‫الرئيسية‬ سياسة انغلاق دستوري أم أزمة سياسية؟!
سياسة - مقالات - 14 أكتوبر 2021, 9:01

انغلاق دستوري أم أزمة سياسية؟!

حسان الناصر

ما يحدث الآن من أزمة سياسية هو في الواقع انغلاق دستوري مكتمل، وهو ما لم تضع له جميع القوى سواء، القادة العسكريون أو الأحزاب السياسية والمجتمع الدولي حساباً من انطلاق العملية السياسية التي أدت الى تشكيل إطاراً دستورياً يحكم العملية السياسية.

ويظهر هذا الانغلاق في تصريحات السيد البرهان، بحل الحكومة وتوسيع دائرة المشاركة، وتصريحات القادة السياسيين (خالد / ود الفكي / إبراهيم / مناوي / جبريل/ إلخ)، بالإضافة إلى محاولة بناء قوى إعلان حرية وتغيير مقابلة للتي وقعت الوثيقة الدستورية، من قبل شركاء السلام الذين رفعوا شأن الوثيقة الموقعة إلا أنها فعلياً لا قيمة لها، فالعملية السياسية محكومة بالأساس من داخل الوثيقة الدستورية. وهو ما تظهره مواد تشكيل الحكومة وغيرها من المواد الحاكمة، وما اتفاقية السلام إلا محاولة لتعديل شروط دخول الحركات لمربع الفعل السياسي، إلا أن هذه التعديلات فشلت بصورة أو بأخرى، ويظهر هذا من خلال خطاب مناوي الداعي إلى عدم التعامل مع قوى إعلان الحرية والتغيير الذي خاطب به حمدوك وبرهان.

ونرى أن العملية السياسية الحالية ليست محكومة بالوثيقة الدستورية، التي هي في الأساس طفل ولد ناقصاً، من عدة جوانب، ولكن يظهر في الأدوات التي تضبط العملية السياسية، فعلياً لم يكن هناك إطار يحكم قوى إعلان الحرية والتغيير، لذلك نرى أن البعض خرج ليقول ويعلن أن بعض القوى سيطرت على العملية السياسية منذ التنسيقية التي أخرجت الجبهة الثورية من التفاوض قبيل توقيع الإعلان السياسي.

ويظهر هذا الإغلاق في من يكون ويشكل أجهزة الانتقال وصلاحيات التعيين وغيرها، ويظهر في غياب المحكمة الدستورية والمفوضيات والمجلس التشريعي، بل حتى بعد فتح الوثيقة الدستورية وإضافة مواد إثر اتفاقية السلام، إلا أن الاتفاقية لم تعالج تشوهات الوثيقة الدستورية وتضبط نفسها أيضاً، لذلك نرى أن (211) بنداً من اتفاقية السلام لم تنفذ، بل وإن الوعود التي أعطيت داخل اتفاقية السلام ما هي إلا حبر على ورق.

يتحدث البعض أن تصريحات البرهان هي خرق للوثيقة، وهنا نقول بأن تصريحات البرهان عبرت عن الأزمة الدستورية، فقوى إعلان الحرية والتغيير فعلياً قد انهار على إثر الخلافات السياسية، وأن الملعب السياسي الذي يجب أن يحكم وفق الوثيقة والاتفاقية انتقل إلى مستوى اخترق فيه كل ما تم توقيعه، وهو ما أثبته فشل مجلس شركاء الفترة الانتقالية وغيره من الأدوات التي أشرنا لها سابقاً، لتظهر الأزمة الدستورية وتشكل هذا الاصطفاف السياسي.

بكل تأكيد يلعب عبد الله حمدوك دوراً أشبه بالوساطة حرفياً منذ دخوله مبنى رئاسة الوزراء، وهو الدور الذي أجاده حتى تفرز هذه المرحلة تناقضات جديدة، فإما تقدم حمدوك باستقالته أو انحاز إلى الطرف الذي يتقارب معه، حينها يمكن أن نقول بأن حمدوك يمكنه أن يعطي عطاء من يملك، أو كما قال الفريق كباشي.

أعلى تجليات هذه الأزمة هو سؤال: من هي قوى إعلان الحرية والتغيير التي بيدها صلاحيات الحل والعقد؟! فعلياً هذه القوى ليست موجودة، ولا تمتلك أي تمظهر مادي يمكن لنا من خلاله مشاهدة الجسم الذي يقود العملية الدستورية، فما حدث في ود نوباوي ومن ثم في أروقة السفارة البريطانية، وزيارات المبعوث الأمريكي في ولاية ترامب يوضح عمق السؤال وجديته.

وليس هذا وحسب، بل تحركات المبعوث الأممي لبعثة السودان توضح ذلك، وتصريحاته النافية بأنه لم يصرح بحل الحكومة توضح الورطة، وبيان الولايات المتحدة، بالإضافة إلى دول الترويكا يوضح الأزمة في صورتها المثلى، وقصة أزمة الشرق وغيرها، هي مفاتيح لهذه الأزمة وإمكانيات الأطراف للحل.

ملخصاً لما تم ذكره يمكن القول بأن الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام قد استنفدت مقدرتها على حكم المشهد السياسي، والأعطاب التي أدخلت فيها بنيوياً كشف الوقت عن مدى هشاشة الاتفاق الدستوري والسلام، والحل الذي أصبح يلوح في الأفق إعادة بناء الوثيقة واتفاق السلام عبر أزمة الشرق أو انغلاق الأفق، لأن تهمة الخرق وقعت على كل الأطراف.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 2

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

  1. اليقظه الحذر الاستعداد ياشعب فقد تكالب اعداء الثورة وجمعوا فلولهم من النطيحه والمترديه باموال الشعب المنهوبة ويمكرون والله خير الماكرين ولا حول ولا قوة الا بالله والنصر لشعب السودان وثورته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *