‫الرئيسية‬ مقالات 19 ديسمبر: انهيار الأسطورة الأمنية أمام الضغط الجماهيري
مقالات - 20 ديسمبر 2021, 8:53

19 ديسمبر: انهيار الأسطورة الأمنية أمام الضغط الجماهيري

وائل محجوب

• في يوم ١٩ ديسمبر ارتقى شعبنا مراقي الانتصار أول أمره قبل ثلاثة أعوام، واستدار الزمان لهيئته مرة ثانية ليعمد هذا اليوم في سجل الخلود والعظمة، وأنهت المليونيات بحشودها التي لا مثيل لها مرة وللأبد الأمان الزائف الذي توفره بدعة إغلاق الجسور، بعد أن انهارت التحصينات والتعزيزات تحت وطأة زحف لم تر القوات النظامية له مثيلاً في تاريخنا الحديث، حتى بدت بأسلحتها وسيارات دفعها الرباعي كنقطة في محيط الجماهير الهادرة.

• سيسجل التاريخ أن مليونياتنا في هذا اليوم الأغر، هي ذروة نهوض شعبنا في عام ثورته الثالث، وسيوثق أن هذا الشعب الأعزل إلا من إيمانه بعدالة قضيته، وتمسكه بمطالب ثورته قد تعاظمت حشوده، لتبطل قوة السلاح الناري وتقدمت جحافله تحت سحب الدخان والقنابل الصوتية، لتحاصر القصر الرئاسي نهاراً جهاراً وعنوة واقتداراً، وتودع لديه رسالتها القاطعة أن هذه زيارة أولى وستتبعها الرادفة، وأن الشعب إذا وعد صدق وعده، وأبر قسمه.

• سيسجل التاريخ أن الجموع التي تقاطرت من كل حدب وصوب في السودان قد بلغت وجهتها، وهتفت ثائرة وهي تعتلي جزءاً من سوار حائط قصر غردون ومصدر نكساتنا الوطنية ودوت معها الحناجر:

نحن الشعب
ونحنا القوة
يا برهان جايينك جوة

• هذا يوم من أيام الملاحم الوطنية الكبرى، التي يبلغ فيها الشعب الذرى البعيدة ببأسه وقوة ثورته السلمية، حينما تنهض الحشود البشرية المتدفقة مثل السيل المنهمر حائط صد جبار، يبطل أدوات البطش ويلجم القوة العسكرية، وتتحول الملايين لسلاح أعتى من أن يواجه ويقهر.

• إن عنوان هذا النهوض الجسور العريض هو الانتصار، وحتى لا يتسرب الإحباط لنفوس البعض منا بسبب ما تردد حول الاعتصام وعدمه، نقول لهم إن هذا اليوم حقق أكبر أغراضه، وهو تحدي وكسر جميع الحواجز، واحتلال شوارع الخرطوم من كل اتجاه وصولاً للقصر الجمهوري، و”السايقة واصلة”.

• أما قائمة مكاسب هذا اليوم فهي لا تعد ولا تحصى، وبالمقابل فإن دروسه تبدو واضحة ولابد من تداركها وعلاجها، حتى يبلغ الانتصار مداه.. فلنحصي ما حققته هذه الهبة المليونية اليوم من مكاسب:

– كشفت مليونيات اليوم للعالم قدرة الشعب على فرض إرادته، وأوضحت بجلاء موقفه من عناصر المجلس العسكري الانقلابي، والعزلة الكاملة التي يواجهونها، والتي لم يعودوا معها مفيدين لأحد حتى حلفائهم ومسانديهم وداعميهم من تحت الطاولات إقليمياً ودولياً.
– حسمت مليونية اليوم ميزان القوى لمصلحة الشارع الذي امتلك زمام المبادرة بالكامل، وأوضحت أن إنهاء السلطة الانقلابية هي مسألة وقت، وبمقدوره بعد هذا اليوم التاريخي أن يحقق هدفه بأي الطرق التي يريدها بعد ما أحكم أدواته السلمية، وعجم كنانتها.
– انهيار أسطورة القوة العسكرية أمام الضغط الجماهيري، وقد تكشف ذلك للقادة العسكريين، وللجماهير نفسها التي امتلكت السلاح الذي ستنتصر به، وهو الحشود الضخمة، كما أن ذلك سيدفع بأعداد أكبر من الجماهير لساحة المشاركة.

كلمة أخيرة

غداً نتحدث عما يلزم من عمل سياسي بعد هذا اليوم العظيم في تاريخ شعبنا.. فله المجد من شعب عظيم المهابة مجيد الدروس.

الثورة مستمرة وستنتصر
#الردةمستحيلة
#لاتفاوض_لاشراكة_لاشرعية

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 1 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال