‫الرئيسية‬ ثقافة هوامش الرغبة
ثقافة - 11 أكتوبر 2021, 9:11

هوامش الرغبة

حسان الناصر

لقد كان فصلاً جميلاً مفعماً بالإرادة والاندفاع، حين كان إسماعيل ناشف يجلس برأسه الأصلع مقابل كاميرا الحساب الآلي، أربعاء غرائبي، دومات من الشرح الدقيق لنصوص فرويد مع بعثرة لامتناهية تدخل في أمعاء العلوم الاجتماعية. اشتباكات ممزوجة بالمودة بين رصفاء كل منهم يحمل معوله الشخصي لينقب، كان درساً صعباً إلا أنه فتح قريحتي اتجاه التحليل النفسي.

هناك خلط دائم وسط العديد من المتعلمين والمثقفين، وهذا الخلط لاحظته من خلال بعض النقاشات المتقطعة، هذا الخلط ما بين التحليل النفسي كمفاهيم وأدوات واشتقاقات ممكنة لتأثيره على مجالات أخرى، وما بين التحليل النفسي بصفته طباً أو ممارسة طبية، هذا الخيط الرفيع لا يمكن فهمه إلا من خلال قراءة جديدة.

لست هنا لتقديم مقولة عن الصحة النفسية أو عن التحليل النفسي بصفته مساقاً طبياً أو يقدم حلول، ولكن أدخل مدخلاً مختلفاً من خلال عرض تأثير مفهوم، أظنه مهماً، ويدخل في العديد من تعاطينا مع الواقع، وإن كان صديقي سونقا الذي يشرفني الآن في شقتي بضاحية العمارات، سأترك سونقا يدخل في هذا بصورة منفردة.

لنعد إلى مربع المفهوم الذي حدثتكم/ن به، إنه مفهوم الرغبة، في هذا المفهوم يوجد تعقيد مهم حدد أشكال تناول التحليل النفسي واشتباكات مختلفة، وسبب اختياري لهذا المفهوم هو جذريته في العلاقة بين دولوز/غتاري، وفرويد.

يعتقد دولوز وغاتاري أن التحليل النفسي يكسر كل إنتاجات الرغبة. يبدو أن هذا الانتقاد غريب، خصوصاً إذا علمنا أن الأساس الذي يقوم عليه التحليل النفسي، كما رأينا، هو الرغبة. فالشخص الذي يقبل التحليل النفسي يهدف بالأساس إلى تحرير رغبته، إلى إزالة العوائق الشعورية، وبالخصوص العوائق اللاشعورية التي تكبت الرغبة وتمنعها من التعبير عن ذاتها. (نقد مفهوم الرغبة..).

ففرويد مثلاً في التحليل النفسي يقدم تحليلاته بناء على تفسير وتأويل مفارق للرغبة بصورة مباشرة، فهو يشرحها بناء على تفسير باطني يقدمه من خلال العودة إلى ماضي ما، لذلك يظهر مثلاً في حالة الطفل هانس أن الرغبة الجنسية ما هي إلا رغبة لأن تصبح الفتاة (مارييديل) جزءاً من أسرته، وهي الحالة التي قد درسها (دولوز/غتاري/أندري سكالا وكلير بارني).

نجد أن هناك علاقة ما، بين ما طرحه نقد الحالة وفلسفة دولوز وخصوصاً في دراسته لاسبنوزا، الدرس الفلسفي الذي فجر مسألة الاختلاف والتكرار، أو في مترادفة فلسفية أخرى (المغايرة).

ما أريد قوله من هذه المداخلة، إن هناك مكامن في فكرنا السياسي والفكر المنتج من مؤسساتنا الأكاديمية، تحتاج إلى وقفة بصورة حادة لفهم حركتها، فهناك تفسيرات مختلفة تقدم للحالة الاجتماعية والاقتصادية بناء على تفسيرات مغايرة لرغبتنا، تصنع السياسات على هذا النحو، بحيث يصبح أوديب هو الأيقونة المختفي في الخطابات المنتجة عنا.

نحتاج إذن إلى ثقافة مضادة بالمعنى الدولوزي الكامل لمواجهة هذه الانفصالات الخفية التي تغزو حالتنا الاجتماعية، وهو تعقيد يوجد به خيط رفيع وفاصل ودقيق ما بين أنساق مختلفة.

سأترككم مع هذه الشذرة التي تظهر على هامش تدوين، وسأناقش سونقا حول الزمن والرغبة، وبعض المسائل الأخرى، أي إننا نُشِّرح العالم من جديد.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *