‫الرئيسية‬ مقالات مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر مشروع حياة السودانيين
مقالات - 4 يناير 2022, 20:05

مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر مشروع حياة السودانيين

كتب مدني عباس لمداميك

(١)
إن الجسارة التي يبديها الشباب السوداني في مقارعة انقلاب ٢٥ اكتوبر لا تعني زهدهم في الحياة ، أو هو مجرد محض تهور كأحد اعراض مرحلتهم العمرية ،بل الأمر يفوق التبسيط والتخليط ، ثورة ديسمبر المجيدة بدأت عمليا بعد سقوط البشير وما قبلها إرهاص، التحول من حالة الانتفاضة العادية التي ألفها الممارس السياسي السوداني في تجاربه السابقة ، ابريل واكتوبر الي مرحلة الثورة الحقيقية بدأ بميادين الاعتصام في مدن السودان المختلفة وفي قلبها اعتصام القيادة العامة ، ومن ثم فقد تطور مسار ووعي العمل الثوري من خلال تطوير أدواته وخطابه في سنتي الحكم الانتقالي ، لم يستطع حزب أو سلطة تدجينه أو تحويله لصالحها ، فالتثاقف الثوري المتبادل والانفتاح علي موروث العالم وتاريخ حركاته الاجتماعية يجعل من الثورة السودانية بهذا التفرد ، إن الجسارة التي يبديها الشباب هي نتاج وعي ومقاربة واعية لا تهور ، هم يعلمون أن المستقبل اسود إذا استكانوا ، فما يخشونه ونخشاه سيكون أكثر فداحة ، إن تكلفة الاسترخاء والتوافق مع الحكم الاستبدادي هي أغلي ثمناً من مقاومته ، وإن بذل التضحيات في سبيل المستقبل هو طريق للحياة بدلاً عن استمرار الموت بالقطاعي نتاج الخضوع المذل أو التسويات التي ثبت عدم جدواها .
(٢)
احترام وتقدير التضحيات التي تقدم في الشوارع يجب أن يصاحبه تعدد تنويع واستمرارية ادوات المقاومة السلمية وذلك عبر الأنشطة المهنية والنقابية المقاومة، العمل الدبلوماسي، الأنشطة الفنية والأدبية، كل حسب قدرته يمكن أن يخدم الثورة السودانية.
(٣)
إعادة المكرر حول وحدة قوي المقاومة مهم واستراتيجي، وحدة قوي مقاومة الانقلاب لا يعني صلاح الأنظمة الحزبية وعدم نقدها، وهو نقد يبدأ منها بالطبع لتجربة العامين الماضيين، فعلي الرغم من وجود تامر من قبل المكون العسكري ومعاونيه في الداخل والخارج فإن ذلك لا يعفي القوي السياسية من المسؤولية في إفساد مشهد الانتقال. وتعجل حصد النتائج بشكل لا يستوعب طبيعة الانتقال ، وبالمقابل فإن تخيل الفضاء السياسي بدون أحزاب سياسية هو محض تفكير شمولي حتي وإن تسربل بثياب الديمقراطية ، نقد وتطوير أدوات العمل السياسي مطلوب وأساسي بل وحتي العمل علي قيام قوي سياسية جديدة ، ولكن تصور اقصاءها من المشهد فهو شمولية كما ذكرنا أو طفولية إذا أحسنا الظن ، هنالك تخوفات من التحالف مع القوي السياسية توضع علي الطاولة وتحل ، فوجود القوي الثورية المقاومة (لجان المقاومة ) في قلب الجبهة الموسعة برؤيتها وتصورها للانتقال ومشاركتها في تحديد بوصلتها من خلال الوجود المؤثر في مواقع اتخاذ القرار يضمن لها أن لا يتم استغلال المسار الثوري في مساومة بغيضة أو تنازلات لا يرضي عنها الثوار .
(٤)
التحول الديمقراطي في السودان ليس شرطاً لصلاح العمل السياسي فحسب، بل هو السبيل لبقاء الدولة السودانية موحدة، فتجاربنا أفادت بأنه لا سلام بلا ديمقراطية، لن يظل السودان موحداً إلا في ظل نظام ديمقراطي فهو الذي يضمن سيادة الولاءات والمؤسسات السياسية علي روح القبلية والتشرذم، ولن تتحقق التنمية في السودان بدون وجود نظام ديمقراطي يحقق الحوكمة الرشيدة والشفافية والمحاسبية والمشاركة.
إن مشروع مقاومة انقلاب ٢٥ أكتوبر هو مشروع حياة السودان والسودانيين وليس ثمة مشروع آخر يضمن السلام والسلامة والتنمية غيره..

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال