‫الرئيسية‬ سياسة الجذور العميقة للأزمة الحالية
سياسة - مقالات - 10 أكتوبر 2021, 14:22

الجذور العميقة للأزمة الحالية

معتصم الاقرع

🔹 لطالما كان من السذاجة توقع أن يقوم جنرالات الجيش النظامي وميليشيا الدعم السريع بتسليم السلطة الحقيقية للمدنيين.

🔹 والسبب في ذلك بسيط وواضح للغاية: إذا ترك الجنرالات مقاعد السلطة، فهناك احتمال حقيقي بأن تتم محاسبتهم على جرائم خطيرة يمكن اتهامهم بارتكابها في عهد النظام السابق وأثناء عملية فض الاعتصام. هذا يعني أن التخلي عن السلطة هو نوع من الانتحار أو على الأقل نصف انتحار بالنسبة لجنرالات الخلا والحضر.

🔹 من الغباء أن نتوقع من أي شخص، ناهيك عن الجنرالات، أن يسير بإرادته نحو حبل المشنقة ويضع رقبته عليها ويردد: شكراً قحتوك.

🔹 من الوهم أن نتوقع أن يتخلى أنظف الجنرالات عن السلطة طوعاً حتى لو لم يواجهوا خطر محاكمات جادة.

🔹الرهان على أن يتخلى عن السلطة جنرالات منكشفون لاحتمال اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية هو مجرد بلاهة أو تجارة سياسية.

🔹 الأمر نفسه ينطبق على الميليشيات. من يتوقع أن يحل صاحب الدعم السريع ميليشيته طوعاً وبالذوق كدة، ويتحول إلى مدني خاضع لحكم القانون، فهو إما جاهل أو كاذب أو متواطئ.

🔹 الجنرالات يتركون السلطة فقط إذا تم إجبارهم على الخروج من مقعدها.

🔹 كان من الممكن إخراج الجنرالات إلى السجون أو التقاعد أو المنفى بعد سقوط نظام البشير، لكن قادة المعارضة اختاروا عدم القيام بذلك وفضلوا التوصل إلى حل وسط مع الجنرالات واقتسام السلطة معهم.

🔹 بالطبع جوهر أي مساومة هو خد وهات – العطاء والأخذ – ولا يمكن توقع أن يقبل الجنرالات بالانتحار كجزء من حل وسط.

🔹 إهدار فرصة طرق الحديد وهو ساخن في منتصف عام 2019 وانعدام البعد الاستراتيجي والتهافت سابقاً وحالياً، يجعل صرخات المكون المدني مثيرة للشفقة حتى بعد رفعهم دماء الشهداء وأيقونات أخرى كقميص عثمان.

🔹 أضاع مدنيو قحت فرصة إجراء تحول مدني كامل في منتصف عام 2019 عندما كان بإمكانهم إشهار البطاقة الحمراء في وجه الجنرالات وإبعادهم إلى سجن أو على الأقل إلى تقاعد أو منفى يجاوروا فيه النبي أو السيدة زينب أو برج خليفة. لكنهم اختاروا تقاسم السلطة مع الجنرالات متوقعين أن يحموهم وأن يظلوا هادئين ومطيعين يلمعون نياشينهم وينحنون أمام أرباب المدنية.

🔹 لم يحدث شيء من هذا، فعلى مدى عامين عمل الجنرالات بلا كلل لخلق قاعدة سياسية خاصة بهم داخل البلاد، ومتنوا تحالفاتهم الإقليمية والعالمية.

🔹 وعندما قرر أعلى جنرال بمفرده تطبيع العلاقات، قبل العنصر المدني إهانة الاستبعاد من قرار سياسة خارجية ضخم، بل طبل وصفق مثقفو التطبيع الذين يتباكون الآن على المدنية ولم يزعجهم أن يتخذ الجنرال القرار منفرداً، ولم يهمهم أن ملف السياسة الخارجية خارج سلطة العسكر فرادى أو جماعات.

🔹 وهناك العديد من الأمثلة الأخرى المشابهة عن قبول المدنيين الطوعي للإذلال، مثل تسليم رئاسة آلية اقتصادية عليا لفريق ترقى بالزانة في وجود مدنيين متعلمين رسميًا ومدججين بالشهادات داخل اللجنة.

🔹 الآن من السخف أن يتصور المدنيون أن الجنرالات سوف يسلمونهم السلطة بأدب وذوق أو بعد صياح إسفيري.

🔹 إذا كان المدنيون يريدون سيطرة حقيقية وكاملة على سلطة الدولة، فعليهم انتزاعها. أما إذا كانوا يريدون حلاً وسطاً وشراكة، فعليهم أن يكونوا واقعيين بشأن ذلك، ومن المستحيل أكل الكيكة والمحافظة عليها ومثل ذلك تستحيل شراكة يملي شروطها طرف واحد أو تستدعي انتحار الآخر.

🔹 أنصار الديمقراطية، ونحن منهم، في الظروف العادية يفضلون حكومة مدنية بالكامل، لكن هذا لا يعني الثقة بأي مدنيين لمجرد أنهم مدنيون.

🔹 إن عدم كفاءة المدنيين ومحاصصة الرويبضة والتفاهة والفساد الأخلاقي يمكن أن تشكل مخاطر مثل استبداد الجنرالات، وفي بعض الأحيان يمكن أن تفوقها وتكون أسوأ.

🔹 بإمكان القادة المدنيين تعزيز كفة الدولة المدنية بالتحلي بالتأهيل الفني والسياسي والأخلاقي، وإثبات تحليهم بروح المسؤولية. للأسف حتى الآن لم يحدث ذلك ولا يلوح في الأفق حدوثه.

🔹 نعم للمدنية الحقيقة، ولكن نوعية قادة العمل المدني الحالي تشكل خطراً على الوطن ولو ذهب الوطن أدراج الرياح لن تكون هناك تربة لتنمو عليها مدنية.

🔹 زي ما بيقولو الفرنجة: قيت ريال!!!!!!

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 4 / 5. Total : 1

كن أول من يقيم هذا المقال

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *