‫الرئيسية‬ مجتمع أخبار بيئة الشعاب المرجانية ببورتسودان ومخاطر ارتفاع درجة حرارة المحيطات
بيئة - تقارير - 9 أكتوبر 2021, 6:42

الشعاب المرجانية ببورتسودان ومخاطر ارتفاع درجة حرارة المحيطات

مداميك – الخرطوم

حذر علماء بيئة وبحار من أن الشعاب المرجانية على الساحل السوداني للبحر الأحمر قبالة بورتسودان تعاني وتواجه خطر الابيضاض، مما ينذر بفنائها، وأشاروا إلى التفاوت في صحة الشعاب المرجانية بالجزء الجنوبي عن الجزء الشمالي للبحر الأحمر الذي تظهر  شعابه المرجانية أفضل صحة وقوة.

ودفع هذا التباين في صحة الشعاب المرجانية فريق مكون من ستة علماء على متن سفينة “فلور دو باسيون” لإجراء أبحاث حول الشعاب في سواحل بورتسودان، بمشاركة  فريق من الباحثين السودانيين. واستمرت مهمتهم البحثية لستة أسابيع وعملت على جمع عينات من الشعاب المرجانية واختبار تحملها للحرارة، وقال أحد العلماء إن الانتقال من شمال البحر الأحمر حيث تتمتع الشعاب المرجانية بصحة جيدة، إلى المنطقة الجنوبية حيث تعاني الشعب وضعاً متردياً، سيكون بمثابة “عودة بالزمن إلى الوراء”، ما قد يقدم رؤية جديدة بشأن التفاوت بين المنطقتين.

وأضاف أن المهمة تهدف إلى تكوين “رؤية حقيقية وشاملة لماهية الشعاب المرجانية، وحالتها، وأين يمكننا أن نتوقع منها البقاء وإلى متى”. وأكد أن مثل هذه “القاعدة” ستساعد العلماء على “فهم مكان وجود الشعب المرجانية التي لديها احتمالات أعلى للبقاء مستقبلاً”.

وتتعرض الشعاب المرجانية – التي يطلق عليها غالبًا “غابات المحيطات المطيرة” لتنوعها البيولوجي الغني – للتهديد في كل مكان، حيث يتسبب ارتفاع درجات حرارة البحار وتحمضها في إحداث “ابيضاض” كارثي. وإلى جانب التلوث والصيد بالديناميت، قضى الاحترار العالمي على (14 في المائة) من الشعاب المرجانية في العالم بين عامي 2009 و2018، وفقًا لمسح جديد أجرته شبكة مراقبة الشعاب المرجانية العالمية، وهو أكبر مسح تم إجراؤه على الإطلاق.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن العديد من أنواع الشعاب المرجانية في البحر الأحمر – الذي تحده أيضًا شبه الجزيرة السعودية والسودان وإريتريا – مقاومة للحرارة بشكل غير عادي، لكن المتخصصين المحليين يقولون إنهم شهدوا بالفعل الضرر. وقال إسلام محسن (37) عامًا، مدرب غوص محلي في منتجع شرم الشيخ: “يمكننا أن نرى آثار الاحتباس الحراري أمام أعيننا”. وأضاف: “يمكننا أن نرى المرجان يتغير لونه ويتحول إلى اللون الأبيض”.

النقاط الساخنة للتنوع البيولوجي

تغطي الشعاب المرجانية جزءًا صغيرًا فقط (0.2 في المائة) من قاع المحيط ، لكنها موطن لربع جميع الحيوانات والنباتات البحرية على الأقل. ويتباهى البحر الأحمر وخليج عدن بأكثر مجتمعات الشعاب المرجانية تنوعًا بيولوجيًا خارج جنوب شرق آسيا.

البحر الأحمر – الذي يحتوي على ما يزيد قليلاً عن خمسة في المائة من الشعاب المرجانية في العالم – هو موطن لـ (209) أنواع من الشعاب المرجانية، وفقًا لوزارة البيئة المصرية.

قال الاستطلاع العالمي الجديد إن الغطاء المرجاني القاسي الحي في المنطقة تقلب على مدى العقود الأخيرة، لكنه انخفض بشكل عام من (36.1 في المائة) في عام 1997 إلى (34.3 في المائة) في عام 2019.

وقال التقرير إن أسباب تدهور الشعاب المرجانية تباينت حسب الموقع، لكنها شملت الأنشطة السياحية، والتنمية الساحلية، والجريان السطحي للأراضي والصيد الجائر.

وتم اتخاذ خطوات في مصر لحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية التي تعتبر بالغة الأهمية لقطاع السياحة المحلي.

وتعليق  الأنشطة  العادية المناطق الهشة كالمحميات البئية في بعض المناطق للسماح للشعاب المرجانية المتضررة بالتعافي، يبقى شيئاً ثانوياً، لأن التهديد الأكبر الذي يلوح في الأفق والذي يصعب إصلاحه هو الاحتباس الحراري.

موجات الحر البحرية

حذر تقرير صادر عن اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن ما يصل إلى (90 في المائة) من الشعاب المرجانية “قد تختفي بحلول منتصف القرن” حتى لو استقر ارتفاع درجات الحرارة دون (1.5) درجة مئوية. وتمتص المحيطات أكثر من (90 في المائة) من الحرارة الزائدة الناتجة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يحمي أسطح الأرض ولكنه يولد موجات حرارية بحرية ضخمة وطويلة الأمد. وهذه الموجات تدفع العديد من أنواع الشعاب المرجانية إلى ما بعد حدود تحملها.

وقالت كاثرين جونز مستشارة التغير المناخي في القاهرة: “عندما ترتفع درجة حرارة المحيط، يمتص المزيد من ثاني أكسيد الكربون، مما ينتج حمض الكربونيك”.

وقالت: “لذلك لن ترتفع درجة الحرارة فحسب، بل سيتغير مستوى  الحموضة PH أيضًا”، مما يؤثر على جميع الحيوانات التي تحتوي على أصداف. “سنفقد الكثير من الحياة البرية، وسيتغير النظام البيئي بطريقة تؤثر علينا كبشر من حيث الموارد. “الشعاب المرجانية هي حضانات لأسماك الأطفال وأرض لتغذية الأسماك الكبيرة … إنها جزء أساسي من النظام البيئي”.

وحذرت جونز من أنه، في ظل الوضع الحالي، لم يعد من الممكن عكس تغير المناخ وتأثيراته – فقط إبطائه – لمنع حدوث أسوأ العواقب.وقالت: “حتى لو اختفى البشر تمامًا من الأرض غدًا أو توقفنا عن إنتاج أي نوع من الانبعاثات ، فإن درجة الحرارة ستستمر في الارتفاع من تلقاء نفسها”.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال