‫الرئيسية‬ مقالات هل أقدم حمدوك على الانتحار السياسي؟
مقالات - 23 نوفمبر 2021, 8:26

هل أقدم حمدوك على الانتحار السياسي؟

الجاك محمود أحمد الجاك

*بينما يتواصل المد الثوري في الشوارع التي لا تخون بخروج مليونية ٢١ نوفمبر، جيئ هكذا بالدكتور عبدالله حمدوك لوحده من مقر إقامته الجبرية مباشرة إلى مكان التوقيع الذي امتلأت جنباته بالمصفقين من مؤيدي العسكر وجماعة اعتصام الموز وأطراف اتفاق جوبا لسلام السودان، وبعض رموز النادي السياسي القديم. ليغيب عن المشهد كلياً صوت الشارع بلاءاته المعلومة (لا تفاوض – لا شراكة – لا مساومة – لا شرعية زائفة)، كما غاب شركاء الأمس وغيرهم من ألوان الطيف السياسي والمدني والاجتماعي، تليت مسودة الاتفاق، ثم ألقى حمدوك كلمة خجولة غلب عليها طابع الرومانسية السياسية ومغازلة الشارع لتعقبها كلمة البرهان الذي بدا واثقاً وظافراً.

*لكن يبدو أن البرهان قد كسب الرهان مؤقتاً بتوقيع حمدوك على الاتفاق الهزيل الذي لا يمثل في تقديري سوى عقد إذعان، لأنه بتوقيع هذا الاتفاق فقد ضمن للعسكر:

*١. إقصاء وإزاحة قوى الحرية والتغيير من المشهد السياسي، ما يعني التخلص من الشراكة وكابوس الحاضنة السياسية.
*٢. استمرار رئاسة حمدوك للحكومة يعني رضا أمريكا والمجتمع الدولي (باتفاق توازن القوة والمصالح)، غض النظر عن مطالب الشارع السوداني، وبالتالي يكون الاتفاق قد حقق خروجاً آمناً للانقلابيين من مطرقة الشارع وسندان المجتمع الدولي.

*٣. الاتفاق يعني ضمنياً استمرار البرهان (المكون العسكري) في رئاسة مجلس السيادة بعد نجاحه في إزاحة من اختارتهم قوى الحرية والتغيير لعضوية مجلس السيادة عن المكون المدني، ونجاحه في اختيار عناصر جديدة من الموالين للعسكر.
*٤. تخلص العسكر من لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو، التي ظلت تشكل بعبعاً مخيفاً للعسكر والفلول على حد سواء.
*٥. توسيع قاعدة المشاركة وتشكيل حكومة كفاءات جاءت معممة وغامضة تماماً في الاتفاق كما أرادها العسكر، دون تحديد المعايير والجهات التي ينبغي استشارتها.
*٦. لم يوضح الاتفاق آلية تعديل الوثيقة الدستورية بالتوافق.
*٧. أعطى الاتفاق مجلس السيادة حق الإشراف على مؤسسات الفترة الانتقالية دون التدخل في مهام الجهاز التنفيذي، لكن دون توضيح طبيعة هذا الإشراف.

*تُرى، هل يمكن أن يشكل ما حدث من اتفاق اليوم بداية احتقان سياسي جديد بين الشارع والتوليفة السياسية الجديدة التي تمخضت عن هذا الاتفاق الهش، أم سينتصر ويعْبُر بنا حمدوك بنسخته الجديدة رئيساً للوزراء؟!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *