‫الرئيسية‬ مقالات د. حمدوك.. للشعب در.. فالشعب هو التغيير
مقالات - 23 نوفمبر 2021, 7:51

د. حمدوك.. للشعب در.. فالشعب هو التغيير

هاتفني صديقنا المشترك معاتبا في مقالي الذي جعلت عنوانه وداعا حمدوك أنت مع الإنقلاب وأنا مع شعبي.. عاتبني قائلا بأنك تعرف الرجل فكيف تهاجمه وتنتقده؟؟
تركته يفرغ ما في دواخله من دفاعات بأنه شخص لايخون وعن تصوراته ورؤى عن ذكاء حمدوك ووطنيته وكيف أنه حتما لدية خطة مرسومة بدقة وإن الأيام ستكشف لنا عن نجاحه في خداع العسكر والفلول وهزيمتهم. وختم عتابه برجاء ان نعطيه زمنا وستثبت لنا الأيام ذلك..
بدأت حديثي لصديقي بتهدئته ومؤكدا إن هناك فرقا بين الهجوم والإنتقاد… فالهجوم يحارب الأشخاص ويحاكم النوايا والإنتقاد يختلف مع الأفكار والمواقف… وأنا أتحاشى الهجوم وأحرمه على نفسي فهي من سمات العقل العاطفي والمشاعر المنفلته.. واؤمن بالنقد الذي يستند على العقل المنطقي والتفكيكي. وإنني إستنادا على ذلك… مازلت في موقفي بأن حمدوك قد أخطأ.. هو رأي أطرحه للحوار ولا أزعم إمتلاك الحقيقه فإن ثبت خطله لا أتحرج أن أفارقه وأدافع عن الحقيقة أينما كانت..
نعم لا أنكر إن دروبي تقاطعت مع حمدوك قبل سنين طوال في دروب السياسه وهم الوطن.. بل وأتشرف بذلك فهو إنسان ترتاح لمعرفته… لا أزعم إنها معرفة وصلت لأعتاب الصداقه ولكنها حتما كافيه لتجعلني أقرأ دواخله بلا شك في وطنيته وذكاءه… ومازلت أحسن الظن به واؤمن أنه يملك من هذه السمات الكثير.
إذن إحترامي لشخصه..أو معرفتي لتركيبته ومقدراته لا يتعارض مع إختلافي معه وإنتقادي لموقفه..
رفض الولوغ في حملات التخوين لا تعني عدم تعرية موقفه و دمغه بأنه يصب في خانة العسكر وخفافيش الظلام…وإعترافي بذكائه لا يعني أنه معصوم من الخطأ…
واصلت قائلا. (ياصديقي.. لو سلمنا جدلا بنظريتك.. بأن حمدوك له خطة ذكيه.. وترتيبات.. سيسحب البساط على العسكر وسيقلب التربيزه عليهم وإنه هو من سيضحك أخيرا وسيخرج منتصرا… فإنني أقول لك هذا التصور لايزيدني الا قناعة بمشروعية موقفي ومنطقية إنتقادي.)
نعم هذا التصور قد يشفي غليل من لايصدق إن حمدوك قد أخطأ… وقد يلجم ألسنة دعاوي التخوين والضعف والإنتهازيه ولكنه حتما لا يغير في دفوعاتي عن خطأ موقفه بل يؤكدها ويدعم نقاط إختلافي.
ياصديقي
لنفترض جدلا بأنك كنت مصيبا في ظنك بأن الإتفاق هو مناورة ذكيه وخطة من حمدوك وإستنادا على ذلك علينا إعطائة برهة من الزمن لنرى نتائجها ولتؤتي أكلها.
هذه الفرضية وإن صدقت فإنها تحمل جرثومة فناءها في داخلها وتقدم لنا دليلا على خطأ موقفه ولاتهدم دفوعاتنا بل تؤكدها.
إن علم النفس السياسي يؤكد أن الشعب هو التغيير.. وإن القياده تستمد قوتها من طاقة جماهيرها بالإلتفاف حولها وتنظيمها… وإن نجاح القيادة يعتمد أولا وأنخيرا في تحقيق ذلك.
إستنادا على هذه المقولة كان إختلافنا مع موقف حمدوك ونرى إن خطأه كان بائنا و قد تجسد في الآتي…
أولا
لم يستصحب قوى الثورة معه.. فلم يشارك قياداتها في القرار قبل حدوثه.. فكانت مفاجئة قاسيه لم يتوقعها الكثيرون مما أدت إلى حالة من الصدمة والغضب والإحباط يتحمل مسئوليتها.
ثانيا
بعد الإتفاق لم يخاطب شعبه برسالة واضحه تجيب على التساؤلات الحائره وتزرع قليل أمل مطلوب.. يطالبه بالإنتظار ويقدم لهم طوق نجاة بل وقشة تتمسك بها الجماهير.
ثالثا
عدم استصحاب الجماهير جعلها تكون في الظلام فريسة التكهنات والتأويلات ولها ألف حق في ان تحبط من قيادتها التي لاتضع لها وزنا ولا تسمع لصوتها.. وتتحرك لوحدها وتنتظر من الجماهير الصبر و الدعم والتأييد.
رابعا
إن عقلية عدم الشفافية والوضوح وتغييب الجماهير تناست أن الجماهير ليست بين أصبعين من أصابع حمدوك يقلبها كما يشاء بل هي تيار هادر له أهدافه وشعاراته فمن عدم الحنكة ألا تضع في حساباتك إحتمال رفضها وماذا ستفعل اذا أصبحت في مواجهتها… وفوق ذاك فإنه في غياب الشفافيه هي تربة خصبه لخفافيش الظلام ليحتموا به وليحولوا مدافع الغضب عنهم ويجعلوا من حمدوك.. هوالخائن وعدو الشعب الأول.
خامسا..
الإتفاق الذي يتم في غرف مغلقه يعتمد على ضغط عالمي ويظن أطرافه بأنه سينجح لحبكته وللنقاط الذكيه التي استطاعوا تمريرها على الآخرين…لكنه إتفاق سيولد ميتا بلا روح اذا لم يستصحب قوى الثوره فهي روحه وضمان تنفيذه وهي القوة التي جعلته ممكنا.
لكل هذه النقاط فإن موقفه خاطئا مهما صدقت نواياه ومهما ظن أنه قد أحكم بنود الإتفاق.. ولن يبرر له أن القيادة لا تستطيع الإفشاء عن كل خطواتها و على شعبها الوثوق بها والإنتظار… فالمنطق يقول أن قوتك في شعبك.. لذا فهي مسئولية القيادة تهيئة شعبها وتمليكه جزء من الحقيقة لتستنير بها وتحارب بها الصدمة والظنون… فأي خطيئة أكبر من تخرج وحيدا دون تهيئة شعبك.. ومنظماته وأحزابه.. و دون تمليكه جزء من الحقيقة فهل سنلوم الشعب اذا رأى في ذلك موقف فردي لا يعبر عن صوت الشارع وهل سنستغرب ان يصبح في مواجهة مع أحزاب شعبنا ولجان مقاومته ومنظماته.. من حلفاو وأصدقاء الأمس؟
…. وختمت مقالي لصديقي بقولي…(لقد أخطأ حمدوك مهما صدقت نواياه ومهما كان ذكاء خطته.. ومهما كانت الوعود الخارجيه.. فإنها لن تغطي عورة الإتفاق.. الذي جعله في مواجهة شعبه وأبعده من الشارع.. والمتغطي بغير شعبنا فهو حتما عريان)
ياصديقي..
مازلت على موقفي أخطأ حمدوك..
ولشعبنا المغيب الحق ان يغضب… لكن رسالتي وهاجسي.. الا نترك الغضب ان يصبح أداة هدم وأن لا نعطب فرصة للعقل العاطفي أن يسود فيفقدنا بوصلة النضال.. وطريق التغيير الذي أركانه واضحه تتجسد في الآتي
أولا
حمدوك ليس عدو الشعب ولا هدف ثورتنا… هدفنا مدنية كاملة الدسم في دولة القانون والمؤسسات… وسنبحث دوما على أفضل الطرق وأقصرها لتحقيق ذلك. في وجود حمدوك أو غيابه.
ثانيا
لن نطالب شعبنا بالإنتظار لخطة في رحم الغيب وإن صدقت فلن تشفي الغليل.. لأن الشعب هو منن يصنع الإتفاقات.. فهو رائد التغيير وطاقته وسندعو للتصعيد والإستمرار في الضغط والتغيير ملتزمين بسلميتنا…
ثالثا
نعم سننتصر ولكن سيطول الطريق إذا لم تتنظم جماهيرنا.. مع ضرورة ان تتوحد قوانا وتتشكل القياده الواحد والهدف المعلوم بخارطة طريق واقعية وموضوعية يه… تعلم العوائق ولا تحلق في الأحلام ولا تنتظر سراب شريحة من الجيش للإنحياز للشارع يوما ما…. شريحة هي في رحم الغيب نشك في وجودها ولا يمكن ان تكون عاملا مهما في نضالنا وطريق ثورتنا.
رابعا
نؤمن بأن الشعب هو التغيير.. وإذا اراد الشعب شيئا تحقق.. فلنتفق على هدفنا من التغيير.. ونضع خارطة طريق لها.. نتفق على حتمية قيام مجلس تشريعي.. وإكمال الأجهزة العدلية وقيام المفوضيات في خلال شهر لا نفارق الشوارع حتى تتحقق.. نحدد ملامح مؤسسات الشعب ونختار من بنات و أبناء شعبنا الشرفاء من يقوم بتغيير الوثيقة الدستوريه وتشكيل مجلس سيادي يمثلنا ويقوم بمراقبة ومحاسبة حمدوك وطاقمه والإشراف على تشكيل جيش قومي ومحاسبة الفساد والمفسدين.
هي خطوات و رؤية لا نزعم إنها الوحيده….. مفتوحة للنقد والتطوير… لاتعتمد على مشاعر الغضب المدمر بل تجعله طاقة للبناء تنادي بالتفكير الموضوعي وبتنظيم الجماهير وتمازجها… تنادي بضرورة خلق منصة موحده لقيادة الثوره.. مع ضرورة رسم خارطة طريق متفق عليها للتصعيد مع تحديد الأهداف التي تعتمد على قوى الثوره..آن الأوان على قوى الثوره ان تجلس ونفتح ابواب الحوار الهادئ لنصل لرؤية علمية وواقعية للتغيير…فلا أحد يمتلك الإجابات ولكن بتحاورنا سنرسم طريق الخلاص.
إن فجر الصباح قريب… لكن لن تحققه الأماني ولا الخطوات غير المدروسه… سنستشرفه بتنظيم جماهير شعبنا وتوحدها…… هي مهام لاتحتمل الإنتظار والتأجيل… فلنشحذ الأفكار والهمم.. . وحتما منتصرون….

مجدي إسحق

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *