‫الرئيسية‬ مقالات لن تنجح جرائم الاغتصاب في كسر عزيمة النساء
مقالات - 22 ديسمبر 2021, 23:43

لن تنجح جرائم الاغتصاب في كسر عزيمة النساء

وائل محجوب

• قالت مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بوزارة التنمية الاجتماعية في السودان سليمى خليفة إسحاق، إن “٨” من النساء تعرّضن للاغتصاب في محيط القصر الجمهوري خلال مليونية ١٩ ديسمبر.
سليمى التي نشرت صحيفة “التغيير الإلكترونية” تصريحها، قدرت أن يكون عدد المغتصبات أكبر من الحالات الموثقة، وأوضحت أن بعض الضحايا قمن بفتح بلاغات جنائية.”انتهى خبر التغيير”.
كما سارعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للتعبير عن قلقها حيال هذه المعلومات، وطالبت بتوقيف الجناة ومحاسبتهم.

• كيف يمكن أن تصمت الحكومة وأجهزتها الشرطية والأمنية، على هذه المعلومات والاتهامات الخطيرة التي تم تداولها على نطاق واسع عقب المليونية مباشرة، ونشرت بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى خرجت أخيراً من جهة رسمية تمثلها مسؤولة حكومية وفق تقاريرها المؤكدة لتكشف عن الانتهاكات المروعة التي شهدتها مليونية ١٩ ديسمبر الأخيرة، والتي وصلت حد الاغتصاب والضرب المهين وسلب ونهب الأموال والمقتنيات الشخصية من هواتف وغيرها.
فكيف يمكن ألا يثير كل ذلك أي ردة فعل من هذه الجهات، ولا تحرك ساكنا تجاهها..؟!

• لقد ظلت كل المواكب السلمية تشهد قمعاً وانتهاكات جسيمة، وقد تم تشكيل لجنة تحقيق رسمية في كل الانتهاكات التي وقعت عقب انقلاب ٢٥ أكتوبر، والتي وصلت ذروتها بمجزرة ١٧ نوفمبر بحق المدنيين، والتي سقط فيها (١٥) شهيداً لقوا حتفهم قنصاً بالرصاص أغلبهم بمدينة بحري، وأثارت المجزرة الرأي العام العالمي ووجدت إدانات دولية واسعة النطاق، ولم يسمع الناس من هذه اللجنة شيئاً على الرغم من مرور شهر على تشكيلها، وسط شكوك غالبة بأن ينتهي مصيرها لذات مصير اللجان التي سبقتها، وقبل أن تكمل أعمالها إذا بانتهاكات جديدة وخطيرة تقع من جديد، ومن المؤكد أن مثل هذه الانتهاكات إذا لم يتم التعامل معها بالحسم المطلوب فإنها ستقود لفوضى وردود فعل اجتماعية عنيفة، ومن الأفضل أن يقفل هذا الباب بمحاسبة الضالعين في هذه الجرائم.

• لقد بدأت حالة الفوضى في دارفور خلال عهد الإنقاذ المشؤوم بالتغاضي الحكومي عن مثل هذه الانتهاكات التي كانت تتم بواسطة قوات نظامية وغير نظامية بحق المدنيين، وقد اعتبر ذلك التغاضي بمثابة ترخيص لهذه القوات بفعل ما يحلو لها من تجاوزات، وإطلاق يدها لترتكب المزيد من الجرائم، من تصفيات جسدية وقتل خارج نطاق القانون واغتصاب وحرق وتدمير للقرى، ويعلم الجميع إلى أين انتهى المطاف بجرائم دارفور، التي انتقلت لتعتبر جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية، ومهدداً للأمن والسلم الإقليمي، تخالف القانون الدولي الإنساني ومواثيق حقوق الإنسان، وقادت لمطاردة قادة النظام بواسطة المحكمة الجنائية الدولية، بعدما اعتبر صمت الحكومة تجاه هذه الجرائم وعدم اتخاذ موقف منها، بمثابة إضفاء حصانة على تلك الممارسات، وأنها جزء من سياسة منهجية تتبعها الحكومة ضد مواطنيها، وحتى حينما تحركت الحكومة لتلافي خطر التحقيقات التي شرع فيها المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس أوكامبو بتشكيل لجنة تحقيق وطنية لدارفور، لم يكترث لها المجتمع الدولي واعتبرها من قبيل سياسة التضليل والتلاعب وقطع الطريق أمام العدالة الدولية، واعتبر القضاء السوداني غير قادر وغير راغب في إرساء العدالة.

• ستشهد اليوم أمدرمان موكباً، والخرطوم وقفة احتجاجية، ومدينة بحري ندوة مسائية، وكلها تأتي رفضاً للقمع والانتهاكات التي تتعرض لها النساء بشكل عام من السلطة الانقلابية، وتلك التي شهدتها مليونية ١٩ ديسمبر، وسيشهد هذا الحراك تضامناً ثورياً واجتماعياً واسعاً رفضاً لهذه الجرائم المنكرة ومطالبة بالتحقيق والحساب والعدالة للضحايا، ليس في المليونية فحسب إنما لكل اللائي تعرضن لهذه الاعتداءات في دارفور والخرطوم وغيرها، ودعماً لنضالات النساء السودانيات اللائي مثلت مشاركتهن عنصراً حاسماً في نجاح الثورة واستمرارها، وستجد مثل هذه الجرائم رفضاً واسعاً وتصدياً من الجميع، ولن تنجح في كسر عزيمة النساء، مثلما يتوهم من يقومون بها، وستخرج كل هذه الفعاليات النضالية تأكيداً على هذه المعاني، وعلى المطلب الواحد بالمحاسبة والعدالة.. عاش نضال المرأة السودانية.

الثورة مستمرة وستنتصر
#مليونية_25_ديسمبر
#الردة_مستحيلة
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال