‫الرئيسية‬ ثقافة عثمان بشرى .. الكائن الخلوي التويان ومفتول الحنين
ثقافة - 15 سبتمبر 2021

عثمان بشرى .. الكائن الخلوي التويان ومفتول الحنين

قرنق توماس ضل

الديك فقد زمنو وسكت*

هكذا قال عثمان بشرى في واحدة من تجليات مخياله الشعري المتجاوز للعادة والقريب من سمت الجمال في العادي، وهو هنا يكثف التصوير يصف حال البلاد واستقرار أحواله على الاختلال، فلا الزمان هو الزمان ولا مؤذن الطبيعة احتمل فآثر السكوت، وهو إذ يقول في مفرداته الأنيقة المطيعة لمكنون المعنى في فضائه الشفيف، تطيعه التخاريج الشويقة دون رهق في مبنى النظم الشعري، والمعنى عنده رحيق طاعم يسقي بتلات الروح ليزهر في المحبات العصية، يتفتح ناضحاً وندياً تقتله الرهافة مرتين: مرة وهو يتمنى الحضور .. ومرة وهو يستقيم في الغياب، إذ يقول:

ﻳﺎﺭﻳﺘﻚ ﻛﻨﺖ ﻣﻌﺎﻱ ﻳﺎﺭﻳﺘﻚ
ﻛﺎﻥ ﺩﻭﺑﺖ أﻋﺼﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﻱ
ﻓﻲ ﻛﺎﺱ ﻭﺳﻘﻴﺘﻚ
ﻏﻨﻮﺓ ﺑﺘﺴﺒﺢ ﻋﻜﺲ ﺍﻟﺨﻮﻑ
أﻳﺎﻣﻚ
ﻭﻛﻠﻤﺎ ﻃﺮﻳﺘﻚ
ﺩﺍﻫﻤﻨﻲ ﺣﻨﻴﻦ ﻟﻠﺸﺎﻱ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻚ*

وكل الذي يداهمه في كل حين هو الحنين، فهو ابن التفاصيل الحميمة التي تروي ارتباط الإنسان بأشيائه الدفيئة، يشع في ريعان الطقوس الحفيفة، يحنو بكلمه البديع على طقوس الحياة المعزوفة لموسيقى البساطة، تفيض للناس من شبابيك الأحبة.. يكثف الحنين في نقاء المفردة الجلية ويهزمه بالتماسك.. يهزم الألم اللذيذ الكامن في عزفه بالشقي من الكلام الجميل، يهزم المدغدغ في وخزه، يسقيه من عسيل التصوير عصيراً من حديث طاعم ينساب في حلق النشوة، إذ يقول في ذات النص الممحون بروعة الاشتقاق :

ﻳﺎ ﻣﻌﻄﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻝ ﻭﻣﺸﺘﺖ
ﻋﺒﺮ ﻣﺴﺎﻡ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻭﺟِِِﻠﺪ ﺍﻟﺤﻠﺔ
ﻃﻘﺲ ﻣﻤﻴﺰ ﺍﻧﻮ ﺍﺣﺠﻲ ﺍﻟﻜﻮﻥ
ﺑﻲ ﻟﻮﻧﻚ
ﻭأﺣﻠﺐ ﺿﻲ ﺍﻟﻨﺠﻤﺔ أﻏﻨﻲ
ﺃﻣﻨﻲ
ﻟﻬﺎﺙ ﺍﻟﺠﻮﻑ ﺑﻲ ﻛﻮﻧﻚ*

هو ليس كائن خلوي وحسب، هو كائن كوني بامتياز وعن استحقاق، يحلب إذا شاء ضوء النجمة، بل هو لغة الكون الفصيحة التي تطارح الضمير الحي .. وللكون أسراره في مجرة اللغة ومفردة عثمان بشرى هي أحد هذه الأسرار الكوكبية .. والكون في مراقي التفسير هو الحبيب عند البشرى وعند غريزة الوجود، الكون عاشق جزيل يستمع إلى عثمان بشرى، إذ يحكي عن لون الحبيب وينام مستكيناً في بلاغته، الكون أمنية الشاعر الجميل في الصفاء وهو الكائن في التجليات وفي الغموض والأسرار، وهو بهذه السهولة الممتنعة يفكك الأسرار وينسج من الغوامض إزاراً من البراعة البديعة الماتعة، إذ يقول :
ﻭﻗﺒﻞ ﻣﺎ أﻋﺸﻲ ﻭﻻﺩ ﺍﻟﺸﻮﻕ
ﺑﺎﻟﻠﻬﻔﺔ ﻋﻠﻴﻚ
ﻋﺸﻴﺘﻚ
ﻳﺎ ﺭﻳﺘﻚ
ﻛﻨﺖ ﻣﻌﺎﻱ
ﻳﺎ ﺭﻳﺘك
هذا توغل عجيب في المشاعر ورهيب في تصوير الجمال العابث بشغاف القلب وهو يقول ذلك وكأنه يضع عطراً خفياً يتسرب إلى روح الكلام البديع فيضوع يربت على ثقل الحال والمآل ثم يحظى هذا الجزء من النص* بثلاثة ألحان ذوات موسيقى ساحرة وثلاثة أصوات ذوات أبعاد في الطرب هائلة وثلاثة منابر في هامش السماح، وهم عمر وهشام وعلاء مسرح الجامعة وصالون بركات وساحة الربيع *في إلهام منقطع النظير، والمطاوعة هذه من عجائب عثمان البشرى، يسمي نصه حوار الطين والنص يتمثل الطين تماماً يلعب به، ويصنع منه العوالم، فالجزء المتبقي منه يكفي ثلاث أغنيات عن سحر الحبيبة ورهق الأسئلة وعبقرية المغني، إذ هذا ما تأتى للفنان عامر الجوهري فغنى له هذا المقطع :

متكيِّة في خبَب الحفير جواي
مواريد سقَّت الحيل
والبدو
ما شربت السما شُوربتا
رشحت مسام الغيم عرق..
حلمان ومتوسد تقاوى الروح
جَرف بِكرى، عِنَاق عبادي
إحساسَ متهم بَالضي
وتشريب القُرى

وصوت الجوهري جبار وهو يصدح برائعة عثمان بشرى هذه، جبار في القرار وجبار في تلاوين النغم وجبار في بذل التطريب المريح. والجوهري من الأصوات النادرة في سلطنة المغنى ومن الأصوات ذات التعبيرية اللحنية العالية التي تكسب النص الشعري بعداً رابعاً وتذوقاً موازياً. الجوهري عملاق آخر جحدته البلاد الكبيرة وفقدته منابر التغني لصالح التهريج والضجيج، ذهب بكلمات عثمان بشرى بعيداً في التخييل الموسيقي وترويض البلاغات الشاردة بالنغم البهيج وتهدئة المعاني المتمردة بالنقرشات :

كان البَرِق دفق عَلي
صحيت ضفايرك من أصابعي
واحتشدت عليك
تجاه ثغرك
وشهلّتَك قُبَل كل المسالك كرست حيلا
وقُبالك، فتحت عايدين .. حلمان..
وصحيتك!!
حلمان
ومُتوسِّد قفاك
من وجعة الليل والهوى..

هذا تشريب للغة، والتشريب هو السقيا بالحلوى لتوازي تذويب الحبيبة في سحر الطبيعة وبراعة الكلام الجميل والطبيعة، هنا سودانية والمفردات ممعنات في السودانوية ودلالاتها في اكبار الانتماء واضحة، فـ (الحفير) مورد السقيا وملتقى الصبايا الحبيبات، وهكذا (المواريد) و(الشوربة) احتشاد السماء بالحكايا و(البكري) خصوبة الأرض والمشاعر و(التقاوي) أسمدة الروح الصفية و(الشلهتة بالقبلات)، هذه خاصة عثمان بشرى لم يسبقه عليها أحد ولا أظن أحداً سيفعل ولا (توسد القفا)، هذا لا يجرؤ عليه أحد سوى عثمان بشرى، فهو الضليع في غوايات اللغة التي تجعل كل شيء ممكناً حتى إفاقة الضمائر من الأيادي، ثم يكمل الجوهري غناءه :

خوفي من شيلك يهد عصب
الكمانات والدوالي
وشوقي في خيلك
جموح الرغبة في
آخر السهى..
متأكدك
فايَتة وعَلي منقوعة

بين الشهقة بين ضُلَ
النفس ورفيف شراشيف الحنين…
يا مرهقة..
معسولة عطنتك حشاي
بلى التلافيف باليقين..
أمنتك غناي
غنيلي، يا صابر

حباب..

وما حوار الطين سوى أن تتخلق للغة أسباب الحياة وأنفاس المحبات يتحدث ببساطة عن ظل للنفس بينه والشهفة الندى يتندى حد الإرهاق، تكاد تتذوق هذه الحلاوة الموصوفة وتبتلعها منتشياً، وإذا فعلت فاستعد لحياة أخرى ودنيا موازية كانت بها على الدوام كائنات عثمان بشرى في الكواكب والعوالم والمجاهيل تكتشف ذاتك وتكتشف وتكتشف ما يبل التلافيف باليقين، حتى تصحو على صوت عثمان بشرى الرخيم وهو يلقي قصيدته مستغرقاً :

ومرَقَتي شارعين
رجعوُك بهُتاف سنابِل وجَردقَة
كان البلد محموم
وشُفّع مدرستنا؛
في حصّة الطين حاولوك
نطّيتي في الكُراس حفيرة ومسُتكة..
وأنا
ما اغتسلت معاك في النيل
تاورتني الحُمي
لميتك حداي

يا دثّريني
وزّملي الغُنا في صقيع النّاي*

جغرافية المكان الحميم عند البشرى مغموسة في كل ما يعني الإنسان من حوار للحنين، وهو يعتصر الدفء في دوار للشجن المحيط، يعانق التفاصيل ثم كل ما يعني التخليق، من حوار التكوين بين أنوية الكلام وألوية الحمى وتلاويح النيل، إلى حوار مشوق يتسنم بناء الوجدان باللغة التي هي محمول التثاقف والتاريخ وحركة المكان في تقلبات الزمان، فالشوارع تختلس النظرات والهتاف الذي يهد الاستبداد يجلس القرفصاء في ديار السنابل.. نص البشرى درس في ثراء اللغة الدارجة وانتصار عظيم للمفردات الدارجة بشحنها بالمودات بين (المستكة) و(الجردقة) بهار العوالم الأثيرة التي تأتي متألقة حيث المدرسة متأنقة وحصة الطين عابقة والارتباط الشجين بينهما، وحيث تتنعم التلمذة على نسيج الوجدان. كل ذلك في خطفة من تلميح.

وانظر كيف يأتي التصوف متبرجاً (زمليني دثريني)، ولكن هنا عند البشرى فالتزمل للغناء وللناي صقيع … ثم يقول:

سألتك بالذي دساكي في وردة
وأظنك إنتي
مارستي اقتراح الطل
على الوعي الإلهي

ولنص البشري مداخل لليقين ونوافذ للشك التي هي بوابات الإيمان، فهو يظن ليس آثماً باقتراح (الطل على الوعي الإلهي) وهذا توريط ممعن في التكثيف وتصديق مورط في ممارسة الاقتراح، يكفر عن كل ذلك أنه أقسم غليظاً في الجمال وبخالق الجمال عندما قال: (سألتك بالذي دساكي في وردة).. ثم تغلب عليه الروح الشقية التي هي روحه الممراحة، إذ يقول :

وسويتي العبير سبلة
ضحكتي
اتفتّح المدخل فراشة
وسُنبلة
ودخلتي بيتين في الرغيفة
اتعلموك المتعبين،
غنيت معاك:
تسقط كلاب الحر وناموس السواري..*

و الروح الممراحة لدى عثمان بشرى هي روح العادة التي تجعل من العبير حجة (سبلة) الشقاوة و التمنع.. هي روح أبناء جيله من المبدعين الذين بزغ نجمهم ليجدوا البلاد وقد تخطفتها طيور الظلام، التي اجهزت على البساطة و الروح السليقة، وهدمت اعمدة البناء المسالم.. ومن غير عثمان بشرى تجتمع لدى مفردته أطراف الحياة الوارفة وتقاليد مكابدات اللعنة في البلاد الكبيرة (العبير) عبير الحبيبة المخفية في وردة و(السنبلة) مدخل الرقة و الرهافة و(المتعبين) المجانين الانبياء المبتلين بجحود البلاد الجميلة و(كلاب الحر والسواري) يحسبون انفاس الناس و(الرغيفة ) الغالية المعدومة، يقول كل ذلك وكأنه يشرب كوبا من ماء منسي في مزيرة منسية بطرف الحي.. تتعاطى لغته هذه و كانها جديدة و كانها من كون مواز ثم تكتشف انه يتحدث من داخل ذاتك يتحدث اليك ثم يستلقي على كتفك يتحدث اليك ثم يربت على كتفك او يضربك على قفاك، وعثمان لا ينقلك فقط الى المكامن بل ينغمس معك فيها ويتقمص اعالي المحبة وشآبيب وصف الحبيبة حين يقول:

بنية شفيفة
زي طبق الكلام الدغري
كان غلطت أظنو
عشان تكفكف ضلها
المشرور على كيفنو*

إنه يعبر الزجاج يرافق الضوء ثم بغتة يسلطه بكلامه على هذا الجمال الباهر المبهر الذي هو صانعه و مرآته و المعبر عنه و المستجيش.. ان من يتصور طبق الكلام الدغري وصفاً مجنونأ (قطع شك) ولكن عثمان بشرى ليس مجنوناً فهو يعاقر العبقرية فقط فيحتشم الجنون ويتأزر بالكلام الجميل.. والكائن الخلوي *الجميل لا يرسم ابتسامتك فقط لكنه يجعل حياة الابتسامة كائنة في الخلجات كمثل ان يقول:

وكيف ما لاقيتك
نسيتك في العناق ومشيت*

إنه يغافل اللقيا والعناق انه يطعم النسيان شيئاً من الاشتهاء يعتصر له فرصة الذهاب وفي الحلق بعض انتشاء .. إنسانه يسبق شعره، بل يصبغ شعره، بل هو طفله الذي يتقافذ بين مفرداته محدثاً الشقاوات ومحدثاً عن أسراره البسيطة وامانيه العميقة حين يقول:

وقبل ما اعشي ولاد الشوق
باللهفة عليك
عشيتك*

وتمرده دائما هو وحي استدراكاته وصوت استقراءاته يذهب عميقا بالتفاسير السهلة للاشياء الى مدفأة قصية في الروح حيث اللهفة و هناك تختفي ملافح الشوق و العشاء و يبقى الانسان جميلا بالمودات حتى يقول:

لايوقة انتي ولا الحنين *

هذه هي تساؤلاته المسقية بالروعة وقطعا هو يعرف لها إجابات لا نعرفها و الحق ان الحاح الحبيبة من الحاح الحنين و الحاح عثمان بشرى في استنطاق الجمال اعمق و هو يعرف العطر في تمام تقطيره وكان حين يطالبنا هازئا انا وصديقي عباس عبيد* وصنو روحي التشكيلي الاثير عمر بن عوف* يا هؤلاء اين بي بالعطر ونحن بالكنبة الشهيرة نهتف له ب توما:

يا توما من وجعي العنيد
هل ازهرت شجرة حديد
هل غابت شمس الحبيبة
ومال غصن ضلك وحيد

فينسل مختفيا وراء عطره يتعكز على وجعه العنيد يشق ظلام الهموم يهرب الى عوالمه البريحة ويتركنا في جدل ساورا وما ساد من غناء عقد الجلاد (التي كانت) والحبيبات تتمنعن وهن الراغبات من على الجدران ومن طاقات النملية تستعجبن الكلام الجديد و نحن نغني مع ساورا :

انا اصلو خان عشقي الوعي
وقتل ملامح طلعتك كتر النعي
اشرت ليك ما تطلعي
كيف تطلعي

و الحبيبة لا تخرج الينا و لا الى عثمان بشرى في المراوحة بين الغناء و النعي نهتف بالرفض و نتمرد معه و تتمرد معنا الحبيبات ينتصرن للتنوير ثم نذهب لنسمع عقد الجلاد عقد الجلاد( التي كانت) تغنينا فتروينا و تمسح عنا بؤس التجريف يقول عثمان بشرى و تغني عقد الجلاد و نغرق :

كفاك أطلعى من دمَاى
أمامك الاطفال
رُصاص
والجُوع مناص
والمدخل الفاضل وحيد
المدخل البفضل جواى
محجوز لأفواج المعزين الكُبار
قتلوك
وجايين مأتمك
عُرسك اظن ما مأتمك..*

كانت ازمنة غرائبية نبكي فيها اصدقاء لم نرهم و نبكي فيها اصدقاء اختلطت اعراسهم بالجن و الملائكة كانت الامهات يعدن زاد المجاهد بالاغنيات الفطيرة باوهام البطولة ثم يودعن نفس المجاهد شهيدا في عرس غريب و افتراضي يختلط بالبكاء و الحزن المقيم و امنيات تسكن المجهول يقول عثمان بشرى ينتقد كل شيئ لكنه يزرع الامل :

لم أفهم الحاصل على وجه الخصوص
فقط إعترفت بإنى ممكن
أفقدك وبكُلِّ ذوق
فاقد خطوط الذاكرة
مضيت على العقد المُوشَّح
بالهتافات الكضب
وبَصَمتَ إنى معاك زول
وافر بصحة وخير وحال

عثمان بشرى رغم صداميته و صرامة شجاعته فهو شفيف تهزمه رهافته ترهقه ملاوعة الحبيبات فينفجر نهرا من عسل ثم يعود شاهرا سيفه الناقد الحال و المآل :

بقدر أقول
وأقول بصمت
إنك حبيبتى وست شقاى
بالحيل بتشبعى رغبتك
بالحيل بتسندى جوعتك
بالحيل ديمقراطية إت
أو حتى بتمدِّى البيفضل
من فُتات، للجارة قبال
تشحدِك

وعثمان بشرى بن السودانوية مسقي و متشبع بالقيم التي تتحرك في اطارها و ينشد الانتصار لها من طرف خفي و طرف مجاهر فالحبيبة عنده ست شقا و الحبيبة ديمقراطية و الحبيبة معطاءة تعطي الجار قبل ان يطلب و هذه ربما ما يحتكم اليها البشرى من قيم و ما يخاف عليها من تقاليد فيهرع ليسقيها الجمال و فتروى في سياق الكلام يسكب عليها من روحه الباسلة ثم يهاجم الطهرانيين الجدد الذين ملاءوا البلاد زعيقا ناحسا على امرأة عثمان بشرى الجميلة فينتصر لها قائلا :

ما بَصَمت كان إنك كدا
قدام رجال لابسين كدا
لابسين عيون بتقول كدا
لابسين لسان بيقول كدا
لابسين على وجه الخصوص
لابسين كدا
ديل ناس كدا*

وهكذا يجب ان يكون الايحاء فكلمة كدا في كل جملة اما صورة منتصرة او صورة ناقدة او صورة ملهاة او صورة ماساة و عثمان البشرى ينشد المعافاة للحبيبة الوطن و يسعى من ان تتحرر من اسار الهوس التي اختصرت الدين كله فيما تلبس و ما تظهر به و طالما ابدع حمل التراجيكوميدي على اكتاف المفردة الموازية فهم( ناس كدا ) اشارة الاعوجاج و عدم الاتساق ..
عثمان بشرى ريحانة جيل مجبول على الصمود استلاذ بالرمز في مواجهة الجبروت و شهد مصرع الاحلام على مشانق الادعاء و مقاصل الزيف و هلكوت المرابين ثم احتفظ برهافته للاجيال القادمة لذلك نجد نزعاته الرومانسية بريعة و بديعة في اتساق مع انسانيته العامة التي تشكل منظوره الابداعي اذ يقول :

فأمي لم تعلمني الصبا
في الأربعين من الكتابة
فوق نهد الرمل والحناء والماء المورق
والضحى وإذا الصبية حدثتني
كنت أصرخ ملء أشجاني وأبكي
سوف تقتلني الرهافة يا صبية

وهل حقا لم تقتله الرهافة انه ميت في الزواية كما يموت الناس رهافة في بلاده فيقولون( ميت ركن ) فماذا تبقى للموت رهافة ان اصبح ل(لرمل نهد) ..لنا ان نتمرغ في عادية عثمان بشرى الممعنة في المباشرة نستطعم هذه الرهافة المميتة :

سوف تقتلني الرهافة
وأمي شذبت أنفي
لأشتمَّ الفضيحة منذ قهوتها
وجاراتٍ سببن الوضع ورقن الثياب
وكن يرفعن السباب
إلى قيامة صحة الأسواق
ثم رجعن إلى ختان الأمس
وعرس إمرأة العزيز
وما ترتب عن زيارات الفريق إلى القيامة*

كنت اقول دائما ان عثمان بشرى جعل للمفردة قصرا و حقلا و عرش تتبادر الصور و الاحالات في البلاط لوحدها لتلتزم التفكير و التناول و التصدير انظر موقع مفردة( قهوتها ) هنا الطقس النسائي الحميم يتسيد التصوير و الاحاديث خلال الطقس تتصدر التحقيق ..فوحان النميمة مع دخان البخور اسرار البيوت.. سطوة العادات السالبة التي ترفض في العلن و تفعل امعانا في السر ..و الخيانات الصغيرة و الخيبات الكبيرة ..

مخيال عثمان بشرى ينؤ بهم الوطن و شأن الانسان و يذدهر بتزواج الكلمات بين الدارجة و الفصيحة فتزهو نصوصه بطلاقة المزيج و انطلاق الجمال و البهاء فيه . و حين يلتزم الفصاحة فانه يختصر تاريخ البلاغة وتاخذ الكلمات معاني الجدة و التجديد، انظر معي كيف تحركت الربوات بين السنوات و تحت السماوات حتي توضع بينها القلادات و ان كان لابد من تقاليد ف(العناق لياقة) :

ورسمت فوق جبينها
أعلى مجازياتك الأولى
نقشت على اليدين
بلاغة الحناء حين تكون سيدةً
ستذهب حفل أسرار ملوكيه
ووضعت بين الربوتين
قلادة ذهبية
عبقــتها بالبت فى المعنى
وقلت لها :
أخرجى لعشيقك الميمون
لا تنسى البلاغة
واللياقة فى العناق
سكنتك أمك يانبى التيه
بل ..
سلكتك عافية المداد
فما أرعويت…*

هو لا يتخير الكلام الجميل فقط لكن روحه المبدعة تذوب فيه تتحرك في اي روحٍ للغة مجبولة على الجمال كما يشاء يتمطى في دهشتها فيهدي الناس الابهار والانبهار.. يتأبط مفردته اليانعة كأنه يتزين ويتعطر للقاءات الحميمة و مثلما للعناق لياقة فللحناء بلاغة و هذه مشهدية لماحة تقطف الايحاءات من منابتها و تهدي الصورة نصاعة الضؤ و براعة زاوية الشوف و التفكير، ثم لا يخاف البحر حين يقول :

فيما يخص البحر
للبحر الذي فيما يخص البحر
للحقل الذي..
لست مأزما لكني احبك فقط.. *

يأتي بها عمر بن عوف مخطوطة بخطه الرهيب ذاك بحزمة ألوانه التي تجعل النص يرقص ويغني ويغرق في الماوراء كنا نجتهد في تدوين نصوصه فهو تخونه الذاكرة كنا نفهم مقولته الساخرة هاك الشعر الكوني ده و نحملها محمل الجد كموثقين صغار .. نستجمع حزننا المقيم و نتقول عليه و صديقي اسلام عبدالرحمن :

انا الان لا أبكي
لكني احدد قدرتي على الاتساع على مدى عينيك
لست مأزما لكني احبك فقط.. *

الكائن الخلوي يطوي في سراديب روحه العالية سخرية جبارة في استنطاق الجمال جبارة في التعبير عنه وجبارة في مطاوعة الشجن ومسامرة الحبيبة الوطن وجبارة في مغالبة الحزن يطويه في ابطه مع القراطيس التي اخفت ملامح الكلمات المكتوبة بها غزارة الدمع و العرق نستلفها منه و نستقطع منها المقاطع نزين بها الدفاتر و منها قوله :

ومين يطلع مع الضي
من تحت فركة
وعصير نجمه هفيف الليل
ينقط في المسام
و الهم بِرِش…

قولي في مطاوعة المفردة لمخيال عثمان بشرى لا يزال صامدا انظر للحمول التصويري و المشهدي الذي تحمله مفردة (برش )بكسر الباء و الراء في ذاكرة المكان و الاشياء و القيم عند السوداني من تخوم البساطة الى ملاوحة الظلال الى الاتكاءات المتأنية الى الخشوع في الصلوات الي الايحاءات في الرقصات الى الصمت الاخير في المآتم الى الكثرة المتبعثرة ..ثم لك ان تلمح الحبل السري بينها و الهم.. ثم اعد كرة التامل الى مفردة (فركة ) بكسر الفاء عثمان بشرى يفهم التصاوير الكامنة في المفردة كما يعي المشاعر التي تفيض منها كما يتخير من ذكرياتها ما ينفع الكلام الجميل لذلك فان الضؤ الذي يخرج مع الحبيب من تحت فركة هو خلاصة المحبة و عصير الامتحان ..

هو لا يفقد رومانسيته و لا يماري في انطلاق انسانيته لتلامس الحرية المحضة حيث انتماءه المحض اذا لا يترك النملة في حالها فيقول :

جاءت من أقصى المدينة
نملةٌ تسعى إلى بيت القصيد
كانت قد دست فى ساقها
كل الدفء ومضتْ
سبحان من دس الشوارع فى غناي
فكلما احتشد الطريق بعطر إمرأةٍ
نظرتُ إلى حذائي نظرتُ إلى دمي
أنا لا أشابهكم
ولكني أصالح من يؤكد
أن كل فراشةٍ فى الأرض
كانت من نسائي
وتشبهين الضوء

هكذا يفاجئ الكائن الخلوي استفاقة الدهشة على مصابيح اللغة، وهي تضيئ عتمة الكلام فيحيلها إلى حالة نادرة من البهاء، فهو ينطوي على سريرة شفافة مظانها على صفحة من فرادة الاشتقاق، ومرابطها عصية على المجاراة قليلة المماراة، فالنملة تسعى الى بيت القصيد ليترك لك القشعريرة و يذهب الكائن الخلوي ليلتقي نساءه الجميلات في الفضاء الانساني وفي الضياء …
الكائن الخلوي يتنازعه الفلاة على السكون يسكب قريحته على السكينة فيكثر من الهجرة الى المهارب يكثر من السفر يأنس في القرى و المدن وحي شعره فكل اشعاره موقعة باسماء المدن و القرى ثم يعود الى حاضرة البلاد الكبيرة لتتقمصه الثورة و يغازله التمرد كلما هم به الكلام الجميل و هو اذ يفعل ذلك كان دائما صوت جيله و هتاف الاجيال القادمة و لطالما كلما ساءنا فقدنا الاحباب و الاصدقاء و ثقلت علينا الوداعات و الاحزان هرعنا الى قريحته نتأسى و نبكي نبكيهم و نبكي معهم و لهم و مع الكائن الخلوي :

حَفّوني الصِحَاب
الكَلفَتُونَا بحبهم فجأة ومشوا
خذلونا فينا
ولملموا الحلوات من اللحظات مشوا
عَرّوا كِدب الدُنيا في هِندام بياعتنا ومشوا
ما استأذنونا عَشَان نَجَمّل حُزننا الطارئ
على فقد الندى الفِيهُم دَوَام
استعجلوا الليل البِسوّرِناَ ومشوا

هذا ارق ما توصلت له اللغة في التعبير عن الفقد و فجيعة الانتقال، ظلت نصوص عثمان البشرى هي مهربنا و ملاذنا و متكأنا فهذا الكلام الموجع يرشح مرارا بفتح الميم يظل عزاءنا في رحيل النوارس خلسة لكنه ايضا يربط وثيقا بالحياة التي تستحق ان يذكر فيها اصدقاءنا الراحلون، اشهد ان اكثر من صديق في محنة الانتقالات المريرة راسلني بهذا المقطع يتماسك به و يماسكني و نذهب لنماسك الاخرين قائلين (مشوا مشوا مشوا ) تأمل كيف يجعل عثمان البشرى لمفردة واحدة هذه الهالة و هذه الحالة تقف هرما فرعونيا للزائرين عن الفراق و حرما صوفيا للحزانى يصلوا و يتذكروا و يلتاعوا..

فاذا نحن نكاد لا نفق من الفجيعة فاذا بعثمان البشرى ينشدنا راحيل يغرقنا فنستغرق يترك لنا التساؤلات العظيمة و قهقهة ساخرة لا تكتمل يقول هكذا نقول الشعر و نلقيه في بلادي يتشكك من بتشكك لكنه يسجل لتاريخ ان الطار و النوبة و الراتب و الحولية تتحمل الشعر و يحملها الشعر الى افاق بعيدة في الجمال و يقرب قليلا ماوراء الاستغراق الي قريب الروح المسجية في التخاطر يقول :

راحيل يا راحيل
اين الفاكهة
الباقيات الناكهة
سلاماً رديحاً من جور هسهسة الملق
ان فاعتلق
ذو مرة راحيل ان تؤتى نهاراً
وما الليل الا مهاداً وعرق
قالوا فخذ من صفقة الهلكوت
حتى نسجيك ارضاً
ام فنحن العسكريون فحق

يلقيها و كانه يرتل فاذا اختطفت الدهشة عقول السامعين و اتجهت بها الى مهالك المبدعين حيث تخوم المعجزين العاجزين المهاويس اتحفهم بالقهقهة غير المكتملة و قال اني من الجزيرة ابا* و عاد الى القاء العادة يقول :

ظلٌ لسرك لا تصدقه
وظلٌ لإنفصامك لا تصادقه
وظلك لا تأمنه قفاك
كل الذين يصادقونك في الصباح
هم الذين يوزعون الكأس ما برحت يداك
من اليمين إلى اليسار
وسيرفعون السر في تقريرهم
عن أمنياتك بالمساء.

عثمان بشرى بن جيل مجهض الاحلام اغتالت ديكتاتورية طفولتهم و اجهزت دكتاتوربة اخرى على شبابهم، النميري لعب على كل الحبال الممكنة و عندما تقطعت كلها ثار الشعب عليه و اقتلعته و عندما افاقت من سكرة الثورة خطف السلطة جنرال اخر مهووس عاش في الحكم ثلاث عقود من التنكيل بالناس و البصاصة عليهم كان عثمان بشرى و رفاقه يعملون ابداعهم في حقل من الغام الهوس و التشفي و التجريف و التدجين و لان الكائن الخلوي كان ذاكرة الانسان في الزمان كتب عن الظلال و الاختراق و انتهاك اسرار البيوت ..

و عثمان بشرى هو صاحب الحوارات كلها من حوار الطين الى حوار الله الى حوار التيه * و هي حوارات موغلة في الفلسفة و مفككة للوجودية و مطالعة لليقين في ساحات الكلام الجميل
واي فخر للشعر ولبلده ان تنسب اليه الحوارات..
هذه خاطرة عن كم هو ركين في وجدان الناس في بلادنا الكبيرة و اذ نستدرك لا نقول الا ما قال :
يمين يا تبكي يا كل الارض تنهد
هذه خاطرة و سياحة في ابداعية عثمان بشرى الكائن الخلوي اللطيف الخارق لعادات اللغة المارق عليها و الغارق في انسانياتها الطارق ابواب جنانها ثاني اثنين في نبؤات اللغة هو اي عثمان بشرى و عاطف خيري فاذا كان مصطفى سيد احمد قد مهد لسيناريو اليابسة و جالوص* في حضور الاغنيات فان الفنان طارق ابوعبيدة قد انتزع دات الحضور مع نص الكائن الخلوي و بعدين معاك :

بعدين معاك
وأنا كلما أقفل نوافذ الروح
عشان الجتة تاخد راحتا
تدلق بروقك ومضتا
والقلب يشرع ضلفتين
والذات تتاوق للهطول
الدقا طار ظارو الحنين ..
بعدين معاك؟

رغم الارتباك الذي تمثله سؤال النصوص المغناة فان الغنائية المشمولة في تضاعيف النص ظلت باتعة ترتوي فقط من طلاوة الصوت و اللغة هي و المفردة تختصر التصاوير و الاغراقات الرهيفة تحيلنا بارادتنا الى حلقة الظار و نحن في معركة النقر على العود.. لطالما هذه الاغنية معبرة عن رهافة جيل و رقة مقبورة في مرحلة موجعة من تاريخ البلاد و تاريخ الحبيبات المعلنات و المخفيات ..كنت على الدوام اسير هذا النص اشك اني كتبته ذات تخاطر و لكن لم اشك يوما انه لعثمان بشري انظر ماذا يقول هذا الكائن الخلوي المجنون :

وأنا لسه مارق من الخوف
قبل حين
تجي نشمي وييين؟
تجي تمشي جواي شارعيين
بعدين معاك
انا بعثرت ذاتي الدروب
في غربة الوطن الحزين
تجي نمشي وين

هذه الرقة المتبدية هي حقيقة جيل سرقت احلامه الزنازين و امتصت رهافتهم الغربة و الغربة هنا يعنيها الكائن الخلوي تماما و يمعن في وصف فداحتها و هي بحق غربة مؤزية داخل وطن مسروق وطن تئن فيه الازقة و تدور فيه الساحات في الفراغ احتل ظلاله البصاصين غربة عن الامكنة و الناس غربة عن الالسن التي كانت تلهج ثم جفت و تباذأت و الكائن الخلوي لا يفقد ايمانه بالحبيبة :

و تجيني من جوف الحياة
بعزمة اهات اليقين
تجي نمشي وين
و من وين تلمني كان احوق
تويان مفتول الحنين
تجي تمشي وين
و بعدين معاك
و انا روحي شاخت و اجدبت
و خيل الصهيل في الروح كبت
و الحس من الغربة انكبت
و بعدين معاك ..

الله يا عثمان بشرى يا بن العطر ما خاب رهان الجمال عليك

و استسلمت رهانات اللغة للواقع السحري في اسطورة المفردة التي اجترحت و نجوت بنا من فخاخ البؤس و الهوس الى تخوم الحرية البعيدة كنت على الدوام صوت ينابيع الذوات المنادي بالصمود تلف لنا خيباتنا في اعاصير الكلام فنخرج لنهز عروش الاستبداد يهتز الطاغوت من حوار الله و حوار الطين و تهتز قلوينا للبنيات البمرقن من مساماتنا كلما غنينا عشية امتحان *ثم يهتز لنا ما نحبه من كلام فنغني و نرقص و نعرف للحياة قيمة و حرية ..
يظل نص عثمان بشرى اشراق الوعي بالانسان و بالكرامة بمحمول كلامه الجميل من ثقافة و ادب و فلسفة و باسلوب يخصه وحده و بصمة لا تخطئها الذائقة في لغة رفيعة ذات تصوير بديع لا يجارى ..
له المحبات الصافيات اينما هو.

هوامش
________
*الديك فقد زمنو وسكت من نص عثمان بشرى الاثير حصة الطمي
*يا ريتك كنت معاي مقطع من النص حوار الطين ..
*يا ريتك اغنية يغنيها هشام كمال الحان الصافي مهدي كلمات عثمان بشرى يغنيها ايضا الفنان عمر خليل
*متكية اغنية من كلمات عثمان بشرى و هي مقطع من النص حوار الطين لحنه و غناه الاستاذ الفنان عامر الجوهري ..
*للاستاذ عثمان بشرى ديوان شعر بعنوان الكائن الخلوي
*و مرقتي شارعين حصة الطمي
*لايوقة انتي ولا الحنين هتاف عثمان بشرى الاثير في نصه الموحي (حصة الطمي )..
*توما امرأة الغيم نص الأستاذ عثمان بشرى تغنيها فرقة ساورا
*اغنية كفاك تغنيها مجموعة عقد الجلاد كلمات عثمان بشرى
*سوف تقتلني الرهافة يا صبية نص عثمان بشرى اعتصر فيه رقته المتناهية
*و رسمت فوق جبينها من نص مــــــــوبيليا الجســـد عثمان البشـــرى
*لايوقة انتي و لا الحنين من نصه حصة الطمي..
*سويتي العبير سبلة من نصه حصة الطمي
*انا اصلو خاني الوعي من اغنية توما
*عمر بن عوف الفنان التشكيلي و المهندس عباس عبيد و الدكتور اسلام عبدالرحمن اصدقاء مشتركين
*فيما يخص البحر خاتمة نصه الشهير لوح السراب
* مقطغ من النملة قصيدة لعثمان البشرى
*مقطع من نص الصحاب
و بعدين معاك اغنية الفنان طارق ابوعبيدة كلمات عثمان بشرى ..
*البنيات بمرقن استهلالية نصه الشهير حوار الله
*راحيل نصه الاثير الذي يلقيه على طريقة الراتب( راتب المهدي بحسب افادة من السيد الصادق المهدي
*حوار الله و حوار الطين و حوار التيه (مجموعة الحوارات الثلاث ) نصوص عثمان بشرى الشهيرة التي تعرض بسببها للاقصاء من المنابر بتأويل فطير من الاجهزة الرسمية و هي نصوص ذات قيمة ادبية و شعرية و فلسفية عالية زاوج فيها البشرى بين اللغة العربية الدارجة و الفصيحة في لغة رفيعة يقول عنها انه ما عني سوى التوحيد و العرفانية في حوار الله و قصد الانسان السوداني في العهد الغيهب في حوار التيه و الانسان السوداني عبر التاريخ قبل زمان التيه في حوار الطين ..

 

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *