‫الرئيسية‬ ثقافة تجفيف المشهد الثقافي ما بعد الانقلاب
ثقافة - 24 نوفمبر 2021, 10:40

تجفيف المشهد الثقافي ما بعد الانقلاب

الخرطوم – مداميك

طيلة الفترة الانتقالية الماضية لم تكن الحكومة مهتمة بالشأن الثقافي إلا لماماً، فقد أنجزت وزارة الثقافة مع الفاعلين الثقافيين واليونسكو مشروع السياسات الثقافية، غير ذلك فإن كل المشهد كانت تغذيه بعض المبادرات الأهلية على مستوى المسرح ومعارض الكتاب في الهواء الطلق.

في مجال الآثار والمتاحف، كانت البعثة الألمانية قد بدأت مشروعاً كبيراً لترميم الآثار السودانية في عدد من المواقع الأثرية، وأجرت العديد من ورش العمل والتدريب بالتعاون مع إدارة المتحف القومي السوداني، وذلك بعد الثورة مباشرة.

تقول النحاتة ومسؤولة الترميم بالمتحف القومي، أميمة حسب الرسول، إن هذا المشروع لم يكتمل، نسبة لأن السلطات الألمانية منعت البعثة من القدوم إلى الخرطوم مرة أخرى بسبب إجراءات الجيش في الانقضاض على السلطة. وتواصل حسب الرسول قولها: “لقد كان مشروعاً طموحاً، كان من الممكن أن يعيد الكثير من الآثار السودانية لعهدها القديم”.

وقد قامت البعثة بتقديم معمل ضخم ومتكامل ملحقة به وحدة إعلامية، واجتهدت في تدريب الكثير من خريجي كليات الآثار في أعمال الصيانة والترميم.

التشكيلي ياسر صديق قال بأن الثقافة والفنون ولو غابت في دورها وأماكن عرضها فهي حاضرة في المواكب، لقد قدمت مواكب الـ ١٣ والـ ١٧ من نوفمبر عدداً من الشباب الفنانين، وهم يقومون برسم لوحات حية في ميادين الخرطوم أشبه بالأساطير، بالإضافة للأهزوجات والأغاني التي تعبر عن قيم الحرية والديمقراطية، وقدموا خلال مخاطباتهم المواكب خطاباً فكرياً وثقافياً عظيماً.

ومثل ما قطع الانقلاب مشروع ترميم وصيانة الآثار السودانية، فقد قطع أيضاً أيام معرض الخرطوم الدولي للكتاب وبرامجه الثقافية المصاحبة.

وهنا ندع الحديث لمدير معرض الكتاب، حاتم إلياس، لـ (مداميك)، حيث يقول بأن الناشر العربي أو الأجنبي كان منذ البدء قلقاً حيال الأحداث في السودان، خصوصاً إغلاق الطرق، يضيف: «لكننا أرسلنا تطمينات لهم بأن الأمور ستكون مستقرة، خصوصا أن معظم الكتب تأتي عن طريق معبر أرقين».

يتابع إليأس: «بعد قيام المعرض، ومع أن الجو السياسي العام كان يدعو للقلق ولا يبعث على الاطمئنان، كان المعرض يشكل الضفة الآمنة من الحياة السياسية، وكان واحة ثقافية في مناخ سياسي متصحر بالكامل،
بالتاكيد حدثت خسائر كبيرة للناشرين الذين تكفلوا بالترحيل، وكان يؤملون في أن يجدوا سوق كتاب يعوضهم ويحقق لهم الأرباح». ويضيف:
«لم أستطع في اليوم الأول للانقلاب ولا الثاني من الذهاب إلى المعرض، وفي اليوم الثالث ذهبت وقابلت الناشرين واعتذرت لهم، وقد صدر بيان مني بإيقاف المعرض، ليس احتجاجاً على الانقلاب وحده، ولكن حفاظااً على سلامة الناشرين والزوار، إذ القتل في الشوارع، والتتريس».

يواصل: «شخصياً، أنا حزين للغاية لما حدث للمعرض، ونادم على أنني لم أستطع منذ أول يوم الذهاب إلى هناك، كان على أن استقل مركبة من بحري إلى الخرطوم، أو أن أجد أي وسيلة للذهاب إلى هناك، لكن (حدس ما حدس)». ويسترسل إلياس في حديثه: «ما حدث لمعرض الخرطوم الدولي يؤكد نظرة السلطة، مدنية كانت أم عسكرية، في رؤيتها للثقافة ومناشطها، والتعامل معها كأنها أنشطة هامشية، لا يضر إغلاقها أو وقفها أو الانقلاب عليها».

يختم إلياس حديثه بالقول: «حجم الخسائر الثقافية كبير جداً (أصلاً الثقافة في هذه البلاد تخسر يومياً)، لكن ستضحك إن قلت لك إنني تمنيت من الذين قاموا بالانقلاب أن يرسلوا مندوباً منهم أو ضابطاً للمعرض ليعتذر للناشرين ويتكفل بإجلائهم وترحيلهم، أي أن يكون ضمن خطة الانقلاب: نقبض الوزراء، نحتل التلفزيون، ننشر الجنود في الأماكن الاستراتيجية، ونعتذر لمعرض الكتاب وللناشرين، ونؤمن خروجهم بواسطة الجيش. هل تصدق أنني كنت سأكون سعيداً بذلك؟!».

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *