‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار تقارير ماذا يريد جنرالات السودان من إسرائيل؟!
تقارير - 11 أكتوبر 2021, 9:13

ماذا يريد جنرالات السودان من إسرائيل؟!

الخرطوم – الأصمعي باشري

تناولت قبل يومين وكالات أنباء عربية، نقلاً عن مصادر إعلامية وأمنية إسرائيلية؛ زيارة وصفت بالسرية لوفد عسكري سوداني، برئاسة عبد الرحيم دقلو، قائد ثان قوات الدعم السريع، وميرغني إدريس مدير هيئة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش السوداني، وقالت ذات المصادر إن الوفد السوداني توجه صوب دولة عربية لم تسمها، دون تلقيه أي وعود إسرائيلية لمطالبه المتمثلة المساعدة بإقناع واشنطن، لفهم تعقيدات تطورات الأوضاع الحالية في البلاد، والتي تسبب بها المكون العسكري وعدم وقف الدعم للسودان.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد السوداني زار إسرائيل لمدة يومين، والتقى خلال الزيارة بعدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين في إسرائيل، بينهم متسشار الأمن القومي.

وأضافت المصادر أن المباحثات دارت حول تطور الأوضاع في السودان والخلافات العسكرية مع المكون المدني، حيث أكد الوفد السوداني هدوء الأوضاع، بينما شدد الجانب الإسرائيلي على الاستمرار في مكافحة الإرهاب والانتقال إلى نظام ديمقراطي تعددي.
الرد الإسرائيلي جعل الكثير من المراقبين السياسين يؤكدون بأن الوفد غادر تل أبيب بعد يومين وهو خالي الوفاض.

وكان عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة، قد التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، في فبراير 2020 بمدينة عنتيبي عاصمة أوغندا.

الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بعدم ربط قضية دمج السودان في المجتمع الدولي بعيداً عن ملف التطبيع، مشيراً إلى أن التطبيع مسألة يحسمها برلمان قومي منتخب – بحسب حديثه حينها.
وفي وقت لاحق في شهر سبتمبر 2020 اجتمع البرهان على رأس وفد سوداني مع مسؤولين أمريكيين في دولة الإمارات، وتطرقت المناقشات وقتها إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومستقبل السلام العربي الإسرائيلي، الذي يؤدي إلى استقرار المنطقة ويحفظ حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وفقاً لرؤية حل الدولتين – حسب وكالة الأنباء السودانية في ذلك الوقت.

ويرى مراقبون أن المكون العسكري ربما يريد وساطة إسرائيلية لتليين موقف الغرب من الانقلاب في السودان، وهو الأمر الذي يستبعد نجاحه هؤلاء المراقبون.

في الأثناء، احتجت وزيرة الخارجية السودانية مريم المهدي لدى مجلس السيادة السوداني بعدم علمها بزيارة الوفد، فيما التزمت الصمت بعض مكونات الحكومة الانتقالية من أحزاب القوميين العرب، وحتى أحزاب الحركة الإسلامية بشقيها الوطني المباد، َالشعبي جناح الراحل حسن الترابي، مما يؤكد رغبتهم في مشاركة العسكر خطواتهم المنتظمة تجاه مسألة التطبيع والاستمرار في حكم طويل المدى -بحسب محللين سياسيين.

ويتساءل الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد الجليل سليمان: إن من يتحدثون عن استقواء المكون المدني في السلطة الانتقالية بالخارج “الغربي”، لماذا لا يتحدثون قليلاً جداً، عن زيارة عبد الرحيم دقلو ووفده لإسرائيل، ومن الذي فوضه؟! وبأي صفة؟! ومن هم الذين رتبوا هذه الزيارة لشقيق “حميدتي”، ونائبه في قيادة الميليشيا ذات الطابع الإثني؟! ليتحدث عن “ماذا”؟! ومع “من”؟! باسم الشعب السوداني؟!

وأضاف سليمان: “هذه الميليشيا، بالتنسيق مع عراب التطبيع، عبد الفتاح البرهان، تذهب بعيداً، بعيداً جداً، وتلعب أدواراً أكبر بكثير من حجمها ومما هو مرسوم لها ومتوقع منها”.

ونبه سليمان الشعب السوداني، بضرورة منع أي أحد، أو مكون من مكونات الحكومة الانتقالية من القيام بأي خطوة خارجية، مختلف عليها، ومتناقضة في الأساس مع المزاج السوداني العام وطبيعة المرحلة الانتقالية، ومع وظائف ومهام مليشيا الدعم السريع وطبيعة تكوينها التي تتناقض تماماً مع سياق وعقيدة الجيوش الوطنية القومية.

بيد أن الأكاديمي والمحلل السياسي محمد تورشين، كان له رأي آخر في حديث له لقناة” العربي” أمس، حيث أوضح أن الزيارة قد تكون من ورائها أهداف استخباراتية للمؤسسة العسكرية متمثلة في الجيش والدعم السريع بحكم سريتها.

وأضاف أن الزيارة ليست الأولى، وأن قائد ثاني الدعم السريع عبد الرحيم دقلو زار إسرائيل أيضاً قبل شهر تقريباً ضمن جولة أوروبية له، وأوضح تورشين أن جنرالات الجيش الحاليين لديهم أهداف وأجندة خاصة يريدون من خلالها الاستمرار في السلطة والحصول على الدعم حتى بعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وختم تورشين حديثه لقناة “العربي” بأن رغبة العسكر في التطبيع دون المدنيين، ربما أوحت لتل أبيب بدعم وجودهم في السلطة ولو كان ذلك بالسلاح وأجهزة التجسس.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 5 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *