‫الرئيسية‬ سياسة فقه الشراكة وتسليم الرجال والتقارير
سياسة - مقالات - 14 سبتمبر 2021

فقه الشراكة وتسليم الرجال والتقارير

معتصم الأقرع

🔹بين الفينة والأخرى تثير الحكومة قضية تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية، إما لشغل الرأي العام حتى يصرف انتباهه عن قضايا أخرى، أو مع زيارة شخصية دولية نافذة.

🔹 ولكن الحكومة حتى الآن لم تسلم البشير رغم أن تسليم فرد أسهل ما يكون، وغالباً السبب في ذلك خشية جهات نافذة في الحكم أن يشهد البشير ضدها في المحكمة الدولية، ويقلب الطاولة مرة أخيرة.

🔹في الأيام السابقة ظهرت في الإعلام قضية تسليم مصر صلاح قوش، وهو خبر يصعب تصديقه، وغالباً الهدف منه إلهاء الرأي العام.

🔹 من الصعب تصور أن تسلم مصر السيد قوش ببساطة، لأن تاريخ السياسة المصرية يخلو من تسليم معارض سوداني غض النظر عن انتمائه السياسي، وغض النظر عن دفء أو برود علاقة القاهرة بحكومة الخرطوم.

🔹وقد ظلت مصر توفر المأوى وتستضيف جميع المطاردين سياسياً بلا تمييز، سواء أكانوا إسلاميين أو جنوبيين أو شيوعيين أو يساريين أو لبراليين أو ختمية أو أنصار أو نقابيين أو قرنقيين، وقد كان من ضيوف المحروسة نميري والميرغني ورشا عوض والإمام الصادق والتجاني الطيب وفاروق أبوعيسى والشفيع خضر والحاج وراق وغيرهم.

🔹 لذلك فإن تسليم صلاح قوش يبدو غريباً على تاريخ النهج المصري في استضافة قادة العمل العام السودانيين، (وغمار الناس) تقريباً بلا شروط.

🔹 وأهم من ذلك، فإن هناك جهات نافذة في السودان لا ترغب في استلام قوش لنفس سبب تحفظها على تسليم البشير للمحكمة الدولية، وهو أن محاكمته في السودان قد تدفعه للشهادة ضد شخصيات نافذة في الحكم (بيفتو)، لا سيما أن الرجل ماكر وصعب المراس.

🔹 ونفس الاعتبارات أعلاه تملي على المجموعة الحاكمة أن تسوف للأبد فيما يختص بالتحقيق في مجزرة الاعتصام، لأنه لو كان شاملاً وصدوقاً فسوف ينسف قلاع قوية مدججة، أما لو سترهم فسوف تقوم قيامة الشباب الثورة مرة أخرى، وسوف تدلي منظمات حقوق الإنسان الدولية بدلوها بما يحرج ويلوث أسماء في حياتنا إلى الأبد. لذلك لا بديل سوى التسويف للأبد الذي قد تصحبه في لحظة معينة استقالات أو إقالات لإعادة التحقيق مرة أخىي من نقطة الصفر أو قربها.

🔹 لكن الشؤون البشرية بالتأكيد معقدة، ووقوع أي حدث “يعتمد” القول بأن شيئًا ما غير مرجح أو أن نربطه باحتمال منخفض لا يعني أنه من المستحيل أن يحدث. في بعض الأحيان تحدث أشياء غير متوقعة، وكما يقال، فإن الأيام حبلى وستخبرنا.

🔹 لكننا نعيش في عالم احتمالي أو إحصائي وليس في عالم يقين. وتشير الاحتمالات إلى أن عمليات التسليم المذكورة أعلاه لن تحدث في أي وقت قريب، ما لم يضرب زلزال سياسي ويغير طبيعة الحكم.

ماهو رأيك في هذا المقال ؟

Average rating 0 / 5. Total : 0

كن أول من يقيم هذا المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *