‫الرئيسية‬ مقالات إستقالة حمدوك في الميزان !!
مقالات - 3 يناير 2022, 13:13

إستقالة حمدوك في الميزان !!

يختار كثير من الزعماء تقديم خطاب تنحيهم من القيادة في خطاب مفتوح للشعب يتلونه بصوت متهدِّج وحزين، ويحصدون بموجب هذا السلوك على قدر كبير من التعاطف، وفي كثير من الحالات يؤدي ذلك إلى غفران الشعب لأخطائهم والتمسك بقيادتهم.

خطاب حمدوك ليس استثناء من هذه القاعدة، فقد طالعت عشرات التجريدات التي عبّر أصحابها عن حزنهم على مغادرته، وفي مجملها أجمعت التجريدات على وصف حمدوك بأنه رجل شديد التهذيب وعفيف اللسان لم يسرق ولم يقتل…. إلخ، وهي أوصاف يصلح أن يطلقها المرء في تزكية خطيب لبنت الجيران، لا في جرد حساب النجاح والفشل في أعمال رئيس وزارة من واقع مسؤوليته الدستورية والقانونية.
الجرد الصحيح للحساب ليس في مصلحة حمدوك، وفي ذلك نبدأ من الآخر، فقد ساهم حمدوك بموافقته – دون أن تكون له صفة- على توقيع الاتفاق الإطاري مع الانقلابيين في استقرائهم على الثورة، بما جعل الموقف الدولي والاتحاد الأفريقي من رفض الانقلاب يتراجع، وقد كان حمدوك والانقلابيون معاً يعتقدون أن استمرار حمدوك في رئاسة الوزارة سوف يؤدي للحفاظ على المكاسب التي تحققت بعد قيام الثورة من رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب وإعفاء للديون، وقد فات عليهما معاً أن تلك المكاسب تحققت بدماء الشهداء التي أزالت السبب الذي وضع البلاد في تلك المكانة لا بتقدير العالم لحمدوك في شخصه، والدليل على ذلك، أن العالم قد تراجع مرة أخرى في التعامل مع اسم السودان بعد استيلاء العسكر للسلطة وفي وجود حمدوك.
نعم، كان حمدوك في غاية التهذيب وعفة اللسان، ولكنه الشخص الذي اختار تسليم ملفي الاقتصاد ومفاوضات السلام لقائد قوات الجنجويد “حميدتي”، على الرغم من اختصاص مجلس الوزراء بهما، ونتيجة ذلك معروفة، وهو الذي شارك في تقويض الوثيقة الدستورية بموافقته على تشكيل الحكومة الثانية عن طريق المحاصصة الحزبية بالمخالفة للوثيقة.
نعم، كان حمدوك في غاية التهذيب وعفة اللسان، ولكنه الشخص الذي امتنع- دون تفسير- عن إنشاء المفوضيات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية، ومن بينها مفوضية الانتخابات ومفوضية مكافحة الفساد ومفوضية الإصلاح القانوني، والأخيرة كان منوطاً بها تشكيل مجلسي القضاء والنيابةوتعيين رأسيهما وإعادة بناء المؤسستين وتنظيفهما بدلاً عن ترك ذلك للجنة ذات منشأ وتكوين سياسي، كما أن حمدوك هو الذي قام باختيار أسماء لجنة التحقيق في فض الاعتصام برغم التحفظات التي قدمت إليه حول عدد من أفرادها.
نحن نظلم الوطن برهن مصيره ومستقبله على وجود أو غياب أفراد، والواجب الآن أن نلتفت إلى مواضع الضعف التي تتسبب في تأخير انتصار الثورة وإنهاء حكم الانقلاب، بما يكلف ذلك من أرواح ودماء، وهي أخطاء واضحة أهمها غياب الاتفاق على البرنامج والرؤية لمرحلة ما بعد زوال حكم العسكر. وهذا مبحث آخر لنا فيه عودة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. صح لسانك مولانا واضيف كان مفترضا عليه ان يبين للناس بخطاب الاستقالة كيف اقتيد للاقامه الجبريه ومن قابل وماهي الضغوط حتي ساعه التوقيع وماهي عقبات مابعد التوقيع ليعرف الناس كل التفاصيل بعد ذلك يترجل صحيح انه مهذب وخلوق بلسانه لكن الجرد للحساب لا يخضع للعواطف والأدب وهو بشرحه لن يجرح انسان ولايعيب باحد فقط عليه ان يقول الحقيقه لله والوطن والتاريخ ثم يمضي ودعواتنا له بالتوفيق (ليعرف الناس المطره وين ؟) فقط ليعرف الناس ويلتمسون له العذر بتوقيعه مضغوطا أو خوفه علي الأرواح ثم ليعرف الشارع من عدو الناس ومصالحهم ووطنهم ….هناك اسئله حيري يامولاناه وطالما اقتنع بالاستقالة كان عليه ان يعري كل شئ لا من باب المزايدة لكن المصارحه ولاخير فيه ان لم يقلها ولاخير فينا ان لم نسمعها حواء السودان ولاده يامولانا اكتفي (غير قانع بذلك)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *