وجدى كامل
‫الرئيسية‬ مقالات اللبس المتعوب عليه سُدىً
مقالات - 14 أكتوبر 2021, 17:40

اللبس المتعوب عليه سُدىً

وجدي كامل

في ظروف الاحتجاجات، والانتفاضات والثورات الشعبية يزين المدنيون الانقلاب العسكري بتسميته بالانحياز – انحياز الجيش. ويقولون بشرى وتبشيراً لقد انحاز الجيش. ويمرر لهم العسكريون ذلك رأفة بهم. الواقع أن قاموس الاستخبارات العسكرية يسمي ذلك انقلاباً عسكرياً. الدليل هو ما ذكره إبراهيم الشيخ دون أن يميز المعنى حين ذكر في مخاطبته الأخيرة للبرهان أن الأخير قد قال له في مقابلتهما الشهيرة بساحة الاعتصام “البلد دي ما حقتكم براكم ولو دايرين نقلبها نقلبها”. الواقع أن الضابط العظيم وقتها باللجنة الأمنية لم يقل للشيخ: “لو عايزنا ننحاز بننحاز”. فيا ترى ماذا فعل الرجل؟ هل انحاز أم قلبها؟ تلك كلمة سر سوء التفاهم المتفاقم والذي تثبت حقيقته يوماً بعد يوم بين المكون العسكري والمدني ويصل على هذه الأيام أعلى درجات التوتر بنحو بات يهدد أمن واستقرار البلاد . ذات الأمر كان قد حدث عندما استولى سوار الذهب كوزير للدفاع على السلطة في عام 1985 إثر انتفاضة شعبية باسلة أطاحت بالمشير جعفر محمد نميري. لقد قلبوها بالمفهوم والتمام العسكري بتفاهمات جزئية تاكتيكية مع ممثلي الحركة الثورية ذات السهم الأوضح في الحراك بينما يخدعون المدنيين من القوى الأقل، ويخدع المدنيون أنفسهم بـ (الانحياز)، وشتان بين المعنيين. فالانقلاب يعني سيطرة قيادة جديدة من الجيش على البلاد، بينما الانحياز يعني السيطرة المشتركة المتساوية التي لا تحتاج لوثيقة دستورية أو اتفاق قانوني، بل التزام بمواثيق التغيير حسبما طلبته القوى الثائرة ونادت به. لطالما تعاملت اللجنة الأمنية مع المكون المدني (الحرية والتغيير١ والحرية والتغيير ٢) كضيوف ثقيلين لإحساس متعمق لدى العسكريين بأصالة دورهم في التغيير، وتقدمهم قبل الآخرين لقيادة الدولة لما بعد الثورة. أما الوثيقة الدستورية فلم تكن أكثر من ضرورة الانحناءة المؤقته للعاصفة الشعبية المتنامية وقتها بعد فضهم للاعتصام ومحاولة كسب الوقت مجدداً، فإن النظر لها باعتبارها مسكناً مؤقتاً ومسكناً طبياً سرعان ما سوف تزول صلاحيته. إنه انقلاب عسكري ما عاد من إمكانية ما لإنكاره بعد فض الاعتصام وإن ما يقوله القائدان العسكريان حالياً ويملأ جنبات الإعلام عن أنهم كمجلس عسكري يريدون تسليم السلطة للقوة السياسية التي تستحق بعد الانتخابات ليس إلا دعوة التربية المعلنة للحاضنة السياسية المدنية خاصتهم لتمكينها من هندسة الأوضاع القانونية وتهيئة الأجواء، وإفساح الطريق لها كمرحلة لاكتساح الانتخابات مستقبلاً بعد اكتمال عملية انقسام القوى السياسية المعادية لهم، و زرع الفتنة بينها وبين الثوار والثائرات بتواطؤ معلن من بعضها مع المؤسسة العسكرية مثلما نرى ونشهد. لقد مثل تشكيل الحلفاء الأربعة هدية على طبق من ذهب للعسكريين إثر تعديلات فردية جرت في الوثيقةالدستورية فأثبتت أن لا قداسة ثورية على المواثيق مما أظهر النسخ الأخيرة من التمرد العسكري على الوثيقة التي بدا اختراقها منذ أخذ البرهان لنسبة من سلطات رئيس الوزراء وخاصة السيادي منها واستمر إلى واقعة الانقلاب الفاشل وظاهرة الرجل المصنوع بالشرق محمد الأمين ترك إلى ما عرف بمواجهات الإرهابيين بجبرة وما سيستجد من دعوات قادمة لتشكيل حكومة (قوية). ظهر الصوارمي المتحدث الأسبق باسم القوات المسلحة داعياً لها كإعلان عن عودة (البعاعيت) إلى المشهد الإعلامي. الشراكة الآن بكف عفاريت، وعلى محك دقيق يلزم فحص هويتها، فإما إنها حقيقة وسيتم تسليم الأجهزة الأمنية- جهاز الأمن والمخابرات والشرطة ، ومن بعد رئاسة المجلس السيادي الدورية للمدنيين بالمجلس وإما إنها هراء ومضحكة لن توفر المنصب للمدنيين وتخرج الحقيقة عارية لا لبس فيها، ويتأكد الجرم بدليل صلد، مكتمل الأركان.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *