نضال عبد الوهاب
‫الرئيسية‬ مقالات آن أوان التغيير
مقالات - 24 أكتوبر 2021, 14:07

آن أوان التغيير

نضال عبد الوهاب 

إيماننا العميق بأن شعبنا هو أقوى شعُوب الأرض قاطبة، وشعب الله المُختار في صلابة مواقفه وعزيمته التي لا تلين، وفي شجاعته وإقدامه ومقدرته على عبور الصِعاب والمُحال، وفي إصراره على نيل مُبتغاه، وفي صبره واعتداده بنفسه، وفي ثوريته وتحوله إلى أيقونة ورمز للثورة والبسالة بين كُل شعوب العالم الأُخرى .. شعب مدرسة حقيقية يستحق ويستاهل الأفضل دائماً .. يُعلمنا ويُهذبنا في كُل لحظة ويمنحنا شعوراً بالزهو والطُمأنينة مهما ادلهمّت الخُطوب وأتتنا الصِعاب.

ها نحن معاً نكتب فصلاً جديداً في صفحات النضال والتاريخ بعد ٢١ أُكتوبر ٢٠٢١ .. ففي الوقت الذي ظنّت وقدّرت الثورة المُضادة ومحاورها أنها قد أحكمّت خِناقها وحان قطف ثمار التآمر، جاءها رد الشعب المُدوي وهدير الشوارع وجُموع الثوار وهتافاتها وأناشيدها، غير مُكترثة للعسكر أدوات الثورة المُضادة، ولا تهديدات الفلول وكيزان الحركات المُسلحة المُتضامنين مع قوى الثورة المُضادة وحُلفائها، ومُنفذي أجندتها .. ففي الوقت الذي ظل يُكرر البُرهان وحميدتي ومني وترك وجبريل و(شُلة) الفلول عبارات وجوب حل الحكومة والإتيان بحكومة يختارونها هُم، أو يوافقوا عليها، لتسهُل لهم أكثر القبضة التامة على الحُكم بحكومة شبه عسكرية، ولتيسير نهب بلادنا لصالح الثورة المُضادة ودويلاتها، عندها في ٢١ أكتوبر جاء رّد شعبنا القوي والحاسِم بوجوب رحيل العسكر وكُل الضُعفاء والفاسدين والمُنبطحين من الذين فشلوا في الارتقاء لعظمة شعبنا وثورته.

مارسوا اختلالاً سمح بتغول العسكر وتماديهم حتى ظنوا أنهم في مأمن يتيح لهم كامل الإجهاز على الثورة وإجهاضها تماماً، والارتداد بنا إلى ما قبلها لعهود الشمولية والاستبداد .. الآن وبعد ٢١ أكتوبر ٢٠٢١ لم يُعد السُودان ومرحلة الثورة فيه كما كان قبله .. فشعبنا الذي صبر على التآمُر وكُل أنواع الانحطّاط والخيانة التي مارسها المكون العسكري لصالح الغُرباء عمالةً وارتزاقاً، وظنوها فهلوة وشطارة، ما عاد يسمح بالمزيد، فدون ذلك فناؤه بالكامل لكي يحيا كما يُريد هو لا كما يُريد له الأعداء من قوى الثورة المُضادة ودويلاتها.

شعبنا له مطالِب واضحة ومُحدّدة، وليس القوى السياسية أو الحركات، شعبنا هو من أعلنها في الشوارع وهتف بها امتداداً لمطالب ثورته التي ضحى من أجلها طويلاً، ومات دونها الشُهداء والشباب اليُفع النواضر .. نقولها بصوتٍ عال، ونكتبها هُنا ليقرأها الجميع بضرورة إحداث إصلاح شامل لكُل المنظومة، وإجراء تغيير لصالح الثورة ولصالح أن يمضي هذا البلد للأمام .. رحيل كافة العسكر من سُلطة الدولة مع بقائهم في لجان الترتيبات الأمنية بإشراف رئاسة الوزراء ومفوضية السلام، استبدال وذهاب كُل الضُعفاء والهزيلين داخل الحُكومة في المكون المدني، فليس مقبولاً بأي حال من الأحوال أن يتعلم البعض أُمور السياسة وإدارة الدولة في شعب به الآلاف المؤلفة من الكفاءات والخبرات السياسية والإدارية والفنية في كافة المجالات، ليس مقبولاً أن يأتي للمناصب الرفيعة في الدولة وفي أعلى سُلطاتها من لا يُحسنون القراءة حتى ليُديروا دولتنا، وكُل خبرتهم في الحياة حمل البندقية والانتظام في مليشيا  وليس مقبولاً أن يأتي للحُكم وسُلطات الدولة من لا كفاءة لهم وخبرة ومعرفة بحُجة توازنات المُحاصصات التي أوردت بلادنا موارد الهلاك، وليس مقبولاً أن تتم المُجاملة على حساب الوطن والشعب.

المنصب تكليف لمن يستحقه بكفاءته وما يُمكن أن يقدمه، وأن يكون شاغله على قدر المسؤولية التاريخية، ونحن في مرحلة صعبة كهذه بعد سقوط نظام الكيزان، نحتاج للأقوياء الأكفاء الذين يُضيفون، المُشّبعين بالمعرفة والكفاءة والمملؤين ثورية ورغبة في تقدُّم بلادنا، نحن مع التغيير الشامل، ندعمه بقوة ونعمل له .. هذه البلاد لن يتحكم في مصيرها من رمت بهم الأقدار كي يكونوا موجودين في أعلى هرمها، لكل مرحلة رجالها ونساؤها، وهذه -ودون أدنى مواربة- ليست مرحلة من كانوا متواجدين ما قبل ٢١ أُكتوبر الأخير، نُريد إكمال جميع هياكل السُلطة من مجلس تشريعي حقيقي وفاعل ومفوضيات وهياكل عدلية جديدة ومحكمة دستورية وولاة يشبهون الثورة وليسوا مُجرد مناظر أتت بهم أحزاب لاتزال تحتاج لعمل داخلي لكي تتقدم للانتخابات وتمارس ديمُقراطية حقيقية، مع استمرار تفكيك وتصفية كُل جهاز الدولة القديمة وما فعله الكيزان، وإصلاح الجيش وتصفية المليشيات.

كُل هذا لن يأتي من غير أن نعمل جميعاً لهذه الأهداف .. يكفي ما ضاع من وقت في الصِراعات والتآمر على شعبنا، فمطالب الشعب ورغباته واضحة، وأسمعها لكل العالم بمن فيهم الأصدقاء والراغبين في مُساعدتنا للانتقال المدني الديمُقراطي، ورسالتنا لكُل الأصدقاء والأحرار في المُجتمع الدولي عوضاً عن توجيهنا نحن في السُودان فقط والتركيز فيه، عليهم أن يقوموا بلجم دويلات الثورة المُضادة وحثّهم على عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وإشعال الفتن وحياكة المؤامرات، حتى لا نضطر لمُعاملتهم بالمثل أو قطع الصلات معهم تماماً .. أخيراً تجدني الآن أستلف عبارة الراحل العظيم أُستاذنا الخاتم عدلان: “آن أوان التغيير”، فلنعمل جميعاً عليه بمعية شعبنا تحقيقاً لرغبته وتطلُعاته المشرُّوعة.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *