‫الرئيسية‬ مقالات سيناريو الهيمنة على المشهد الانتقالي
مقالات - 12 أكتوبر 2021, 14:00

سيناريو الهيمنة على المشهد الانتقالي

هاشم محجوب

يجب أن يكون مفهوماً تماماً أن الموضوع ليس هو حل الحكومة فحسب، إنه اكبر من ذلك بكثير، إذ إنه يشمل تغيير الحاضنة السياسية المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، واستبدالها بحاضنة سياسية من الفلول وشركاء الإنقاذ من الأحزاب ألتي صنعها المؤتمر الوطني.

كما ستضم تلك الحاضنة الكثير من الشخصيات التي كانت موالية لنظام البشير وبعض الحركات المسلحة، وعلى رأسهم جماعة مناوي وجبريل. إن خطة العساكر هي تصفية ثورة ديسمبر تماماً وكل ما ترتب عليها، خاصة لجنة التمكين، فستكون مهمة الحكومة القادمة وحاضنتها الجديدة هي إعادة كل ما صادرته لجنة التمكين من أموال الفساد والأراضي لمن صودرت منهم، وكذلك إعادة منظمات الإنقاذ لسابق عهدها، وهي كثيرة، وعلى رأسها منظمة الدعوة الإسلامية وغيرها، كذلك إعادة موظفي التمكين وشركاته.

إن ما يحاولونه الآن هو ردة كبيرة أكبر مما تتصورون، للدرجة التي بلغت حد تجويع كل الشعب بقفل الميناء الوحيد الذي يوفر لكل البلد معينات الحياة. الحديث عن أن هناك بوادر تفاهم بين المدنيين والعسكريين في السلطة، كلام يقال لكسب الوقت ولكي يصلوا بالأزمة إلى ذروتها، إنهم لن يتراجعوا خاصة وفي يدهم وسيلة ضغط (عفنة) للنهاية.

من يقفل الميناء واحد منهم، وهم إنما يأملون في كسر شوكة تلك الثورة بتجويع الناس، وبالقول: نحن من يستطيع تجويعكم وإشباعكم الآن، تماماً مثل فرعون الذي قال إنه يحيي ويميت. اللجنة الأمنية للبشير تريد أن تكون شريكاً لمدنيين تختارهم هي، وقد اختارت شركاءها بالفعل، وهم ذات شركاء الإنقاذ والبشير، كل ذلك ليس خافياً، فهو يقال على لسانهم في كل يوم، ومن قبل هذه الأزمة وخلالها وإلى هذه اللحظة.

كل الأحاديث التي ترد على لسان البرهان وحميدتي وترك وجبريل ومناوي وكل الفلول تقول ذلك بوضوح وبنفس الكلمات، لا لفتح الموانئ إلا بالقبول بشراكة النظام السابق في الفترة الانتقالية بكامل فلوله، أما قولهم: ما عدا المؤتمر الوطني، فهذه جملة تقال للإلهاء والتغبيش، المؤتمر الوطني ليس سوى الجماعات والأفراد الذين حشدوهم ويريدون أن يأتوا بهم كحاضنة، وإذا نجحوا فلا تأملوا في مجلس تشريعي، ولا تتحمسوا لتكوينه، فهو لن يأتي بمن تعولون عليهم، فالفأر لا يلد إلا فأراً.

ولا تظنوا خيراً في عدالة ولا قوانين تتم من قبلهم ولا دستور ولا حتى انتخابات، إنها مؤامرة كبيرة تتم الآن بينما البعض يتحدث عن 21 آكتوبر والناس يزدادون ضيقاً، وناس البرهان وحميدتي يواصلون الردحي حتى في بيوت العزاء، وترك يرفع وتيرة مطالبه ويضيق الحلقات في حصار البلد، وكلهم يعملون بتنسيق كامل فيما بينهم، ونحن لسنا في حاجة لينفوا أو يعترفوا لنا بأنهم عساكر وترك مع حشود السبت شيئاً واحداً ومؤامرة واحدة.

كما أنهم ليسوا بحاجة ليحددوا لنا أهدافاً يريدون الوصول إليها والما بشوف من الغربال أعمى.. إياكم وسياسة تجويع الناس وحصارهم فهي واللعب بالنار سواء.. وهي الآن قيد التنفيذ، وسيكون رد فعلها ثورة تكتسح كل شيء، وحين ذلك سيقول الناس: كان هنا بلد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 2 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *