‫الرئيسية‬ مقالات جنرالات الجيش يلعبون في ميدان السياسة
مقالات - 24 أكتوبر 2021, 13:51

جنرالات الجيش يلعبون في ميدان السياسة

وائل محجوب

منذ أن انفجر الخلاف واختارت القيادات العسكرية الإتجاهم للتصعيد، فهي قد تخلت عن أهم مبادئ العسكرية وضبطها وربطها، ونزلت للملعب السياسي شأنها شأن الأحزاب والناشطين الذين تسخر منهم، مخالفة قانون القوات المسلحة الذي يحكمها ويضع قواعد صارمة تمنع منسوبيها كبيرهم وصغيرهم من التورط في السياسة، وتضع على رأس مهام القوات المسلحة حماية النظام الدستوري والحكم المدني الديمقراطي، كما ينص على ذلك قانونها لعام (٢٠٠٧م) في فصله الثاني المادة السادسة، الذي ينص على الأتي في تعريفه لأهداف وواجبات القوات المسلحة:
– القوات المسلحة السودانية قوات عسكرية قومية التكوين والهدف ولاؤها لله والوطن، وتكون لها المهام والاختصاصات الآتية:
( أ) حماية سيادة البلاد والدفاع عن النظام الدستوري والذود عنه.
(ب) تأمين سلامـة البلاد والدفاع عنها في مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
(ج) تأمين احترام سيادة حكم القانون والحكم المدني الديمقراطى وحقوق الانسان.
• ومنذ تفجر الخلاف شهدنا انخراطا كاملا لكبار القادة العسكريين في الشأن السياسي، وتهديدا جديا لما نصت عليه الوثيقة الدستورية واتفاقية جوبا، التي حددت بوضوح القوى التي يحق لها المشاركة في الحكم، من خلال الاصرار على مشاركة قوى من خارجها واتخاذ ذلك سبيلا للمطالبة بحل الحكومة، وقد شهدنا ضباطا كبارا ممن يتحلقون حول رئيس المجلس السيادي ونائبه ويتخذون صفات الناطقين باسمهم والمؤسسة العسكرية، مستشارا ورئيس تحرير لصحيفة ناطقة باسم الجيش يدعوان تصريحا وتلميحا، وهما في الخدمة لتقويض النظام الدستوري والاستيلاء على السلطة، والتورط في دعم مجموعة الجبهة الثورية “قاعة الصداقة” كطرف من اطراف الصراع السياسي الذي يجري، في مخالفة لقواعد المهنية وقانون القوات المسلحة.
• القيادات العسكرية لا تملك الحق في المطالبة بحل الحكومة، ولا في توسيع المشاركة فيها، وهي تعلم تماما ان ذلك الفعل يخالف الوثيقة الدستورية واتفاق جوبا، ولا تملك الحق في التدخل في اوضاع وخلافات قوى الحرية والتغيير، قديمها وحديثها، فهذه خلافات سياسية تدار في الملعب المدني السياسي، وهم ليسوا جزء منه ولا ينبغي لهم ذلك، كما انهم بطبيعة الحال لا يحق لهم الانحياز لهذا الطرف أو ذاك، بما يخالف طبيعة القوات المسلحة وقانونها، وهو فعل يعرض من يقوموا به للمساءلة والمحاسبة بموجب ذلك القانون.
• إن تبني الحشود والاعتصامات السياسية ودعمها هو عمل سياسي صريح، يندرج في مخالفة قانون القوات المسلحة، وفي هذا السياق من المفهوم ان تدعمها وتدعو اليها القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والنقابات، لانها واحدة من وسائلها للضغط للسياسي ومن أهم أدوات العمل السلمي التي تلجأ اليها، وهي تقع في اطار ما اصطلح عليه بالقوة الناعمة، اما أن تدعمها القيادات العسكرية “مثلما عبر عن ذلك صراحة مستشار رئيس المجلس السيادي”، والتي تقف على رأس القوى الممتلكة للقوة المادية العسكرية بجهاز الدولة وتقف خلفها، فهذا تقنين للفوضى وتكريس للانقسام في المجتمع، ويهدد سلامه، ويحاسب من يقوم بها فهو يعرض سلامة الأمن القومي للخطر ويفتح الباب للفتنة الاجتماعية والاقتتال الاهلي، لا سيما وهو يعلم علم اليقين ان الغالبية العظمى من المواطنين تقف ضد توجهاته ونزعاته للسيطرة والاستئثار بالحكم.
• ما الذي يدفع رئيس المجلس السيادي ونائبه للمطالبة بتوسيع قاعدة الحكم، وهما يعلمان ان ذلك ليس من مسئوليتهما، وان ما يحكم المعادلة السياسية القائمة هي الوثيقة الدستورية واتفاقية سلام جوبا، اللتان حددتا بوضوح القوى التي تدير المرحلة وتتقاسم سلطتها وأنصبتها؟ وما هي القوى الخفية التي يسعيان لاشراكها في الحكم، ويصعدان كل هذا التصعيد والتحشيد السياسي على أسس قبلية وأهلية والذي يعرض أمن البلاد وسلامتها للخطر من أجلها، ولماذا لا يصرحان باسمها ابدا انما يكتفيان بالقول “كل القوى عدا المؤتمر الوطني”؟ ما الذي يبحثان عنه بكل هذا التصعيد الذي حولهما بحسب المراقبين لسياسيين يرتدون بزات عسكرية، ويساندون انقساما سياسيا ويدعمونه؟
• لقد قاد هذا النهج الذي تمضي عليه القيادات العسكرية لاستنهاض الروح الثورية الكامنة، وأندفع الملايين رفضا لمحاولات السيطرة على الحكم وفرض الارادة السياسية، والتعبير عن الرفض الصريح لكل المسوغات السياسية التي يتم استخدامها للتبرير للانقلاب والاستيلاء على السلطة، وهذا الفعل نفسه ليس جديدا فقد تمت محاولته من قبل، وترتبت عليه مجزرة فض اعتصام القيادة، وما زالت اشباحه تطارد القيادات العسكرية المتحكمة في السلطة يومها والأن، فهل يراد تكرارها من جديد فذلك هو السبيل الوحيد لفرض الارادة السياسية للعسكر، حتى يستطيعوا السيطرة على السلطة على غير رغبة اهل البلاد، الذين اقتلعوا بثورتهم السلمية الديكتاتورية، وما زالت مليونياتهم تتوالى مثلما حدث يوم ٢١ اكتوبر..؟!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 3 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *