برير اسماعيل
‫الرئيسية‬ مقالات عطايا حميدتي .. والمأزق الأخلاقي والتربوي للمعلمين
مقالات - 13 أكتوبر 2021, 13:57

عطايا حميدتي .. والمأزق الأخلاقي والتربوي للمعلمين

برير إسماعيل

المعلمون في السودان والمأزق الأخلاقي والتربوي الذي تسبب فيه البعض منهم عندما هتفوا باسم حميدتي كريم العطايا، وهم يعلمون مصادر أمواله غير المشروعة، وهي إما الدخول في حروب الارتزاق في داخل السودان أو في خارجه، كما في حالة حرب اليمن العبثية، أو بيع ذهب أهل السودان.

قال أحمد شوقي:

قُـمْ للمعـلمِ وَفِّـهِ التبجيـلا***كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رســـــــــــــــولا

لا يمكن الحديث عن ثورة وعن تغيير جذري في بلد يتم فيها إذلال المعلمين وإهانة كرامتهم على الهواء مباشرة من قِبل حميدتي، وهو شخص مرتزق حرب وليست لديه أي قضية مبدئية في هذه الحياة وهو دائماً مع الغالب، أي مع مَنْ يدفع أكثر.

الوقوف مع المعلمين ومع وزارة التربية والتعليم اليتيمة في عهد الحكومة المحسوبة على الثورة بسبب ضعف وهوان الحاضنة السياسية المتشاكسة المتردية في كل تفاصيلها، والتي أتت برئيس وزراء لا يستطيع التعامل بحزم وشجاعة وشفافية مع معظم الملفات الداخلية، وقد تحوَّل بقدرة قادر إلى مركز ثقل في الثورة، مع أنه لم يكن شيئاً مذكوراً في كتابها، لا يكون بتصوير المعلمين وهم يهتفون باسم شخص أياً كان بعد إعطائهم الأموال التي كانت يجب أن تكون في الخزينة العامة للدولة، لأن حميدتي تحصل عليها في عهد حكومة النهب والاقتصاد الطفيلي والإبادات الجماعية وبيع الضمائر، بل بيع كل شيء في السودان.

الوقوف مع المعلمين ومع وزارة التربية والتعليم، بل مع التعليم في السودان بصورة عامة، يتم عبر تأهيل المعلمين تأهيلاً أخلاقياً وأكاديمياً عالياً، وعبر تحسين البيئات المدرسية، وعبر تحسين أوضاع المعلمين والأساتذة المالية، من خلال تحويل ميزانية المؤسسات العسكرية والأمنية وميزانية مليشيا الدعم السريع المرتزقة إلى وزارتي التربية والتعليم والصحة.

عليه فرض عين على الحركة الجماهيرية الثائرة رفض إذلال حميدتي بسبب ضعف الحكومة المحسوبة على الثورة للمعلمين، وهو يقوم بتصويرهم في مشهد مسيء وقميء وهم يهتفون باسمه بعد حصولهم على المال الحرام.

سيكتب التاريخ عن ذكرى هذا اليوم الذي سقط فيه المعلمون الذين شاركوا في تصحيح أوراق امتحانات الشهادة السودانية لهذا العام عندما هتفوا باسم حميدتي، تلك الشخصية التي كنزت المال والذهب من مصادر غير مشروعة يعلمها القاصي والداني، منها المشاركة في الحروب العبثية للدفاع عن رأس نظام الجبهة القومية الإسلامية المطلوب دولياً السفاح عمر البشير، ومنها الارتزاق في اليمن دفاعاً عن نظامي آل سعود وآل نهيان اللذين يشكِّلان الدول الثلاث، بالإضافة إلى مصر السيسي التي تمثِّل دول الانتداب العربي على السودان قبل ثورة ديسمبر 2018 وبعدها بسبب ضعف وهوان وقلة حيلة الحركة السياسية في السودان.

في الوقت الذي يشاهد فيه الناس عملية إذلال المعلمين وإهدار كرامتهم بعد تصويرهم وهم يهتفون باسم حميدتي فرحاً باستلامهم لأموال دفعها لهم حميدتي نفسه في هذا التوقيت، يلاحظ الثوار والثائرات بأن القوى المحسوبة على الثورة قد دخلت في صراعات عبثية دائرية بسبب قضايا كان يمكن لهذه القوى، إن بلغت سن الرشد السياسي، حلحلتها عبر فتح قنوات للحوار العقلاني المسؤول من أجل مستقبل الثورة، بل من أجل مستقبل السودان الموحَّد على أسس جديدة.

من المعلوم بالضرورة للجميع بأنه في عهد نظام عصابة الجبهة القومية الإسلامية كامل الدسم، أي قبل اختفاء واجهات نظام انقلاب 30 يونيو 1989م الغائب شكلاً الحاضر موضوعاً وممارسة في المشهد السياسي السوداني الحالي، اختفائهم بسلمية كاملة في بدايات الحراك الجماهيري الثوري يلاحظ الناس أنَّ المعلمين عاشوا معيشة ضنكاً، والسبب في ذلك هو أنَّ النظام المتأسلم المستبد العنصري الفاشي كان لديه برنامجاً ممنهجاً هدفه الرئيس تدمير وزارة التربية والتعليم من خلال النيَّل من المناهج وعبر إذلال المعلمين والأساتذة معاً، علماً بأن ذات النظام قد صرف ولازال يصرف أموالاً ضخمة على المؤسسات العسكرية والأمنية وعلى تجَّار الحروب العبثية أمثال البرهان وحميدتي، مقارنة بالأموال التي صرفها ويصرفها على التعليم والصحة والبنى التحتية.

في هذا المشهد القميء الذي تهافت فيه المعلمون على أموال حميدتي التي يعلمون مصادرها، لا نملك إلا أن نقول: أعوذ بالله من غلبة الدين وقهر الإنسان بسبب الحاجة إلى المال.

عليه نتساءل عن الفائدة المرجوة من تصحيح أوراق امتحانات الشهادة السودانية ،إن كان المعلمون بهذه العقليات التي قادت إلى هذه الحالة المأساوية المحزنة؟!

من الذي سيصحح للمعلمين سلوكهم غير التربوي وهم يهتفون باسم حميدتي أحد الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم عديدة منها جريمة فض اعتصام القيادة العامة لقوات الجنجويد الأولى في السودان، وهي ذات القوات المسلحة التي شاركت في القتل المسيس للثوار والثائرات في هوامش وأطراف السودان، بل تآمرت على قتل وسحل واغتصاب واختفاء العديد من المواطنين المعتصمين النائمين أمام بوابة قيادتها العامة في 03 يونيو 2019م؟!

كيف سيحترم التلاميذ المعلمين بعد هذا اليوم الذي هتف فيه بعضهم باسم حميدتي لأنه وزع عليهم الأموال التي جمعها بسبب مشاركته في قتل السودانيين واليمنيين معاً دفاعاً عن أنظمة ديكتاتورية لم ينتخبها أحد من المواطنين في كل من السعودية والإمارات والسودان؟!

لماذا أحرج المعلمون الهتيفة زملاءهم وزميلاتهم والمؤسسات التعليمية في البلاد وأسرهم بهذا التصرف غير الأخلاقي وغير التربوي؟! وهل ستفرح أسر هؤلاء المعلمين المقهورين الذين هتفوا باسم حميدتي بالهدايا التي سيجلبها لهم هؤلاء المعلمون التعساء؟!

الحركة الجماهيرية الثائرة تعلم علم اليقين بأن وزارة التربية والتعليم التي يجب أن تكون أم الوزارات بلا منازع في عهد حكومة محسوبة على الثورة، هي الآن بلا وزير، وتعلم كذلك بأن المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، أهم المراكز السودانية على الإطلاق بلا مدير عام، وتعلم أيضاً بأن عملية الاستغناء عن خدمات البروف محمد الأمين التوم وزير التربية و التعليم ود. عمر القراي المدير العام للمركز القومي للمناهج والبحث التربوي قد تمت من قِبل د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء الذي تآمر هو الآخر مع مجمع الفقه الإسلامي، وكما أنَّ ذات الحركة الجماهيرية أيضاً تعلم بأنَّ المعلمين الذين هتفوا باسم حميدتي بسبب العطايا يعلمون بأن مصادرها غير مشروعة.

الخلاصة تقول: إنَّ المسؤول الأول والأخير عن إهانة كرامة المعلمين وإذلالهم من قِبل حميدتي بسبب أمواله ونفوذه السياسي الطاغي غير المشروع، وإن أعطته الوثيقة الدستورية الكارثية هذا الحق هو الحاضنة السياسية التي شكَّلت هذه الحكومة المحسوبة على الثورة، وإن المسؤول الثاني عن إهانة المعلمين وإهدار كرامتهم هو رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك الذي استغنى عن خدمات البروف محمد الأمين التوم الذي كان بإمكانه الاهتمام بأمر المعلم وبأمر المؤسسات التعليمية في عهد حكومة جاءت بعد ثورة عظيمة تراكمية، شاركت فيها غالبية مكوِّنات القوى السياسية والاجتماعية والثورية المسلحة، وهي القوى التي لها مصلحة حقيقية في التغيير الجذري في السودان.

ومجمل القول: إنَّ الثورة منتصرة بوحدة القوى الثورية الطليعية والنصر أكيد مهما تكالبت عليها المحن والإحن السودانية والإقليمية والدولية، ولن تنتصر الثورة إلا بعزيمة الثوار والثائرات، ولن ينصرها المجتمعان الإقليمي والدولي اللذان يتعاملان بانتهازية سياسية مع الغالب، أي مع المعادلة السياسية القوية الموجودة على الأرض، لأنَّ بعض الناس يعولون على الأمريكان وإسرائيل ودول الانتداب العربي للاستمرار في السلطة بأي ثمن، وهذا لن يحدث مهما طالت رحلة قطار الثورة المنتصرة.

 

12 أكتوبر 2021م.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *