سبقت ميلاده وأخرى بعد أن صار أبا !!!. تري، أي أوديسة العطرين تفتننا ونكون كالفراشة التي لا تعتذر لجمال الوردة؟!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 4

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليقان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *