‫الرئيسية‬ مقالات إعلان المبادئ فوق الدستورية مدخلنا لتأسيس تحالف دحر الانقلاب.. وما بعده (٢)
مقالات - 9 ديسمبر 2021, 11:16

إعلان المبادئ فوق الدستورية مدخلنا لتأسيس تحالف دحر الانقلاب.. وما بعده (٢)

وائل محجوب

• على الرغم من الهشاشة الواضحة والضعف الذي يبين في المشهد العام للسلطة الانقلابية والتعثر الذي ظل يلازمها منذ انقلابها وحتى اليوم، والذي لم يفلح اتفاق برهان وحمدوك في معالجته، إلا أنه ينطوي على تحالف للقوى الرجعية هو الأخطر في تاريخ العمل السياسي.

• هذا التحالف يجمع بين القوى العسكرية الانقلابية وتحالف الحركات العسكرية الذي يدعمها، وحواضن شتى من القوى المضادة للثورة والتقدم، وكثير منها خاضعة لدوائر إقليمية ودولية، إلى جانب قوى محلية تجمع بقايا النظام البائد العسكرية والمدنية، والهاربين من العدالة من الجنرالات ولوردات الحرب، ومنتهكي حقوق الإنسان والفاسدين خلال عهد الإنقاذ وطبقة واسعة من أصحاب المصالح الاقتصادية والتجارية التي تعملقت في عهدها المشؤوم، وبعض زعماء الإدارات الأهلية وشيوخ الطوائف الذين عززوا نفوذهم خلال عهد الإنقاذ عبر مختلف أشكال الدعم المادي والحكومي، مع أقسام من القوى السياسية التي كانت جزءاً من تحالف الحرية والتغيير، والقوى الحليفة للمؤتمر الوطني، وبقايا سلالته السياسية، وكل ذلك يتم بغطاء إقليمي ودولي.

• إن هذه المرحلة بكل تعقيداتها تتطلب حراكاً شاملاً، يوفر غطاء سياسياً ودبلوماسياً للتصاعد الثوري يمتص كل هذه المخاطر، ومواجهتها بمشروع يفككها ويهزمها سياسياً، ويسحب البساط من تحت أقدامها، ويعيد توحيد كافة السودانيين في مواجهتها وفق رؤية شاملة، تحدث اختراقاً تاريخياً بتفاهم مسبق مع القوى الرئيسية الحاملة للسلاح، وخلق اصطفاف سياسي ضخم برؤية وتصور لمرحلة ما بعد إسقاط الوضع القائم، ويقدم جبهة سياسية متماسكة وقادرة سياسياً ودبلوماسياً على دعم التصاعد الثوري، والتعبير عنه بمشروع سياسي جماعي، والسبيل لتحقيق تلك القفزة النوعية في تقديري يحتاج لإعلان تاريخي لمبادئ فوق الدستورية تشترك في صياغته جميع قوى الثورة المدنية والسياسية وقوى الكفاح المسلح الداعمة للثورة والرافضة للانقلاب.

• إعلان فوق دستوري يضع موقفاً صلباً تجاه القضايا التي تهدد وحدة وتماسك البلاد وتؤسس للسلام العادل، ويحدث موقفاً قطعياً مع إرث سودان ما بعد الاستقلال، ومخلفات الإنقاذ الكارثية ومخططات القوى الانقلابية، يقوم على:

– تجريم المليشيات القبلية ودعم السلم الأهلي، ورفض استمرار الحروب الداخلية، والإقرار بالخلل الذي لازم مشروع بناء الدولة، والتعهد بالمضي في مسار تحكمه العدالة في توزيع الثروة والسلطة بما يضمن أوضاعاً خاصة للمناطق المتأثرة بالحرب والأقل نمواً.

– تجريم نهب واستباحة موارد البلاد، والتعهد بالحفاظ عليها وتطويرها.

– تجريم العنصرية والاتفاق على تحريمها قانوناً ومحاربتها سياسياً واجتماعياً، والتصدي لها كجزء من سياسة الدولة، عبر الإعلام والمناهج التربوية والعسكرية.

– تجريم إقحام الاستقطاب القبلي في العمل السياسي وتحريم هذا الفعل، ووضع حد نهائي لتورط الإدارات الأهلية في العمل السياسي.

– رفض الإفلات من العدالة والعقاب، واعتبار جرائم الحرب مهدداً لوحدة البلاد، يستوجب التصدي لها ومحاصرة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وإقرار مبادئ التعويض العادل لذوي ضحايا الحروب ومتضرريها.

– تجريم استباحة أراضي وممتلكات ومقدرات البلاد بواسطة الأفراد والقوى الأجنبية، وتحصينها بإجراءات قانونية وتشريعية صارمة.

– تجريم انتهاكات حقوق الإنسان والشديد على محاربتها سياسياً واجتماعياً وإعلامياً، والتشديد على محاسبة مرتكبيها والتعامل معها باعتبارها جريمة نكراء مخالفة للشرائع الدينية والمواثيق الدولية والمحلية لحقوق الإنسان، وكشف كل ما تعرض له أهل السودان من انتهاكات جسيمة.

– التعهد بتفكيك التمكين وملاحقة المفسدين ومنتهكي حقوق الإنسان واسترداد أموال البلاد المنهوبة.

– التشديد على قومية وحيادية مؤسسات الدولة وأجهزة الخدمة المدنية، ورفض اختراقها حزبياً وسياسياً، واعتبار ذلك من الجرائم الوطنية العظمى.

– التوافق على النظام الفيدرالي والعودة لنظام الأقاليم، وإقرار الحكم الذاتي للأقاليم المختلفة بعد المصادقة عليها نيابياً.
– يتفق على فصل الدين عن الدولة وتجريم اقحام الدين في العمل السياسي.

– التوافق على قومية القوات النظامية العسكرية والأمنية والشرطية، وتجريم اختراقها حزبياً أو سياسياً وإقحامها في الأنشطة السياسية والاقتصادية.

– التوافق على أسس السلام العادل والشامل، ووضع رؤية شاملة لوقف تبني العمل المسلح وحمل السلاح لتحقيق المطالب.

– معالجة وضعية الحركات المسلحة، بما يشمل تحسين شروط الدمج والتسريح والاستيعاب في المؤسسات المختلفة، وتحسين شروط الحياة للمستبعدين من الخدمة العسكرية.

• هذه رؤوس أقلام لبعض القضايا التي يمكن أن يحملها مثل هذا الإعلان، وفي تقديري أن التوافق عليه سيفتح الباب لقيام تحالف سياسي راسخ، ويقدم بديلاً متفقاً عليه، ويفتح الباب لانخراط مجموعات من مختلف أنحاء السودان دعماً له، ويضع الجميع على جبهة واحدة برؤية متماسكة لما بعد إسقاط النظام القائم، والتوافق على هذه القضايا يعبد الطريق للتفاهم حول وثيقة دستورية متوافق عليها، ويكون الوصول بعد ذلك لتحقيقها أمراً ميسوراً، بل يمكن أن تشرع لجنة من الخبراء الدستوريين والقانونيين في تنقيح الوثيقة الدستورية الحالية نفسها أو ابتدار مشروع مسودة دستورية بناء على هذا التفاهم، وإعداد وثيقة تصاغ بروح ديمقراطية وبما يضمن تثبيت هذه المعاني في بنودها.

• هذا التحالف الذي يجب عليه صياغة هذا الإعلان يضم أصحاب المصلحة الحقيقيين في إنجاز أهداف الثورة، ويضم طيفاً واسعاً يمتد من لجان المقاومة إلى أسر شهداء وضحايا النظام البائد، في كل أنحاء السودان مثل ضحايا ٢٨ رمضان، وأسر شهداء العيلفون، وكجبار، وبورتسودان، ودارفور، والنيل الأزرق، وجنوب كردفان، ومجزرة فض اعتصام القيادة، وشهداء ثورة ديسمبر، وكافة تكوينات أسر الشهداء، ومنظمات ضحايا الانتهاكات والتعذيب، وكيانات النازحين واللاجئين جراء الحروب، ومن المتضررين من نظام الإنقاذ وهذه جبهة واسعة تمتد من مفصولي الصالح العام في القطاعات المدنية والشرطية والعسكرية، لتنظيمات مقاومة تفكيك المشاريع القومية الزراعية والصناعية، وتشكيلات متضرري السدود، لأولئك الذين انتزعت أراضيهم ومشاريعهم الزراعية إلى التنظيمات الفئوية من تحالفات المزارعين والعمال والمهنيين، والتنظيمات المطلبية بجانب القوى السياسية، وحركات الكفاح المسلح، وعلى رأسها حركة تحرير السودان بقيادة الأستاذ عبد الواحد محمد نور والحركة الشعبية بقيادة القائد عبد العزيز الحلو، وغيرها من القوى الحريصة على إنجاز أهداف وشعارات الثورة.

• وهو في هذه الحالة سيكون تحالفاً واسعاً ومعبراً عن قطاعات واسعة في مختلف أنحاء السودان، وأساس قيام هذا التحالف هو هذا الإعلان فوق الدستوري، والذي يحمل موقفاً حاسماً من الانقلاب، ومن النظام البائد وآثاره الكارثية، وبتفاهم واتفاق واضح وحاسم حول قضايا الانتقال ما بعد إسقاط الانقلاب، ورؤية كاملة لمبادئ إدارة الدولة، وكيفية التعامل مع قضايا وملفات وتركة النظام البائد الثقيلة في مختلف المجالات.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال